بعبارة أخرى: المبادرة الفردية.. هي الحل!

علي رياح 2020/04/06 06:34:24 م

بعبارة أخرى: المبادرة الفردية.. هي الحل!

 علي رياح

الحل دوماً يكمن في الفرد . لا أتحدث هنا بمنطق الفكر الاشتراكي أو نقيضه الرأسمالي ، وإنما عن الرياضي وكيف يمكن أن يقضي يومه في ظل غمامة وباء كورونا والتي تغطي مساحة شاسعة من الحياة على وجه الأرض!

الرياضي ، بطبعه ، لا يُطيل الجلوس في البيت ، ولا يركن دوماً إلى الحال القائم في حركته أو معيشته وإنما هو مثل الطائر المُحلـّق الذي يسعى دوماً للانطلاق ويتنقـّل في الأرجاء من دون محددات .. ولهذا جاءت أزمة كورونا لكي تضع حياة الرياضي في العراق وفي العالم أجمع ضمن حدود لم يعهدها من قبل .. وكان على كثير من الرياضيين أن يلجأوا إلى الحلول المُبسّـطة المعتادة أو المبتكرة وبينها الاعتماد على الذات في مواصلة التدريب وذلك لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسة..

أول الأهداف : الخروج من الروتين التي يفرضه البقاء في المنزل بكل ما يعنيه ذلك من عزلة وانقطاع عن الناس وكذلك التخلّي عن كثير من الممارسات اليومية المعهودة التي تعني الحركة على مدار اليوم.

ثاني الأهداف : التمسّـك بالقدر الممكن المتاح من التواصل البدني الذي يُعدّ هنا بمثابة التعويض عن المنهاج التدريبي أو التنافسي اليومي الذي بُـنيت عليه حياة الرياضي قبل القدوم الكارثي للفايروس المستجد!

وثالثا الأهداف : الترويح عن النفس ومَدّها بكثير من التمسك بالأمل في أن هذه الغمّة ستنزوي وستتلاشى بالصبر والقدرة على إبعاد الذات والعائلة عن الدائرة الاجتماعية والعملية المحيطة وتحمّل نتائج هذا نفسياً ومعنوياً .. فالرياضة (المنزلية) هنا تطرح البديل الوقتي الذي يُبقي كل رياضي على تواصل مع نشاطه ، وكذلك الاحتفاظ بطموحه في أن يعود ذات يوم قريب أن شاء الله إلى الملاعب التي عرفها بأضوائها وجمهورها وصخبها كي يستعيد هناك إيقاع الحياة الرياضية المعتاد .

هذه أهداف رئيسة ، وليست كل الأهداف ، أجدها متاحة وممكنة وقابلة التنفيذ للرياضي الذي يحاصره الوباء ، ويُضطر إلى محاصرة نفسه بين الجدران ، ولا يمكنه أن يتنازل في الوقت عينه عن شخصيته الرياضية التي عرفها هو وعرفها الآخرون ..

وقد سعدت تماماً لأن أجد الكثير من لاعبينا وهم يضعون في حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات تـُظهر تمسّكهم بممارسة الرياضة كواجب وليس لمجرّد الهواية وتمضية الوقت وتحلـّيهم بالصبر والقدرة على خلق أجواء منزلية تحقق لهم قدراً من الاستمرار في الحركة دونما استهانة بالقليل المتاح لهم الآن!

والمبادرة التي أعنيها على هذا الصعيد ، أمسكَ بها بعض الأصدقاء المدربين سواء في كرة القدم أو في ألعاب أخرى ، حينما استشعروا في وقت مبكّر أن الإقامة في البيت ربما ستطول ، وإن الابتعاد عن الملاعب سيتـّخذ وعاءً زمنياً يفوق التوقعات والحسابات ، فبادروا إلى التواصل مع لاعبيهم وتداولوا في برامج مؤقتة تعطي مردوداً ليس هيّنا على الأصعدة الفنية والبدنية والمعنوية ..

أحد المدربين قال لي إن شغله الشاغل الآن ليس إطالة النظر إلى الجدران التي تحيط به ، وإنما شدّ أزر لاعبيه وحثـّهم على بعض الممارسات التي تحفظ للرياضي جانباً من جاهزيته بدلاً من الركون إلى الكسل والانتظار دونما طائل .. وأخبرني المدرب أنه وجد لدى لاعبيه الهمة العالية ، فكلّهم لم يخرج عن سياق الرياضة والحفاظ على اللياقة والمستوى حتى من دون إيعاز من المدرب ، وهذا ما أسميته أنا في عنوان المقال (المبادرة الفردية) التي تخلق تعايشاً دائماً بين الرياضي ورياضته بانتظار فرج سيأتي بإذن الله.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top