3 تحديات تواجه الحكومة الجديدة ودعوات لتلافـي مخططات  الدولة العميقة

3 تحديات تواجه الحكومة الجديدة ودعوات لتلافـي مخططات الدولة العميقة

 بغداد / المدى

تعهّدت الحكومة الجديدة بالإفراج عن المتظاهرين الذين اعتُقلوا على خلفيّة مشاركتهم في الاحتجاجات الشعبيّة التي خرجت في تشرين الأوّل، وتعهدت أيضًا بتحقيق العدالة وتعويض أقارب أكثر من 700 شهيد سقط خلال الاحتجاجات.

وبعد الاجتماع الأوّل للحكومة الجديدة، توجّه رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي مساء السبت إلى العراقيّين بكلمة متلفزة.

وكان الكاظمي رئيسًا لجهاز المخابرات عندما اندلعت أسوأ أزمة اجتماعيّة في العراق.

وجاءت الكلمة التي وجّهها الكاظمي إلى الشعب، في وقت تشهد مواقع التواصل الاجتماعي دعوات إلى إطلاق تظاهرات، تقول تنسيقيات احتجاج تشرين عنها ان احزابا سياسية تحركها. ووعد الكاظمي بـ"تقصّي الحقائق في كلّ الأحداث". وكان النوّاب وافقوا فجر الخميس على 15 وزيرًا من 22 حقيبة، وبالتالي لا تزال أمام الكاظمي مهمة تبديل سبعة وزراء.

وتعهّد الكاظمي في كلمته بـ"محاسبة المقصرين بالدم العراقي وتعويض عوائل الشهداء ورعاية المصابين". ولم تنفكّ الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي تؤكّد منذ تشرين الأول أنّه تعذّر عليها إيجاد "مطلقي النار" على متظاهرين كانوا يُطالبون بتجديد الطبقة السياسيّة بكاملها. في الأوّل من تشرين الأوّل، وخلال أولى المسيرات التي تحوّلت لاحقًا إلى أكبر تظاهرات اجتماعيّة في تاريخ العراق وأكثرها دمويّة، حمل متظاهرون كثيرون لافتات عليها صور الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي "بطل" استعادة الموصل من أيدي الارهابيين والذي استُبعد لاحقًا من منصبه من قِبل عبد المهدي. غير أنّ الكاظمي قرّر مساء السبت إعادة الساعدي إلى جهاز مكافحة الإرهاب وعيّنه رئيسًا له. ولطالما كان يُنظر إلى الكاظمي على أنّه رجل واشنطن في بغداد، قبل أن يكوّن لاحقًا علاقات وثيقة مع إيران أيضًا. من جهة ثانية، دعا الكاظمي البرلمان إلى اعتماد القانون الانتخابي الجديد الضروريّ لإجراء الانتخابات المبكرة التي وعد بها سلَفه. وتُقدّم الحكومة الجديدة نفسها على أنّها حكومة "انتقاليّة". وشدّد الكاظمي كذلك على أنّ رواتب المتقاعدين ستُدفع قريبا. وتزامنًا مع تظاهرات امس، اتهم النائب السابق مشعان الجبوري، ما اسماها بـ"الدولة العميقة" بالتربص بدخول المتظاهرين المنطقة الخضراء من أجل حدوث صدامات مع القوات الامنية مما يسيء لعمل الحكومة الجديدة. وكتب الجبوري في تغريدة على تويتر: "الدولة العميقة المتمسكة بسلطتها ونفوذها والرافضة لعملية التغيير السلمي الجارية في العراق ترقص فرحا لمحاولات الشباب دخول الخضراء لانها تعرف ان القوات الامنية ستمنعهم بالقوة وبذلك تسيء للعهد الجديد وتدفع الناس لعدم رفع مستوى آمالهم". كذلك، وجّه السياسي كريم النوري، رسالة إلى "أحرار وثوّار ساحات العراق". وقال النوري في تدوينة إنه "على احرار وثوار ساحات العراق الانتباه الى أيادي جهوية تحاول تحريك مساراتكم وحرف سلميتكم لاغراض سياسية ركوبا للموجة". وتابع "فحافظوا على سلمية احتجاجاتكم ولا تشوهوا تضحياتكم". وتواجه الحكومة الجديدة 3 أزمات ربما تكون الأخطر لمجيئها في توقيت واحد، وهي عودة تنظيم داعش الإرهابي، وملف التظاهرات، ووباء كورونا المستجد وتأثيره على أسعار النفط. وقال أياد العناز المحلل السياسي: "جاء تشكيل الحكومة السابعة بعد الاحتلال الأميركي للعراق ليشكل مرحلة سياسية جديدة في كيفية التعامل مع الأزمات الكبيرة التي يعاني منها أبناء الشعب، والتدخلات الدولية والإقليمية". وأضاف المحلل السياسي: "مما لا شك فيه، أنه من أولويات الأحداث التي يجب أن تتعامل معها الحكومة الجديدة، بكل شفافية هي الانتفاضة الشعبية، التي تعيش شهرها الثامن، وضرورة الاستماع لمطالب الشعب الثائر وتنفيذها والالتزام بإحالة من اعتدى على المتظاهرين للمحاكم والاقتصاص منهم، واحترام الدماء الزكية التي أريقت في الساحات العامة على امتداد مدينة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية". وأشار العناز إلى أن "الأزمة المالية وانخفاض أسعار النفط في الأسواق هي أزمة عالمية، يمثل العراق جزءا منها، ولكن بسبب الفساد الاقتصادي والمالي وسرقة المال العام ونهب وتبيض الأموال وتجارة المخدرات، وفقدان الرقابة المالية لكيفية التعامل مع الواردات المالية وعدم قيام الجهات الرقابية بمسؤولياتها الدقيقة والميدانية، ضاع على العراقيين 1000 مليار دولار، تمت سرقتها خلال الأعوام السابقة، التي شهدت طفرة نوعية في ارتفاع أسعار النفط". وتابع: "لذا على الحكومة العراقية فتح ملفات الفساد وإحالة الرؤوس الكبيرة والداعمة للفاسدين والمفسدين واسترداد الأموال المسروقة، ومحاسبة الجميع مهما كانت مواقعهم التنفيذية، الحزبية والرسمية وتفعيل القوانين النافذة الخاصة بمكافحة الفساد". وأوضح المحلل السياسي، أن "الوضع الأمني يبقى من المهام الميدانية التي تتعلق بحياة المواطن وحدوث الخروقات الأمنية في العديد من المحافظات خلال الفترة الماضية، يعيد التأكيد على ضرورة أن يكون للحكومة موقفها الواضح من عملية التداخل في الأدوات والجهات التي تحمل السلاح وضرورة أن يكون السلاح بيد الحكومة وأجهزتها التنفيذية، وتنفيذ التعهدات الخاصة بالعمل بمنع التداخلات في طبيعة الجهات المسؤولة عن متابعة الخروقات الأمنية، وإعداد الخطط الكفيلة بالحفاظ على أمن وسلامة المواطن".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top