نادي المدى للقراءة بأربيل يحتفي بقراءة ومناقشة 100 كتاب

نادي المدى للقراءة بأربيل يحتفي بقراءة ومناقشة 100 كتاب

أربيل/ شيار شيخو

بحضورملفت لأعضاء وضيوف نادي المدى للقراءة في أربيل ونخبة من المثقفين السوريين والعراقيين عربا وكردا احتفل النادي باتمامه قراءة ومناقشة 100 كتاب

ضمن خمس سنوات متتالية دون توقف تضمنت العديد من النشاطات الثقافية المضافة الى مناقشات الكتب، جرى هذا الاحتفال في يوم مناقشة الكتاب رقم 100 رواية (مذلون مهانون) لدوستويفسكي ترجمة سامي الدروبي باستضافة د. "جودت هوشيار" كاتب ومترجم مختص في الأدب الروسي برفقة أعضاء اللجنة الثقافية في النادي (د. بسام مرعي، هيفي الملا) وتواجد واهتمام ادارة مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون متمثلة برئيس المؤسسة أ. فخري كريم، ود. غادة العاملي مدير عام المؤسسة، وأ. ايهاب القيسي مدير دار المدى للنشر ومشرف النادي، بعد مناقشة الكتاب قدمت فقرات أخرى تضمنت عرض بعض المعلومات حول ما أنجزه النادي طيلة الخمس سنوات من قراءات ومحاضرات عامة وأمسيات، تلاه حديث أعضاء ادارة النادي عن تجربتهم التطوعية في هذا العمل الثقافي معبرين عن سعادتهم بتتويج جهودهم بالوصول للكتاب مئة، بالاضافة الى فقرة موسيقية غنائية مع الفنانين (جوان مراد وأحمد كرداغ) تلاه تكريم بعض أعضاء النادي وضيوفهم باسم النادي من قبل مؤسسة المدى. 

أما بالنسبة لمناقشة رواية مذلون مهانون والتي كانت أول عمل يناقشه النادي لدوستويفسكي قدمت المناقشة على مدار ساعة كاملة بدأت فيها أ. هيفي الملا بتقديم نبذة عن المترجم السوري سامي الدروبي الناقل الامين كما يوصف لاعمال دوستويفسكي، وقد اشار المناقش ضيف النادي د. جودت هوشيار الى الدور الكبير الذي لعبه الدروبي في نقل هذه الاعمال الضخمة والصعبة الى العربية بترجمة أنيقة أثنى عليها د. جودت الذي قرأ اغلب اعمال دوستويفسكي باللغة الروسية مع ترجمات عربية مختلفة الا أنه وبحسب رأيه لم يبلغ أحد الروحانية الكامنة في اعمال دوستويفسكي كما فعل الدروبي، على الرغم من ترجمته عن لغة وسيطة من الفرنسية الى العربية، وبدوره قدم عضو اللجنة الثقافية في النادي ومدير المناقشة د. بسام مرعي تعريف عن د. جودت هوشيار الكاتب والمترجم الكردي العراقي المختص في الأدب الروسي التي ترجم عنها للعربية كتابي (دراسات معاصرة وجي دي موباسان) بالاضافة الى تأليف العديد من الكتب القيمة منها (مأساة الكتاب الروس، الرواية بين الخيال والواقع، ذخائر التراث الكردي في خزائن بطرسبرغ، والسلطة الخامسة) كما وأن د. جودت مازال يواظب على السفر الى روسيا كل سنة ولاسيما في فترة معارض الكتب، وفي سفرته الأخيرة كما روى للحضور قام بزيارة منزل أغلب الكتاب الروس الذين تحولت منازلهم لمتاحف تستقبل آلاف الزوار وأخص بالذكر وصف منزل دوستويفسكي الذي لا يزال يحافظ على تواضعه وكلاسيكيته المعهودة من حيث الاثاث وطريقة ترتيب الغرف، بهذا الطيف الدوستويفسكي بدأ د. جودت سبر أغوار رواية مذلون مهانون بالحديث اولا عن شخصيته الكاريزمية في الأدب باعتباره فاحص النفس البشرية المتغلغل في سيميائيات الوجود البشري والذي تأثر به العديد من كبار الكتاب والفلاسفة في العالم عدا القراء طبعا ومنهم رائد التحليل النفسي فرويد والفيلسوف الالماني نيتشه الذي قال "الوحيد الذي تعلمت منه هو دوستويفسكي"، استرسل د. جودت في تفاصيل الرواية وشخصياتها وأبرز أفكارها مشيرا الى أن هذه الرواية مثلت بداية عودة جديدة لدوستويفسكي عودة أكثر قوة واذهالا حيث لم تلق أعماله التي تلت رائعته الفقراء نفس صدى تلك الرواية بل تراجعت شعبيته وقتها الى حين نشر رواية مذلون مهانون، لذلك عدت هذه الرواية مشروعا لانطلاقة جديدة مدروسة من دوستويسفكي التي نشرها بداية سنة 1861 في مجلة (الأزمنة الروسية) وكانت باسم آخر عدله فيما بعد دوستويفسكي، وبالفعل حققت الرواية الانتشار والنجاح الذي سعى اليه كاتبها، فكتبت عنها مئات المقالات الادبية والنقدية، في نهاية الجلسة فتح الدكتور بسام مجالا للمداخلات والمناقشة مع الحضور.. 

