مصارحة حرة: التكافل الرياضي

اياد الصالحي 2020/03/24 06:52:14 م

مصارحة حرة: التكافل الرياضي

إياد الصالحي

غدا التعايش السلمي أحد مقوّمات المجتمعات المدنية الساعية لبناء دولة قوية عِمادها اطمئنان المواطن وأسرته بما يحيط به من مؤثرات سياسية مفرطة بالتوتر ، وما تعكسه التحوّلات المفاجئة في سلوكيات الناس بناء على ظروف استثنائية قاهرة تظهر معادنهم الحقيقية بين مديات الانتماء الى الوطن وتوازن مواقف التضحية له مع فرص الانتفاع منه.

ومثلهم ، كالغيارى من أبناء العراق في شتى تخصّصاتهم ، تحمّسَ الرياضيون الابطال لإبداء العون منذ الأيام الأولى لظهور فيروس كورونا في العراق بمدينة النجف تحديداً يوم 24 شباط 2020 ، وأبانوا تلاحماً كبيراً مع الشعب ، مُضحّين بمصالحهم الشخصية من أجل أهداف عامة تُسجّل لهم بالعِرفان كلّما استذكرتْ المناسبة.

وتسابق نجوم الكرة في مدّ يد العون والتعبير عن تضامنهم مع محنة الوطن بمبادرات تطوّعية سبقت الفعل الحكومي المماثل فيما يخص تعزيز الجهد الصحي لدرء الخطر عن الناس واحتواء المصابين بكورونا في معازل صحية ضمن أبنية خاصة وحكومية ، وكان المدرب عماد محمد أول المبادرين بتخصيص أحد أملاكه (فندق وسط مدينة كربلاء) تحت تصرّف اللجنة الصحّية المعيّنة في المحافظة لمتابعة مرضى كورونا واستغلاله لعزلهم الى حين تشافيهم ، فضلاً عن قيام عماد بتجهيز مئات السِلال الغذائية لمساعدة العوائل التي تعتمد الدخل اليومي لمعيشتها من الاعمال الحرّة بعدما فرضت إجراءات حظر التجوال حجرهم منزلياً.

ولم يكن رجل الأعمال صباح الكناني ، رئيس مؤسسة شباب الإصلاح والتغيير الرياضي ، أقل كرماً من عماد ، فقد خصّص بيتين عائدين له ، مساحتهما كبيرتين ، لغرض استغلالهما من قبل وزارة الصحة في ممارسة واجباتها تجاه المرضى إذا ما ضاقت بها الأمكنة لإيواء العشرات منهم عند تزايد أعدادهم ، مع توزيع الكناني مئات السِلال الغذائية لدعم قوتْ الأسر ذات الدخل المحدود ، وليس غريباً عليه تلك المبادرات فقد سبقها منذ ولوجه العمل الرياضي منذ سنتين مساندة الرياضيين الروّاد ، والدفاع عن حقوق ابطال الرياضة ، وكشف ملفات الفساد ، والمشاركة في ندوات ولقاءات توعية لإنصاف الواقع الرياضي تشريعياً ومادياً ولوجستياً. 

وبدوره أنفرد وزير الرياضة والشباب والرياضة د.أحمد رياض بمبادرة التبرّع براتبه ومزايا منصبه لتعضيد جهود وزارة الصحة في حملة القضاء على الوباء ، مع اشعار خلية الأزمة بفتح قاعات وبيوت الشباب التابعة للوزارة لاستقبال المصابين بغية حجرهم طبياً في عموم المحافظات التي شهدت تسجيل حالات عدّة يجري معالجتها باهتمام شديد.

ربّما برزت حالات مماثلة لمبادرات وزير الرياضة ونجم الكرة ورجل الأعمال لم يُعلن عنها رسمياً برغبة من اصحابها أو نشر عنها في مواقع التواصل الاجتماعي دون أن ترد على ألسنتهم ، كل ذلك ليس مستغرباً من شعب المواقف النبيلة والغيرة الكبيرة المشهودة له على أديم هذه الأرض وغيرها من البلدان المنكوبة ، المهم أن يتفاعل الرياضي مع وطنه في السرّاء والضرّاء ، فمنصّات التتويج التي احتفت به للتفاخر بفوزه في محافل دولية هي ذاتها اليوم تُسعد بنخوته كشريك فاعل لحماية أبناء جلدته على خط التميّز نفسه مع نجوم الرياضة العرب وأقرانهم في العالم الذي يغفو ويصحو على نحيب فقدانه عشرات الضحايا ممّن أنقضّ المرض على أجهزة تنفسهم وقتلهم في أوقات قصيرة.

وبرغم توقف العمل في جميع المؤسسات الرياضية أسوة بأغلب القطاعات الرسمية وشبه الرسمية ، إلا أن المسؤوليات الملقاة على كاهل رؤساء الاتحادات الرياضية تقتضي أن يواصلوا التفاعل مع الأجهزة الفنية والإدارية عن بُعد عبر منهجية إلكترونية تحثّهم على متابعة شؤون كياناتهم ، ونشر تعليمات الإدارة الى عموم الرياضيين ، وإيجاد الحلول اللازمة لوأد أية مشكلة مثلما تسهم هكذا أزمة في تعظيم حجوم التحدّيات في النفوس لاستمرار المبادرات الانسانية من نجوم كبار في مختلف الألعاب وليس كرة القدم وحدها كي يسهموا في إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top