المونيتر: بغداد تنتظر 5 أولويات ضمن الحوار الستراتيجي مع واشنطن

المونيتر: بغداد تنتظر 5 أولويات ضمن الحوار الستراتيجي مع واشنطن

 ترجمة / حامد احمد

تصويت البرلمان هذا الاسبوع بمنح الثقة لمصطفى الكاظمي رئيسا لوزراء العراق يحمل شعورا بان هناك تغييرا. كابينته الوزارية تتألف من تكنوقراط ومهنيين، انهم هنا لتفعيل دور حكومة العراق .

اولويات برنامج الكاظمي، التي صادق عليها البرلمان ايضا، تشتمل على اصلاحات اقتصادية سريعة وعاجلة، تفعيل قانون انتخابات جديد، حسم القضايا العالقة مع حكومة اقليم كردستان، وحصر السلاح بمؤسسات الدولة العسكرية، هذا يعني ان جميع الفصائل المسلحة في وحدات الحشد الشعبي يجب ان تكون تحت سيطرة الدولة. يستفيد الكاظمي من علاقاته القوية مع جميع فصائل الشعب ومراكز القوى وكذلك رضا كل من واشنطن وطهران والخليج وجميع العواصم الاقليمية الرئيسة. ومن المتوقع ان تكون شراكة رئيس الوزراء مع رئاستي الجمهورية برهم صالح والبرلمان محمد الحلبوسي، سَلسة ومتناغمة. الرئاسات الثلاث تعلم مدى حجم التحديات والمصاعب التي يواجهها العراق. 

ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب استغلت المرحلة الانتقالية بقدر ما تستطيع. بتاريخ 7 نيسان عرضت وزارة الخارجية الاميركية اقامة حوار ستراتيجي مع العراق، وذلك قبل ايام من تكليف صالح للمرشح الكاظمي بتشكيل حكومة. وخلال مناقشتهم لوضع العراق الشهر الماضي اثنى مسؤولون اميركان على الكاظمي ولكنهم لم يتدخلوا اكثر موضحين بان ذلك شأن عراقي. في الوقت نفسه تلقى الكاظمي دعم ايران ودولة الامارات، من بين دول اخرى لتشكيل حكومته .

بتاريخ 27 نيسان، بينما بدا ترشيح الكاظمي يواجه تعويقا، جددت الولايات المتحدة استثنائها للعراق باستيراد الكهرباء والغاز من ايران لمدة 30 يوما فقط، وهو مؤشر آخر على ان ايران ما تزال في مقدمة ومركز اولويات الولايات المتحدة في العراق.

وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو، كان من بين اول من هنأ الكاظمي على منصبه الجديد في 6 أيار، ممددا الاستثناء الممنوح للعراق لاربعة اشهر، تغطي مرحلة حرارة صيف العراق اللاهبة، مانحا رئيس الوزراء فسحة من الوقت ازاء مشكلة تثير امتعاضا .رغم مؤشرات الامل حول مرحلة الكاظمي الانتقالية، فان ازمة العراق الاقتصادية حادة، ومؤسساته السياسية هشة، ووضعه الامني محفوف بالمخاطر. الحوار الستراتيجي العراقي الاميركي المزمع اقامته الشهر القادم يعد امرا مُلحا يتماشى مع حاجة العراق .

اي حوار ستراتيجي ناجح يتضمن ادراج بعض اولويات، وهناك خمسة اولويات تهم العراق، اولا في ميدان الامن فان مسلحي تنظيم داعش ما يزالون يشكلون تهديدا بتصعيدهم لعدد من الهجمات في خلال الفترة الاخيرة في مناطق كان يسيطر عليها سابقا. على التحالف الدولي ان يزيد من تعاونه مع الجانب العراقي لمنع تكرار احداث 2014 وربما من خلال تعاون حلف الناتو ايضا .

ثانيا ان الولايات المتحدة في احسن وضع الان لمساعدة العراق في اصلاح مؤسساته الامنية وتدريب قواته المسلحة .

ثالثا، على الولايات المتحدة ان تعتبر العراق شريكا ومحورا امنيا اقليميا. برنامج الكاظمي يدعو الى نظام موحد ذو مصالح مشتركة يساهم بشكل فعال في حل ازمات اقليمية وعالمية، ويحارب الفساد وغسل الاموال والجريمة المنظمة. هذا النوع من الاتفاق الامني الاقليمي يركز على مكافحة الارهاب وقضايا امن الحدود مستندا الى ان العمل مع التحالف ضد داعش يمكن ان يكون جزءا من الحوار الاميركي العراقي .

رابعا، وكما هو الحال مع بقية انحاء العالم، فان العراق يعاني من تأثير وباء فايروس كورونا مضافا له الهبوط الحاد باسعار النفط التي اثرت على اقتصاد العراق الذي يعاني اصلا من ضعف. خطة الكاظمي تتضمن خطوات عاجلة لاصلاح اقتصاد العراق وتنويع مصادر الاقتصاد بدل الاعتماد الكلي على النفط، وكذلك تطوير قطاعات اخرى مثل الزراعة. الولايات المتحدة بمقدورها المساعدة ويشتمل ذلك على تسهيل تواصل العراق مع صندوق النقد الدولي ومنظمات دولية اخرى . من المحتمل ان تشهد علاقة العراق بالمحيط العربي نموا اكثر تحت ادارة رئيس الوزراء الجديد الكاظمي. وكان الكاظمي قد تلقى مكالمات من العاهل الاردني الملك عبد الله ومن رئيس وزراء الكويت شيخ صباح الخالد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان وقادة عرب آخرين . خامسا، من الطبيعي ان يشتمل الحوار الاميركي العراقي الحديث عن ايران. وبينما يعلم العراق ان مستقبله يعتمد على اضعاف قبضة ايران على حياته السياسية والاقتصادية، فانه يعلم ايضا انه لايمكن ان يكون ساحة معركة بين الولايات المتحدة وايران وان سيادة البلد هي اولوية. بالنسبة للعراق وعلى المدى القصير على الاقل، فان تحدي ايران يمكن معالجته وليس حله. العراق لا يمكن ولن يضع نفسه في موقف خلاف مع ايران ويفضل علاقات جيدة مع جيرانه. على الولايات المتحدة تفهم وادراك ذلك، وان تضع ثقتها بقادة العراق وتعمل مع العراق ومن خلاله في كيفية التعامل بافضل السبل مع ايران. العراق من جانبه يعلم ان الولايات المتحدة لن تتساهل مع اي تهديد لمصالحها او قواتها في العراق. هناك اصلا تقارب بالافكار بهذا الخصوص.

 عن: المونيتر

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top