ناشطون يستعدون لتسليم الخزانة الأميركية قائمة بأكثر من 200  سياسي فاسد

ناشطون يستعدون لتسليم الخزانة الأميركية قائمة بأكثر من 200 سياسي فاسد

 بغداد/ المدى

يرجح متظاهرون ان تمضي القوى السياسية باختيار رئيس وزراء جديد، دون النظر الى ساحات الاحتجاج، فيما بدأ بعض الناشطين بتحرك واسع لتدويل ازمة الاحتجاجات وتقديم شكوى ضد اكثـر من 200 شخصية سياسية الى جهات دولية.

ومن المفترض، ان تنتهي اليوم الاثنين، المهلة الدستورية الثانية، لتسمية رئيس حكومة بدلا عن المكلف السابق محمد علاوي، الذي فشل في اقناع البرلمان.

وتواجه حركة الاحتجاجات في البلاد اصعب اللحظات منذ انطلاقها قبل نحو 6 اشهر، بسبب انتشار فايروس "كورونا"، ومحاولة السلطة فض التظاهرات بحجة محاصرة الوباء.

ولوحظ انخفاض اعداد المحتجين في ساحة التحرير، وسط العاصمة، بالتزامن مع ارتفاع اعداد الاصابات والوفيات التي سجلت في العراق.

لكن محتجين فسروا تراجع الاعداد، بعلاقته بالجمود السياسي الجاري في البلاد، عقب انسحاب المكلف السابق لتشكيل الحكومة محمد علاوي، وعدم تسمية بديل له.

وتستعد ساحات الاحتجاج، استنادا لناشطين، الى تصعيد التظاهرات في حال عادت القوى السياسية، الى "سيناريو" تشكيل تكليف علاوي الذي لم تر حكومته النور.

ولجأ متظاهرون، في الاشهر الثلاثة الماضية، الى اتباع "تكتيك" الدعوة الى المليونية، في مناسبات مثل يوم المرأة، او استذكار الضحايا، لإعادة الزخم الى الساحات. ويقول ناشطون لـ(المدى)، ان هناك قائمة اولية قد صدرت بعدد من الشخصيات ضمن الطبقة السياسية التي حكمت العراق بعد عام 2003، متهمة بالفساد وانتهاك حقوق الانسان، ستقدم الى الخزانة الاميركية. ويقول الناشط مهند البغدادي، في اتصال مع (المدى) ان "القائمة الاولى تضم 50 اسم من ضمن 240 اسم، ستقدم الى وزارة الخزانة الاميركية".

وكانت "الخزانة الاميركية" قد اصدرت قائمة في أوقات سابقة، تحمل اسماء سياسيين وزعماء فصائل مسلحة في العراق، وقالت بانها "ستقيد حركة اموالهم حول العالم".

ويضيف الناشط، ان القائمة "تضم اسماء رؤساء وزراء اسبقين، ونواب ووزراء وابنائهم، الى جانب اسماء مدراء ووكلاء، ومدراء مكاتب مسؤولين".

وكان النائب السابق مثال الالوسي، قد قال في وقت سابق لـ(المدى) ان هناك قائمة تضم نحو "100 شخصية عراقية" بينهم رؤساء وزراء ووزراء سابقين وابناء مسؤولين متهمون بتبديد مليارات الدولارات من اموال العراق.

وقال الالوسي ان واشنطن ستقوم بـ"مطاردة تلك الشخصيات واستعادة تلك الاموال ووضعها في حساب العراق".

وهدد الرئيس الامريكي دونالد ترامب، في وقت سابق، بأخذ اموال العراق في الولايات المتحدة اذا رفضت بغداد دفع تكاليف بناء القاعدة العسكرية في العراق، في اشارة الى "عين الاسد" غربي الانبار، لو طلب العراق مغادرة القوات الاجنبية.

وقال ترامب في لقائه الاخير، إنه لدى العراق "35 مليار دولار" في الولايات المتحدة، سيستخدمها اذا اجبرت بلاده على سحب القوات بدون دفع مقابل.

لكن الاموال العراقية في واشنطن قد تكون اكبر من المبلغ الذي ذكره ترامب. وبحسب تسريبات وصلت الى (المدى) فان "اموال سياسيين في الخارج تصل الى اكثر من 500 مليار دولار".

