الكرد والسنّة يرحبون بترشيح الكاظمي.. وضغطٌ شيعي لإفشال الزرفي

الكرد والسنّة يرحبون بترشيح الكاظمي.. وضغطٌ شيعي لإفشال الزرفي

 بغداد / المدى

رحبت القوى الكردية والسنّية بترشيح رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي لرئاسة الحكومة، فيما تواصل قوى شيعية حراكاً لإفشال مهمة رئيس الحكومة المكلف عدنان الزرفي.

وأصدر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بياناً تلقت (المدى) نسخة منه، إن "بلدنا العزيز يواجه ظروفاً وتحديات صعبة، تتطلب من كل القوى والأطراف السياسية تجاوز خلافاتها والإسراع في الإتفاق على آلية تشكيل حكومة إتحادیة حسب الأصول الدستورية وعلى أساس توافق حقيقي يضمن استقرار الحكومة وتنفيذ إلتزاماتها، وأهمها في هذه المرحلة الوقوف أمام أخطار التحديات والأزمات المركبة التي يواجهها العراق".

وأضاف أن "رئاسة إقليم كردستان تؤكد على إيمانها باستقرار العراق السياسي والأمني والعمل الدؤوب من أجله وهذا يتطلب تشكيل حكومة جديدة وبدعم كافة الجهات الوطنية، ومن هذا المنطلق نرحب بترشيح مصطفى الكاظمي لمنصب رئيس الوزراء في الحكومة الإتحادیة من قبل القوى السياسية للمكون الشيعي، وندعو الجميع الى دعمه للإنتهاء من مهام تكليفه وتشكيل الحكومة وبأسرع وقت ممكن".

في سياق متصل، أعلن تحالف القوى، أمس الأربعاء، دعمه وتأييده لـ"توافق الكتل السياسية المعنية" على ترشيح الكاظمي. وقال التحالف في بيان تلقت (المدى) نسخة منه، إنه يؤكد "موقفه الثابت والداعم لاستقرار العراق، والمضي نحو الخيارات الوطنية في تشكيل الحكومة ضمن السياقات الدستورية، وهو إذ يجدد تمسكه بأسس الوحدة الوطنية أمام التحديات التي تواجه بلدنا وشعبنا العراقي؛ فإنه يؤكد في الوقت نفسه التزامه بوحدة الصف السياسي؛ من أجل تجاوز المرحلة الصعبة والمخاطر الجمة التي يعاني منها البلد على المستويات الصحية والأمنية والاقتصادية والسياسية".

وأضاف البيان، أن "التحالف يضع باهتماماته أن يكون المرشح لرئاسة الحكومة، الذي من شأنه التصويت لصالح حكومته في مجلس النواب، يحظى بقبولٍ وتأييدٍ من قوى المكون السياسية المسؤولة عن الترشيح، وأن يتمتع بالقبول على المستوى الوطني، وعليه يؤكد تحالف القوى العراقية دعمه وتأييده لتوافق الكتل السياسية المعنية على ترشيح مصطفى الكاظمي لرئاسة وتشكيل الحكومة الجديدة".

واختتم بيان التحالف بالقول إن "قوى تحالفنا تعتز بأن يكون دورها على الدوام هو إرساء السلم والحوار والتفاهم بين أبناء الشعب العراقي، ورفض الفرقة والفتن والتقاطعات السياسية، خدمةً لتطلعات شعبنا، واستجابةً لمطالبه المشروعة بالأمن والسلم والإصلاح".

واتفق كل من تحالف الفتح، ودولة القانون، وتيار الحكمة، وكتلة النهج الوطني، وكتلة الفضيلة، على ترشيح مصطفى الكاظمي، بديلاً عن المكلف عدنان الزرفي قبل أيام.

الى ذلك، أكد رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي: لا أستطيع منع الحراك السياسي بشأن استبدالي.

وذكر الزرفي في لقاء تلفزيوني، أن "الحراك النيابي المطالب بتكليفي لم يضغط على رئيس الجمهورية والتكليف الرسمي ماضٍ ولا أستطيع منع الحراك السياسي بشأن البديل، ومن المهم أن يكون القرار العراقي قراراً داخلياً دون تدخل".

وأضاف أنه "أتيت للمنصب بتكليف وأغلبية نيابية، لن أخالف أي إجماع يصل إليه القادة الشيعة، ورؤيتي لإدارة الدولة تتطلب وجودي على رأس الحكومة، والعراق بحاجة إلى حكومة أشبه بالصقور لمواجهة إشكالياته المعقدة".