وسط قاعة الاحتفال بهذه المناقشة وضعنا كل الكتب التي ناقشها النادي عبر الخمس سنوات (100) كتاب أمام الحضور ليس للعرض وحسب بل للحديث عن قصة هذه الكتب التي بدأت معها فكرة النادي (نادي المدى للقراءة أربيل) كأول نادي محترف في العراق أسسه سنة 2014 نخبة من الشباب السوريين والعراقيين عربا وكردا نازحين ولاجئين برعاية كاملة من مؤسسة المدى راعية الثقافة والشباب بدأت المسيرة بالحفر في الصخر بسبب الاوضاع المعيشية التي كان هؤلاء الشباب يعانون منها الا انهم سرعان ما تجاوزوها بكل اصرار خالقين مساحة ثقافية اجتماعية لم يسبق لها مثيل في اقليم كردستان، اتسع النادي وانتشرت فكرته مع مرور الوقت وقلب كل صفحة كتاب وضم في مجموعته أعدادا كبيرة من القراء ذوي الثقافات المتعددة والجنسيات المختلفة حتى الاجنبية منها، قرأنا معا حضرنا معا ناقشنا وضكحنا وتألمنا معا في 100 جلسة عناق للكتب التي اخترنا من خلالها وبها مواجهة زمن الحروب والتشتت والضياع بالاضافة الى عشرات المحاضرات العامة الفكرية والنفسية والتنموية وأمسيات الشعر وحفلات توقيع الكتب ومناقشات كردية كل ذلك احتضنه النادي الذي توج جهوده بالوصول الى العاصمة بغداد وفتح فرع للنادي هناك قبل سنة ونصف في مكتبة المدى بشارع المتنبي، استطاع النادي في أربيل الدخول أيضا الى مخيمات اللاجئين أولا كفكرة وثانيا كحدث واقعي عبر التعاون مع معهد غوته الالماني والمساهمة في حضور الشباب من المخيم الى النادي وتوفيرالكتب المقررة للمناقشة لهم حيث اصبح العديد منهم الان أعضاء رسميين في النادي، أغلب الكتب التي نوقشت في النادي كانت من نصيب الأدب، تقريبا نصف الكتب، والباقي وزعت بين الفلسفة والدراسات النفسية والاجتماعية والسياسية من اصدارات دور نشر مختلفة، قراءة حوالي 70 عملا مترجما من الاعمال العالمية المهمة و 30 كتابا لمؤلفين عرب باستضافة حوالي 40 شخصية مثقفة واكاديمية في العراق لتقديم الجلسات والمشاركة سنويا في معرض أربيل الدولي للكتاب في خمس مناسبات متتالية بتقديم جلسات مناقشة مع ضيوف وزوار المعرض، هذا عرض سريع لمسيرة النادي بلغة الأرقام لكن الأهم هو الرجوع الى تلك المائة كتاب على الطاولة التي باتت الآن تشكل نواة مكتبة في أغلب بيوت كل عضو في النادي أولئك الذين حرقت وضيعت أو مزقت كتبهم او تركت خلفهم عنوة في زمن الحرب جمعهم النادي من جديد باجتماعنا كلنا حول الكتاب المخلص الوحيد للصيرورة الانسانية المعقدة الوجود، يسعدنا أن نهدي هذا الانجاز لكل أعضاء ومتابعي النادي في كل مكان وندعوكم الى القراءة واقتناء الكتب مهما كانت الظروف، نادي المدى للقراءة بأربيل ليس فقط قصة ثقافية واجتماعية بل انسانية قبل كل شيء، قصة مفتوحة ككتاب يروى أبدا للجميع.. 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top