وفسر متظاهرون، تصريحات ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، حول ازمة الاحتجاجات، امام مجلس الامن الدولي، بانه يعزز موقف المتظاهرين من تدويل قضية الاحتجاجات، لوقف "قتل السلطة للمتظاهرين".

وقالت بلاسخارت في إحاطتها المقدمة إلى مجلس الأمن الدولي مساء الثلاثاء ان الصورة الأمنية في العراق "معقدة وتصعب إدارتها"، مضيفة: "شهدنا كيانات مسلحة اتسم تحديدها بالغموض وذات ولاءات غير واضحة، ورأينا جماعات أو أفراد يستغلون غطاء المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية لتعكير الأمور وتضليل الجمهور...". ووفقا لناشطين، ان سياسيين وحقوقيين، يتواصلون مع البرلمان الاوروبي، والمسؤولين في الولايات المتحدة من اجل تدويل الاحتجاجات.

كما اعدت تلك المجاميع، قوائم من الانتهاكات ضد المحتجين السلميين، من اجل اقناع المجتمع الدولي، بالتدخل لمنع الحكومة من قتل المتظاهرين.

وكانت 16 دولة في العالم، دانت نهاية كانون الثاني الماضي، استمرار العنف في العراق، فيما دعت الحكومة العراقية لاحترام حق الاحتجاج والكشف عن المتورطين بقتل المتظاهرين.

وفي وقت سابق ايضا، كشف زعيم ائتلاف الوطنية اياد علاوي، عن الشروع بتدويل قضية قمع المحتجين في العراق.

وقال علاوي في تغريدة بموقع (تويتر): "المتورطون بأعمال العنف ضد المتظاهرين لن يفلتوا من قبضة العدالة...". وأضاف علاوي ان "لجنة من المحامين بدأت بإعداد قوائم بأسماء الذين شاركوا في تلك الجرائم من اجل تقديمها الى المحكمة الجنائية الدولية".

اختيار رئيس وزراء جديد

ومنذ اعلان رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي، مطلع اذار الحالي، انسحابه من مهمة تشكيل الحكومة، وساحات الاحتجاج تناقش دورها في المرحلة المقبلة.

وطرحت افكار في التدخل المباشر من المحتجين في اختيار رئيس وزراء، والدعوة الى انتخابات مبكرة، واقالة رئيسي البرلمان والجمهورية.

ويقول الناشط احمد علاء في اتصال مع (المدى) تعليقا على المكلف لرئاسة الحكومة: "نتوقع ان يكون مرشح رئيس الوزراء حزبي من الصف الاول او صديق الاحزاب على اقل تقدير".

وتسربت خلال الايام الماضية، اسماء كانت قد طرحت في وقت سابق، قبل تكليف علاوي، ووضع المتظاهرون على صورهم علامات (X) في اشارة الى رفضهم.

ودعت فصائل مسلحة تابعة للحشد الشعبي - بعد اعتذار علاوي- الى اعادة عادل عبد المهدي الى منصبه كحل للازمة الراهنة في البلاد.

ورفع المتظاهرون، قبل ايام، لافتات تحمل صور عبد المهدي، وكتب عليها "عودتك مرفوضة يا فاشل"، ووضعوا الشعارات قرب مبنى المطعم التركي المقابل لساحة التحرير، وعند مدخل جسر الجمهورية.

وبدا بالمقابل رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، في اطار "بازار المرشحين"، متناغما مع دعوات المتظاهرين، لتشكيل حكومة ذات الصلاحيات المحدودة، لادارة البلاد في المرحلة المقبلة. وطرح العبادي، الاسبوع الماضي، مبادرة جديدة، تتضمن تشكيل حكومة مستقلة "مصغرة" لا يتجاوز عمرها سنة واحدة باشراك الناشطين، فضلا عن تشكيل لجان مشتركة من "المتظاهرين ويونامي والحكومة".

وفسر ناشطون ومراقبون، مبادرة رئيس ائتلاف النصر، بانها محاولة لطرح نفسه كبديل عن علاوي.

وكشفت المتحدثة باسم ائتلاف النصر آيات المظفر، قبل ايام، عن وضع العبادي شرطا وحيدا مقابل تسلم رئاسة الوزراء مجددا، بان يكون مرشحا من المحتجين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top