حظر الليل يمحوه النهار.. انتهاكات واسعة و خرق لحالة الحظر

حظر الليل يمحوه النهار.. انتهاكات واسعة و خرق لحالة الحظر

 بغداد /عديلة شاهين

أصبحت القوات الأمنية في مواجهة حقيقية لحفظ النظام و فرض الحظر للوقاية من فايروس كورونا (كوفيد- 19) الذي نشر رائحة الموت في كل أنحاء العالم فمواجهة المتذمرين لقرار الحظر يزيد من متاعب رجال الأمن

خاصة بعد أن تم رصد انتهاكات واسعة و عدم تطبيق شروط السلامة الصحية في ساعات النهارعن طريق زيادة المخالطات و التجمعات الممنوعة في الأسواق العامة و قضاء ساعات طويلة في أسواق المواد الغذائية أيضاً وعدم الألتزام بالتباعد الأجتماعي في مركبات النقل العام بالإضافة إلى خرق لحالة الحظر الليلي بالرغم من الزيادة اليومية في أعداد الإصابات بفايروس كورونا (كوفيد-19) التي وصلت و بحسب وزارة الصحة الى ٢٧٦٧ حالة لعدم تطبيق تدابير الحظر الجزئي بشكل صارم و تحوّلت الدور السكنية في المساء لأماكن تجمع الشباب و تجاذب أطراف الحديث و لساعات متأخرة من الليل إضافة الى قيام بعض أصحاب المحال التجارية و المقاهي بالتحايل على أمر الحظر وذلك بفتح نافذة صغيرة و إطفاء أضواء المحل و بيع البضائع الى الزبائن سراً و في ظل هذه الخروقات، دعا مقرر خلية الأزمة النيابية الى إعادة الحظر الشامل في العشر الأواخر من رمضان و أيام عيد الفطر المبارك و حذّرت منظمة الصحة العالمية من احتمالية العودة الى العزل الكامل و ذلك لعدم التزام المواطن بتطبيق التباعد الاجتماعي و مع هذه المعطيات الخطيرة قررت اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية يوم أمس الأول أن يكون حظر التجوال من الساعة الخامسة عصراً الى الخامسة فجراً و فرض حظر شامل للتجوال خلال أيام عيد الفطر المبارك .

كسر الحظر ووسائل الإعلام و عودة الحظر الكلي 

أجرت المدى (مقابلة خاصة) مع رئيس الفريق الإعلامي للجنة الأمر الديواني (55) و مدير عام دائرة التوعية و الإعلام البيئي السيد أمير علي الحسون لمعرفة أسباب عدم التزام المواطنين بالحظر بشكل جيد و ما هي القرارات المستقبلية للجنة الأمر الديواني إذا ما استمرت الزيادة في أعداد المصابين بفايروس كورونا (كوفيد-19) كذلك عدم وعي و التزام المواطن بمتطلبات و شروط الحظر فأجابنا قائلاً :

اقترحت خلية الأزمة (55) على لجنة الصحة و السلامة العليا قبل شهر رمضان المبارك وبعد ضغوط جماهيرية و مجتمعية بضرورة عودة الأنشطة الاقتصادية لتوفير مستلزمات العيش للمواطنين و أخذنا في نظر الاعتبار قلة حركة المواطنين في نهار رمضان و تقليص ساعات عمل الموظفين الى ٢٥٪ و بما أن حركة المواطنين تنشط بصورة كبيرة بعد الإفطار فرضنا الحظر قبل الإفطار و بعده كي نتخلص من حالات الزحام و رفعناه في ساعات النهار لمنح فرصة عودة أصحاب المهن لمزاولة أعمالهم و لكن ضمن ضوابط و شروط الإلتزام بالارشادات الوقائية كارتداء الكمامات و القفازات و التباعد الاجتماعي، و إن فك الحظر خلال ساعات النهار و عودة المواطنين الى حياتهم الطبيعية هذا لا يعني عودة الوضع الطبيعي إنما الوضع العام ما زال ينذر بالخطر، أيضاً من الحلول التي اقترحتها لجنة الأمر الديواني (55) توجيه مفارز وزارة الصحة و الدفاع المدني بتعفير الأماكن المكتظة بالأنشطة التجارية بشكل متواصل. 

و أوضح السيد أمير علي الحسون للمدى سبب إصرار المواطنين على عدم الالتزام بضوابط الحظر هو تذبذب و هبوط في أداء وسائل الإعلام العراقية لعرض برامج إعلامية و إرشادية و ذلك بسبب تغيير برامج الفضائيات لشهر رمضان مما انعكس بشكل سلبي على سلوك المواطنين رافق ذلك رفع الحظر الكلي في الأيام الاولى من شهر رمضان و فرض الحظر الجزئي حيث ولّدت هذه المعطيات نوعاً من التراخي لدى المواطنين و غيّرت قناعاتهم بخطورة فايروس كورونا (كوفيد-19) و لتغيير هذه القناعات الخاطئة بدأنا على الفور بحملات توعوية و ضغطنا على وسائل الإعلام و منصات التواصل الاجتماعي و الفضائيات العراقية ووجهنا بإعادة زخم المواد الإعلامية التوعوية و حث المواطنين على اتباع الإجراءات الوقائية من الفايروس. 

