نافذة من موسكو..خمسة تحديات تواجه الحكومة القادمة

فالح الحمراني 2020/04/26 08:27:47 م

نافذة من موسكو..خمسة تحديات تواجه الحكومة القادمة

 د. فالح الحمـراني

من نافل القول إن العراق يتمتع بأهمية جيوسياسية وعسكرية ستراتيجية واقتصادية خاصة لإيران. ويتم تحديد هذه الأهمية من خلال عدة عوامل.

ووضعت دراسة عن معهد الشرق الأوسط في موسكو، في مقدمتها الهاجس الأمني الإيراني المستديم من الوضع المترتب في الجانب الآخر من حدودها الغربية، "وقد تجلى ذلك بوضوح على مدى القرن العشرين، والذي بلغ ذروته المأساوية إبان الحرب الإيرانية العراقية 1980-1988 " التي أسفرت عن حصد نفوس أكثر من مليون شخص من الجانبين وتسببت في أضرار جسيمة لاقتصاد البلدين.

ومن هنا جاءت الرغبة للإيرانيين في أن يكون لهم شريك ستراتيجي وحليف موالي وثابت في العراق.والعامل الثاني للأهمية الاستثنائية للعراق بالنسبة لطهران هو وجود الأضرحة الشيعية على أراضي العراق والتي لها أهمية رمزية كبيرة للوعي الجماعي للشيعة. وأولى الإيرانيون اهتماماً خاصاً بالمدن المقدسة في صيف 2014 خلال هجوم داعش، وكان الإيرانيون مستعدين لإرسال قواتهم المسلحة إلى الأراضي العراقية لحماية هذه المراكز المقدسة.فضلاً عن أن للعراق أهمية كبيرة بالنسبة لإيران كدولة منتجة للنفط ومنافس محتمل في سوق النفط. في عام 2018 ، تم إنتاج 4،520 مليون برميل من النفط في العراق (بمتوسط 4 ملايين برميل في اليوم) ، الأمر الذي حول هذه الدولة مرة أخرى إلى واحدة من أكبر مصدري "الذهب الأسود" في العالم. ويحتل العراق مكانة مهمة في العلاقات الاقتصادية الخارجية لإيران. حيث بلغ حجم التجارة بين البلدين 12 مليار دولار أميركي. في الوقت نفسه ، احتل العراق المرتبة الأولى بين مستوردي المنتجات غير النفطية لإيران ، مما أدى إلى تشريد الصين من هناك.

وحسب الدراسة نفسها من هنا يتضح اهتمام الخبراء والمحللين الإيرانيين بالوضع في العراق، خاصة بعد العملية الأميركية في الأراضي العراقية في 2 كانون الثاني من هذا العام، التي أسفرت عن مقتل الجنرال قاسم سليماني وزعيم الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس. ونقلت عن مقال لعبد الرحمن فتح الهوي بعنوان "هل اتفقت طهران وواشنطن على تشكيل حكومة مصطفى الكاظمي؟" نُشر على بوابة "الدبلوماسية الإيرانية". ويحلل المقال الظروف التي أدت إلى تشكيل حكومة جديدة بعد أزمة حكومية طويلة. ويتابع الكاتب في هذا الصدد التسلسل الزمني للأزمة السياسية في العراق. بعد رفض محمد توفيق علاوي منصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة، وبدء جولة جديدة من المشاورات بين مختلف القوى السياسية في العراق بشأن تشكيل حكومة جديدة .

وكلف الرئيس برهم صالح في 17 آذار عدنان الزرفي رئيساً جديداً للوزراء. والكلام للكاتب الإيراني "الذي كانت له علاقات مع الولايات المتحدة معروفة على نطاق واسع منذ تعيينه محافظاً للنجف من قبل بول بريمر الحاكم الاميركي في العراق". ومع ذلك ، فإن الزرفي، حسب عبد الرحمن الخوي ، " كان ماكرًا لدرجة أنه لم يعبر بشكل صريح عن توجهه المعادي لإيران". كما تجنبت وزارة الخارجية الإيرانية الإدلاء بتصريحات رسمية حول الترشيح الجديد لرئيس الوزراء العراقي. ومع ذلك، عرقلت طهران ، من خلال حلفائها من بين نواب تكتلي فتح وسائرون، تشكيل حكومة جديدة. وفي 9 نيسان ، كلف الرئيس برهم صالح بتشكيل الحكومة الجديدة لرئيس المخابرات العراقية السابق مصطفى الكاظمي، وبصفته رئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي، "لم يكن بوسع السيد الكاظمي أن لا يتعاون مع الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، طور علاقة طويلة وبناءة مع طهران". ووفقاً لمؤلف المقال، فإن " لقاء الأخير مع سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران ، الأدميرال علي شمخاني ، يؤكد موافقة القيادة الإيرانية على ترشيح السيد الكاظمي". وبحسب الخبير الإيراني ، "قررت واشنطن وطهران هذه المرة عدم تحويل العراق إلى حقل لصراعهما واتفقا على حل وسط في تعيين رئيس وزراء جديد لهذه الدولة الشرق أوسطية".

