نقطة ضوء: الدراسات العليا في الرياضة

د.علي عبد الزهرة الهاشمي 2020/03/15 08:24:53 م

نقطة ضوء: الدراسات العليا  في الرياضة

 د.علي الهاشمي

أثار مقالي الدراسات العليا في الرياضة المنشور في جريدة المدى الأثنين الموافق للثامن من آذار 2020 إنتباه عدد كبير من أساتذتي الكرام وزملائي الأعزّاء ، وأدلى كلّ بدلوِه مقترحاً ومضيفاً أفكاراً تستحق العودة للكتابة عن هذا الموضوع مجدّداً ،

وفي مقدّمة مَنْ أشّر بملاحظات قيّمة الأستاذ الدكتور باسل عبد المهدي والأستاذ الدكتور أثير محمد صبري الجميلي والأستاذ الدكتور نجاح مهدي شلش والأستاذ الدكتور كامل طه الويس والأستاذ الدكتور صادق فرج الجنابي والأستاذ الدكتور شامل كامل والأستاذ الدكتور مؤيد عبد الله والأستاذ الدكتور لؤي محمد يحيى المصرف والأستاذ الدكتور قتيبة أحمد شهاب والأستاذ الدكتور إبراهيم يونس الراوي وكذلك عدد من طلبة الدراسات العليا .

في السابق كان نيل شهادة الماجستير أو الدكتوراه تكتنفه صعوبات جمّة تقف عائقاً أمام طموح الراغبين ، فمنهم من يستمر حاملاً أعباء الدراسة والبحث مخصّصاً جُلّ وقته للتنقيب في بطون الكتب ومركّزاً انتباهه لكل ما يستمع إليه من محاضرات تسهم في إعداده ليكون بالمستوى اللائق لحمل الشهادة التي ينوي الحصول عليها.

وجدتُ من المناسب أن أشير إلى نظامين مختلفين في الدراسات العليا ففي بعض الدول عندما يُنهي الطالب السنة التحضيرية بنجاح يُكلّف من قبل لجنة ممّن هُم بدرجة بروفسور للاطلاع على عدد كبير من البحوث لعناوين مختلفة ويَطلب منه الحديث عنها وإبداء ملاحظاته عمّا قرأه تباعاً وتسجل الملاحظات ليتمّ من خلالها معرفة توجّهات الطالب أو المجال الذي يمكن أن ينجح فيه ، وعند ذلك يقترح للطالب العناوين المناسبة التي تمتزج مع ما عنده من عناوين وتبدأ مرحلة (الكورسات) الامتحانات الشاملة حتى يصل الى مرحلة المناقشة التي تتمّ في أجواء خاصة لا يسمح بحضورها سوى لجنة المناقشة التي أشرفت عليه من بداية دراسته لنيل الشهادة المطلوبة والتي رافقت خطواته مع كل فصل كتبه ، ولهذا لا تستغرق المناقشة طويلاً لأن اللجنة تابعت عمل طالب وأبدت ملاحظاتها خلال فترة الدراسة .

وفي دول أخرى عندما ينهي الطالب السنة التحضيرية يُحدّد له مشرفٌ فإذا كان الطالب لديه عناوين يرغب في دراستها تتم مناقشتها لاختيار المناسب منها ، وإذا كان الطالب ليس لديه عناوين محدّدة يُقترح عليه عنوان يدرسه يفيد الدولة التي قبلته في الدراسة إذا كان أجنبياً ويحضر الدروس المقرّرة وأهمّها علم التدريب الرياضي والإدارة والتنظيم في الرياضة وعلم الفسيولوجيا والبايوميكانيك ونظريات التربية البدنية والرياضة وغيرها.

وعند وصول الطالب لمرحلة المناقشة يطبع مختصراً جداً لأطروحته ويبعث لكليات التربية البدنية وعلوم الرياضة في ذلك البلد لإبداء الملاحظات أو تقييم الأطروحة ، ويتم قراءة بعض هذه الردود إذا سمح الوقت بذلك وتكون المناقشة علنية ويحضرها من يرغب وفي مقدمة الحاضرين المجلس العلمي للكلية ، أما المشرف العلمي للطالب فلا يحق له الجلوس على منصّة المناقشة ، ويكتفي بخمس دقائق تمنح له للحديث عمّا بذله الطالب من جهد في إعداد رسالته ، وبعد إنتهاء المناقشة يتم التصويت السرّي من قلب المجلس العلمي للكلية حول منح الشهادة. 

إن شهادة الدكتوراه هي تعبير عن حالة رقيّ فكري يستطيع حاملها أن يوظّف علمه وقدراته في خدمة بلده ، ولهذا يجب أن يزول الشعور بأن الدراسات العليا شبيهة بالبكالوريوس يمرّ من قبل بها ، وكذلك أن يزول تأثير المشرف على لجنة المناقشة بحكم علاقات الزمالة ، ويجب أن تعطى الأولوية في الدراسة للطلبة المتفوّقين والمتميّزين في البكالوريوس وتهيئة أساتذة أكفاء للتدريس والإشراف إضافة إلى الحصول على مُنح دراسية للطلبة المتفوّقين للدراسة في الدول المتقدمة.

وبقيت ملاحظة أخيرة أن يكون اختصاص الشهادة عمودياً وليس أفقياً بمعنى البحث المتعمّق في اتجاه محدّد وليس أفقياً باتجاهات متعدّدة لأن التطوّر الرياضي بحاجة للتخصّص الدقيق.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top