الهجمات الصاروخية على الشركات الأجنبية تهدّد بخسارة النفط

الهجمات الصاروخية على الشركات الأجنبية تهدّد بخسارة النفط

 بغداد/ المدى

في وقت يمر فيه العراق بأسوأ الأزمات الاقتصادية منذ 2003، جراء انخفاض أسعار النفط الى أكثر من النصف، تشن جماعات مجهولة، هجمات صاروخية على شركات النفط الأجنبية العاملة في جنوبي البلاد، مما يهدد بتوقف تلك الصناعة التي تشكل إيراداتها أكثر من 90% من الموازنة السنوية.

وتأتي الهجمات بعد يومين من تهديد 8 فصائل مسلحة، باستهداف القوات الأميركية في العراق، فيما بدأت مناطق في الجنوب، تحذر من تصاعد الملوحة في المياه المستخدمة للشرب، وهي إحدى القضايا التي فجرت قبل عامين أكبر احتجاجات في البلاد، وانتهت بأعمال عنف وحرق القنصيلة الإيرانية في البصرة.

يقول مسؤول أمني في البصرة لـ(المدى)، إن "3 صواريخ كاتيوشا سقطت صباح الاحد على منطقة البرجسية، غربي البصرة".

وأشار المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن الهجمات سقطت في موقع يضم مجموعة مكاتب تابعة لشركات أجنبية عاملة في مجال النفط.

بالمقابل أكدت خلية الإعلام الأمني، التابعة للحكومة، استهداف موقع شركة هالبرتون النفطية الأميركية في البصرة بثلاثة صواريخ كاتيوشا، متعهدة بملاحقة المنفذين الذين وصفتهم بـ"الخارجين عن القانون".

وقالت الخلية في بيان إن "القوات الأمنية في محافظة البصرة تلاحق عناصر خارجة عن القانون أقدمت على إطلاق ثلاثة صواريخ نوع كاتيوشا سقطت بالقرب من موقع شركة هالبرتون النفطية في منطقة البرجسية".

وأضافت أنه "تم العثور على منصة إطلاق الصواريخ في طريق الزبير - الشعيبة وبداخلها 11 صاروخاً لم تطلق وقد جرى إبطالها وتفكيكها".

وأشارت الخلية إلى أن الاستهداف لم يسفر عن تسجيل أي خسائر تذكر .

عمالقة النفط 

بدوره قال المصدر الأمني، إن منصة إطلاق الصواريخ عُثر عليها بالقرب من مزارع الزبير موجهة باتجاه الشركات العاملة في بئر 20 في البرجسية"، مضيفاً أن "الصاروخ الواحد يبلغ وزنه 18 كغم وصناعته تعود لعام 2016".

وأطلقت صافرات إنذار في مقر شركة هاليبرتون الأميركية تحسباً لإطلاق صواريخ باتجاهها، بحسب ماقاله المصدر.

وفي حزيران الماضي، أكدت شركة النفط الأميركية "إكسون موبيل" إجلاء موظفيها من العراق للمرة الثانية في أقل من شهر، بعد سقوط صاروخ "كاتيوشا" بالقرب من مكتبها في البصرة.

واستهدف الهجوم حينها، موقع البرجسية، غربي البصرة، الذي يضم عدداً من المكاتب الإدارية لـ"عملاقة النفط" الأجنبية، أصاب ثلاثة موظفين محليين على الأقل ضمن شركة حفر الآبار النفطية، وهم من سكنة مدينة الديوانية، بحسب بعض المصادر.

وقررت "إكسون موبيل" إعادة موظفيها آواخر حزيران الماضي الى البصرة، الذين تم إجلاؤهم لمدة أسبوعين. وجاء الإجلاء بعد أن طلبت واشنطن من موظفيها الحكوميين "غير الضروريين"، العاملين بسفارتها في بغداد وقنصليتها بأربيل، مغادرة العراق فوراً.

وذكرت بعض التسريبات في ذلك الوقت، أن الشركة اشترطت تكثيف الحماية الأمنية حول أماكن عمل موظفيها، وإقامتهم، وهو ما وافقت عليه الحكومة العراقية.

و"إكسون موبيل" هي المقاول الرئيس في اتفاق طويل الأجل مع شركة نفط الجنوب العراقية لتطوير وإعادة تأهيل الحقول النفطية وزيادة الإنتاج.

وكان انسحابها (إكسون موبيل) السابق قد تسبب بغضب الحكومة العراقية. وعلق وزير النفط ثامر الغضبان على الإجلاء الأول لموظفي الشركة الأميركية، بأنه "غير مقبول أو مبرر وقد يؤدي الى بث رسائل خاطئة عن الأوضاع في العراق، وهذا ما لا نقبله بتاتاً".

وبحسب بعض المصادر المحلية في البصرة، قالت حينها لـ(المدى) إن "أكثر من 20 موظفاً قد تم سحبهم فوراً من إكسون موبيل الى خارج العراق".

من جهته يقول علي الفارس، وهو مسؤول سابق في مجال الطاقة بالبصرة، لـ(المدى) إن "تلك الهجمات تسبب في تخريب اقتصاد العراق، لأن البصرة هي واجهة البلاد الاقتصادية".

وقالت شركة نفط البصرة، إن أية خسائر لم تقع جراء الصواريخ التي سقطت قرب الحقول النفطية، مؤكدة إحالة الملف للأجهزة الأمنية.

وقال مدير شركة نفط البصرة إحسان عبد الجبار، في تصريح صحفي، إن "عمليات الإنتاج والتصدير لم تتأثر نتيجة استهداف شارع الشركات في موقع البرجسية".

تهديدات وملح !

وكانت تهديدات من "جماعات الكاتيوشا" - هي تسمية تطلق على مجاميع غير معروفة حتى الآن تستهدف ضرب المواقع العسكرية والدبلوماسية في العراق- قد تسببت أواخر 2018، بإغلاق القنصلية الاميركة في البصرة أول مرة منذ 2003.

وقالت بغداد، أمس، إنها تقترب من فتح "حوار ستراتيجي" مع واشنطن في شتى المجالات، عقب لقاء جمع السفير الاميركي في بغداد ماثيو تولر مع رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي.

وتعرضت مواقع عسكرية ودبلوماسية في العراق، خلال الثلاثة أشهر الماضية، الى نحو 30 هجوماً، اسفرت عن مقتل وجرح عدد من الأجانب بينهم أميركان.

وقال بيان مشترك لـ8 فصائل مسلحة في العراق، قبل يومين، بأنها ستتعامل مع القوات الاميركية في العراق بـ"لغة القوة".

يأتي ذلك فيما حذّر سكان في البصرة، بأن مخاطر المياه المالحة قد بدأت تتصاعد، مع عدم ايجاد حلول جذرية لمشكلة المياه العذبة في المدينة الغنية بالنفط.

وتعرض نحو 100 ألف بصري في صيف 2018 الى التسمم بسبب شدة ملوحة المياه، في واحدة من أسوأ الأزمات البيئية التي تعرضت لها المدينة المطلة على البحر.

وقال سكان في شمالي البصرة، في منشادات أرسلوها الى عدة جهات من بينها (المدى)، إنهم "سيتعرضون للموت بسبب زيادة الملوحة في مياه الشرب الذي تغير طعمه، ورائحته أصبحت كريهة".

وكانت جهات محلية في شمالي البصرة، قد حذّرت قبل أيام، من "كارثة بيئية" بسبب سوء إدارة ملف المياه وتصاعد الملح.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top