وأوضح "بقائي على رأس الحكومة لمدة طويلة طموح مشروع إذا نجحنا في الإدارة، وسأعمل مدة 14 ساعة في اليوم خلال الفترة المقبلة، وسأكون حيادياً وسأعمل على توظيف الصراع الإيراني الأميركي لصالح العراق".

وتابع، أن "الأمن والاقتصاد العراقي لن يكون ناجحاً وآمناً إلا بحسن الستراتيجية مع دول الجوار والقوى العظمى، والأميركان أصدقاء العراق وضحوا كثيراً من أجله، ويجب أن نطوي ملف العلاقات المتذبذبة مع دول الجوار، ومن المهم أن نبدل علاقاتنا بالتحالف الدولي من عسكرية إلى اقتصادية".

وأشار إلى أن "الكفاءة والمهنية عامل رئيس في كابينتي الوزارية، وأغلب الوزراء هم من داخل الوزارات ومن المبكر الآن إعلان أسمائهم وسأستبدل أي وزير تعترض عليه القوى السياسية وأريد حكومتي أن تكون بدعم سياسي ومهنية بدقة عالية".

وقال أيضاً "تواصلت مع جميع القادة السياسيين ولم ألجأ إلى الوسطاء وانطباع القوى السياسية عن برنامجي الحكومي كان إيجابياً والمرونة مطلوبة من الجميع وإلا سنغرق جميعاً".

وحول الحراك الشعبي، أوضح الزرفي "أؤمن أن الحراك الشعبي هو حراك داخلي ولا دخل له بالخارج وقتل المتظاهرين أثناء الحراك الجماهيري خطأ جسيم، والحراك انبثق من أزمة داخلية، لكنه أخفق في إقناع الحكومة".وكان الرئيس العراقي برهم صالح، قد كلف عدنان الزرفي، الذي يتزعم كتلة "ائتلاف النصر" في البرلمان، بتشكيل الحكومة العراقية المؤقتة.

ومن جانبه قال المحلل السياسي أياد العناز: "يبقى المشهد السياسي العراقي أسير الصراعات السياسية والمناكفات الحزبية والحفاظ على المصالح المالية والاقتصادية الفئوية للمشاركين في العملية السياسية... وهذا بحد ذاته يؤثر على طبيعة تطور الأحداث السياسية التي يعيشها العراق وتبقى التوافقات السياسية والمحاصصة الطائفية هي من تتسيد الموقف في مواجهة التقلبات المرتبطة بطبيعة القرار السياسي العراقي".

وأشار المحلل السياسي، "أمام هذه المعطيات وتجدّد المواقف للكتل والأحزاب الشيعية باختيار شخصية أخرى خلفاً للزرفي، يبقى أمام الأخير احتمالات تمرير وزارته إذا تمكن من إقناع العديد من أعضاء مجلس النواب التابعين للأحزاب الرافضة له وعبر قناعات شخصية لا تؤثر عليها قياداتها والإبقاء على طبيعة الموافقات التي حصل عليها من باقي الكتل التي أعلنت موافقتها عليه، وإرسال رسائل تطمينية إلى الأحزاب الكردية والقوى السنّية بالحفاظ على طبيعة مشاركتها في إدارة الوزارة والعمل على استمرار مطالبته بعقد جلسة للنواب حول البرنامج الحكومي الذي قدمه".

وأضاف العناز أن "العديد من الأحزاب السياسية والتكتلات الشيعية ماضية إلى إفشال التكليف الوزاري". ولفت المحلل السياسي إلى أن "المشهد العراقي يبقى قابلاً لأي تغيير ميداني وسياسي لطبيعة التقلبات والمواقف المتباينة لدى الأحزاب وعلاقتها في الأوساط الدولية والإقليمية".

واندلعت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في العاصمة بغداد، ومحافظات الوسط، والجنوب، منذ مطلع تشرين الأول الماضي، وتسببت في إقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، في أكبر ثورة شعبية يشهدها العراق منذ 2003.

وعلى الرغم من تمكن المتظاهرين في العراق، إقالة رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، واعتذار محمد توفيق علاوي عن تشكيل الحكومة، إلا أنهم يصرون على حل البرلمان، وتعديل الدستور، بإلغاء المحاصصة الطائفية، وإقامة انتخابات مبكرة لاختيار مرشح يقدم من الشعب حصراً.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top