ونشرت البوابة نفسها مقالاً لأستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة علام طباطبائي ، سعيد رمضاناني ، "الفرص والتحديات التي تواجه حكومة مصطفى الكاظمي" . يسلط المؤلف الضوء على عدد من الظروف التي ستلعب دوراً رئيساً في تعين رئيس الوزراء المستقبلي وتوفر له بعض الحرية في العمل. أولاً ، إن تعيين مصطفى الكاظمي في منصب رئيس الحكومة مضمون بإجماع واسع من قبل القوى السياسية في العراق. "وقد دعمت ترشيحه الأحزاب والحركات السياسية الشيعية الرئيسية الممثلة في البرلمان (البيت الشيعي) ، وكذلك نواب من أكراد العراق وكتلة القرار السنية". ثانياً ، كان تعيين السيد الكاظمي شرعيًا تمامًا ، حيث تم وفقاً لجميع الإجراءات التي ينص عليها الدستور العراقي. وبحسب المحلل الإيراني، فإن شخصية رئيس الوزراء المستقبلي تربح أيضاً. من ناحية أخرى إن مصطفى الكاظمي هو شخص معروف في العراق وخارجه. من ناحية أخرى، فهو ليس عضواً في أي من الأحزاب السياسية في العراق ولا يدين بأي شيء إلى السياسيين البارزين في البلاد. في الوقت نفسه، لم يتورط في فضائح الفساد التي تهز العراق. ثالثاً ، "إن شخصية رئيس الوزراء العراقي الجديد مقبولة لدى القوتين الأجنبيتين اللتين لهما أكبر تأثير على الوضع العراقي ، وهما إيران والولايات المتحدة". في الوقت نفسه ، يحافظ مصطفى الكاظمي على علاقات جيدة للغاية مع الكرد العراقيين. في عام 1991 ، بعد قمع الانتفاضة الشيعية ، هرب من البلاد عبر كردستان العراق، وعاد إلى العراق في عام 2003 ، وعاش لبعض الوقت في كركوك، في ظل حماية فصائل البيشمركة.

ثم يشير كاتب المقال إلى التحديات التي تواجه الحكومة المستقبلية ، وكذلك التهديدات السياسية والاقتصادية للعراق. أولا تراجع أسعار النفط العالمية ، مما يهدد العراق بأزمة اقتصادية حادة. منوها بأن ميزانية العراق الحالية تبلغ 135 مليار دولار. وتعتمد الميزانية أسعار النفط إلى 56 دولاراً للبرميل. وسيتعين على الحكومة تجميد 30 مليار دولار منها. وهناك 5 ملايين مواطن عراقي موظفين حكوميون وعاملين تستوفى اجورهم من الميزانية . وسيؤثر تخفيضها على المستوى المعيشي لأسرهم. والتحدي الرئيسي الثاني للعراق هو وباء فيروس كورونا الذي سيضرب باقتصاد البلاد (وكذلك اقتصاد بلدان أخرى في العالم). ومن المقرر إنفاق 150 مليون دولار على محاربته، وهو أمر موجع للعراق بالنظر إلى انخفاض عائدات التصدير. والتهديد الثالث للعراق يتمثل في الدمار الذي لحق بالمحافظات السنية التي عانت خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابية. فالبنية التحتية والاقتصاد لهذه المناطق في حالة خراب يرثى لها. ووفقًا لتقديرات الخبراء الدوليين، يجب إنفاق 100 مليار دولار على ترميمها، ولم تبدأ عملية الترميم بعد.

رابعاً ، سيكون التحدي الذي تواجهه حكومة الكاظمي هو قضية وضع القوات الأميركية المرابطة في البلاد. فقد أصدر مجلس النواب في 5 كانون الثاني ، قراراً تشريعياً بشأن خروج القوات الأميركية، ولكن عمليا لا تملك قيادة البلاد أي نفوذ لتنفيذ هذا القرار. وخامساً ، سيكون التحدي الشعبي للحكومة الجديدة هو حركة الاحتجاج الشعبية، التي ظهرت في عام 2019 ضد النخبة السياسية الفاسدة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top