و أضاف السيد رئيس الفريق الإعلامي للجنة الأمر الديواني (55) :تتعامل وزارة الصحة و لجنة الأمر الديواني مع المعطيات الواقعية و الأحصائيات و الأرقام و إذا لاحظنا زيادة كبيرة في عدد الإصابات بالتأكيد ستكون لنا توصيات جديدة ربما تدفع بزيادة ساعات الحظر أو تطبيق الحظر الكلي بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية و التي توافي وزارة الصحة بكل صغيرة و كبيرة في التعامل مع جائحة كورونا (كوفيد-19) و هي ضد أي تساهل في موضوع فك الحظر حتى يزول خطر الوباء و لكننا أقدمنا على رفع الحظر الكلي للضرورة الاقتصادية و المجتمعية مع التشديد على توعية المواطن بخطورة الوباء و الأخذ بيده الى بر الأمان. 

تفاوت في برامج التوعية بخطر الوباء و تخبط في القرارات. 

و في سياق متصل أكد الدكتور فاضل الغراوي (عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان) في حديثه للمدى الدور الذي تقوم به المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق في حث المواطنين على الالتزام بمتطلبات الصحة العامة للوقاية من الفايروس من خلال الحملات الإعلامية و المشاركة مع منظمات المجتمع المدني في طرق الأبواب و تقديم المنشورات التوعوية إضافة الى إنتاج أفلام إرشادية و إقامة ورش و ندوات و منها الورش الالكترونية التي تحث المواطنين على اتباع متطلبات السلامة الصحية للوقاية من كورونا (كوفيد-19)، على الرغم من ذلك ما زالت مؤشرات المفوضية تؤكد عدم التزام المواطنين بمتطلبات الوقاية و الصحة العامة المتمثلة في التباعد الاجتماعي و ارتداء الكمامات و القفازات الواقية خاصة بعد تطبيق الحظر الجزئي. 

و تابع الدكتور فاضل الغراوي حديثه حول التخبط في القرارات التي صدرت حديثاً كقرار الفردي و الزوجي الذي يخص تنقل المركبات و دفع بالكثير من المواطنين الى ترك سياراتهم الخاصة و التنقل بوسائل النقل العام مما يزيد من خطورة انتقال الفايروس و أثر هذا القرار تأثيراً مباشراً على ذوي الدخل المحدود بعد فقدانهم لمصادر الدخل كسواق سيارات الأجرة و عدم تقديم بدائل لغاية الانتهاء من الأزمة كذلك أشرنا الى موضوع الصلاحيات المناطة من اللجان المركزية الى اللجان الفرعية في المحافظات و ذلك بإصدار قرارات فردية في بعض المحافظات، و حذّر الدكتور الغراوي من خطورة الموقف و يجب عدم التهاون في التعامل مع الفايروس. 

و في سؤال للدكتور حول إمكانية تخفيف إجراءات الحظر قال الدكتور فاضل الغراوي :من الممكن تخفيف إجراءات الحظر إذا لاحظنا انخفاضاً ملموساً في عدد الإصابات في عموم العراق و محاولة السيطرة على انتشار الفايروس و ارتفاع نسبة المتعافين و انخفاض الوفيات مع تطبيق مجموعة من الإجراءات الاحترازية للوقاية من الفايروس سواء في المؤسسات الحكومية أو في الأماكن العامة التي يجب ان تتوفر فيها متطلبات التعقيم و الوعي بمحددات الصحة العامة بالتباعد الاجتماعي مع مراجعة شاملة كل نهاية أسبوع و تقييم للوضع الوبائي. 

و أشار عضو مفوضية حقوق الإنسان الدكتور فاضل الغراوي الى تقرير مفوضية حقوق الإنسان الأخير حول مراقبة الأداء الحكومي و أداء المواطن استلمت (المدى) نسخة منه و نوجزه بالنقاط التالية:

*أشّرت المفوضية عدم التزام المناطق الشعبية باجراءات حظر التجوال بالرغم من قيام القوات الحكومية بوضع سواتر ترابية و كونكريتية للحد من حركة المواطنين.

*وجود تراجع في عمليات التعفير و توقفها في بعض المناطق 

*ضعف دور الجهات الرقابية في مراقبة السوق و الصيدليات و شح في المستلزمات الوقائية و ارتفاع أسعارها و قلة توفر أدوية الأمراض المزمنة 

*لا تزال الحاجة مستمرة في تفعيل دور وزارة التجارة لتوفير مواد البطاقة التموينية للمناطق الفقيرة و تفعيل دور وزارة العمل بالاسراع في توفير منح طوارئ للعوائل المتضررة 

*عدم التزام المواطنين بشروط الوقاية خاصة في الأماكن المكتظة بالسكان. 

*استمرار إقامة مجالس العزاء مع إقامة مراسيم الزفاف و لكن بشكل محدود. 

*أشّرت المفوضية ارتفاع معدل المخالفات و هذا يعد مؤشراً لعدم التزام المواطن بقرارات حظر التجوال و الذي سينعكس بصورة سلبية على الوقاية من انتشار الفايروس مع احتمالية ارتفاع في أعداد المصابين بفايروس كورونا (كوفيد-19).

*وجود حالات للوصمة الاجتماعية تجاه المصابين بالفايروس و ذويهم مع وجود تخوف لدى الناس من أي حالة مصابة، إضافة الى ابتعادهم عن المصابين و ذويهم حتى بعد التأكد من شفائهم. 

*مازال التخوف من جثث مرضى كورونا مع ملاحظة عدم التنسيق الحكومي مع الفعاليات المجتمعية و الدينية لتسهيل عملية الدفن ضمن الإجراءات الصحية مع مراعاة الجانب الديني و العرفي مما أدى الى التأخر في عمليات الدفن. 

*التفاوت في برامج التوعية بخطر الفايروس بين المحافظات و المناطق.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top