المونيتور: عبد المهدي يراهن على امتيازات منحها للكتل من أجل البقاء بمنصبه

المونيتور: عبد المهدي يراهن على امتيازات منحها للكتل من أجل البقاء بمنصبه

 ترجمة / حامد أحمد

بينما يبذل الرئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي، جهوداً لضمان تصويت برلماني كافي لترشيحه، فإن أحزاباً سياسية ماتزال لم تحسم موقفها بعد ما بين دعمه، أو إيجاد مرشح جديد أو حتى الإبقاء على رئيس وزراء تسيير الأعمال عادل عبد المهدي في منصبه .

على النقيض من رئيس الوزراء المكلف السابق محمد توفيق علاوي، الذي فشل في تمرير كابينته لافتقاره الى دعم برلماني، فإن الزرفي يترأس كتلة النصر البرلمانية بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي. مع ذلك فإن هذه الكتلة صغيرة وتتألف من 27 مقعداً، الأمر الذي يعني بأنه يتوجب على الزرفي التفاوض مع أحزاب سياسية أخرى لضمان الأصوات، خصوصاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن الأحزاب السياسية العراقية تميل الى تغيير مواقفها على نحو سريع .

الزرفي يعلم إنه لا يمكنه ضمان دعم كردي وسنّي ما لم يضمن المعسكر الشيعي لجانبه. وإذا ما سحبت الأحزاب الشيعية تأييدها له، فإن ذلك من المحتمل جداً أن يؤدي الى سحب الدعم السنّي والكردي له .

مصادر مقربة من الزرفي كشفت في تصريحات لموقع إخباري محلي في 25 آذار أنه حظي بتأييد 100 نائب شيعي في البرلمان. هذا يعني أن حكومته قد تحصل على مصادقة برلمانية بعدد صغير فقط من أعضاء سنّة وكرد.

على الرغم من ذلك فإن هذا التخمين قد لا يبدو صحيحاً. فإن هناك كتلتين برلمانيتين وهما كتلة الفتح وكتلة دولة القانون التي لديهما 70 مقعداً مجتمعتين، ما تزالان معارضتين للزرفي. هاتان الكتلتان تحاولان تعيين مرشح جديد، في حين تتهمان رئيس الجمهورية برهم صالح بتجاوزه للدستور في تكليفه للزرفي .

مع ذلك ما يزال الأمر صعباً بالنسبة لكتلة الفتح، المدعومة من الحشد الشعبي وحلفائها، إيجاد مرشح آخر ليحل محل الزرفي. تعيين الزرفي كان مفاجئاً بالنسبة للحشد الشعبي. ولكن أتباع الحشد يعتقدون أنهم قادرون على منع حصول أي مصادقة برلمانية لكابينته. لهذا السبب فإنهم يدعمون الابقاء على عبد المهدي في المنصب لحين إقامة انتخابات المبكرة.

قيس الخزعلي، زعيم حركة كتائب أهل الحق، وصف الزرفي على أنه مرشح "فاسد". ودعا الخزعلي الى منح حكومة عبد المهدي مزيد من الصلاحيات وإعلان حالة طوارئ كإجراء لتفشي فايروس كورونا في العراق .

إحسان الشمري، مدير المركز العراقي للفكر السياسي، يقول: "حلفاء إيران ليس لديهم مصلحة في رؤية عبد المهدي يغادر منصبه. لأنه إذا حصل ذلك فسيفقدون النفوذ الذي حصلوا عليه تحت حكمه ."

وأضاف الشمري قائلاً "مغادرة عبد المهدي لمنصبه سينجم عن قيام الرئيس صالح بإدارة الحكومة، مواقف صالح تجاه إيران غير متماشية مع سياسة الأحزاب الموالية لها والتي تريد من عبد المهدي الإبقاء عليها. لذلك انهم يدفعون تجاه الإبقاء على عبد المهدي بمنصبه ."

وكان عبد المهدي قد لجأ الى خيار "الغياب الطوعي" في تشرين الثاني عام 2019 بضغوط من المحتجين، مع ذلك فإنه يستمر بمنصبه لحين تشكيل حكومة جديدة .

قاسم العبودي، محلل سياسي من مركز نباد للدراسات الستراتيجية، قال: كان عبد المهدي يهدف بتنحيه بعث رسالة للطبقة السياسية التي تخلت عنه على اعتبار أنه ليس هناك بديل يحل محله .

وقال الشمري إن عبد المهدي اختار الغياب الطوعي من منصبه بدلاً من الاستقالة لأن بقاءه في المنصب سيوفر له حصانة شخصية وسياسية. وهذا يفسر أيضاً لماذا يريد تجديد مصادقة برلمانية ليرجع للمنصب .

يبدو على السنّة أنهم سعداء مع الزرفي، مع ذلك هناك بعض المجاميع السنّية واقعة تحت النفوذ الإيراني وإنه من الصعب تصور تلك المجاميع تدعم رئيس وزراء يعارض إيران .

مصدر مطلع مقرب من الأحزاب الحاكمة قال للمونيتور "الزرفي سيفشل في جمع الأصوات المطلوبة في البرلمان لتمرير حكومته. وذلك لأن ستراتيجية إيران تتمثل بالابقاء على عبد المهدي لحين الانتخابات البرلمانية القادمة في 2022. وحتى الآن يتمتع الزرفي بدعم سنّي وكردي ."

هناك أيضاً من بين السنّة من يريد الإبقاء على عبد المهدي في منصبه لحين الانتخابات المبكرة القادمة. الانتخابات العامة من المقرر لها أن تعقد في 2022، ولكن المحتجون يطالبون بإقامة انتخابات مبكرة هذا العام .

محمد الهاشمي، سكرتير مرصد الإعلام العراقي، قال "يعتقد عبد المهدي إنه يتمتع بدعم القوى السنّية بالإضافة الى الكرد، هذا دون ذكر الغالبية الشيعية"، مشيراً الى أن عبد المهدي يبدو بأنه الشخص الوحيد الذي يستطيع تلبية مصالح جميع هذه المكونات الثلاثة.

سركوت لطيف شمس الدين، نائب كردي عن كتلة المستقبل، يقول "الزرفي رجل براغماتي. إنه يقوم الآن بسلسلة من اللقاءات العلنية والسرية مع الأطراف السياسية. وبالنسبة للوضع الراهن، فإن الزرفي لديه الآن مساندون أكثر من المعارضين ."

وأضاف شمس قائلاً "إذا لم تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أكثر، فإنه من المتوقع أن يقدم الزرفي حكومته خلال فترة شهر، لأن انهيار أسعار النفط وتفشي فايروس كورونا لم يترك أي مجال لتقديم مرشح آخر لتشكيل حكومة جديدة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top