الحكومة الجديدة ترث  موازنة مفلسة  وتراهن على توفير رواتب الموظفين والمتقاعدين

الحكومة الجديدة ترث موازنة مفلسة وتراهن على توفير رواتب الموظفين والمتقاعدين

 بغداد / المدى

تراهن الحكومة الجديدة التي ورثت "موازنة مفلسة" على توفير رواتب الموظفين والمتقاعدين وهي لا تملك إلا جزءا قليلا من النقد يقابله ارتفاع كبير بالديون الداخلية والخارجية.

وتميل الحكومة الجديدة إلى تقديم موازنة "مرحلية" خالية وللمرة الاولى في تاريخ العراق من الموازنة الاستثمارية وستكون مقتصرة على التشغيلية فقط لتتمكن من تأمين الرواتب للأشهر الستة المقبلة.

ووضعت الحكومة أمامها عدة خيارات مازالت في طور الدراسة لسد عجز الموازنة التقشفية، منها اللجوء إلى الاقتراض الخارجي والداخلي، والادخار الإجباري، وترشيق دوائر الدولة او التوجه نحو طبع العملة.

ويقول شيروان ميرزا، عضو اللجنة المالية في مجلس النواب في تصريح لـ(المدى) إن "المستشارين الاقتصاديين في مجلس الوزراء قدموا مقترحين للحكومة الجديدة لتجاوز الأزمة الاقتصادية، وتأمين الرواتب"، مبينا أن "المقترح الأول يقضي بإعداد قانون موازنة اتحادية شهرية مبنية على الواردات والنفقات لكل شهر، والثاني يقترح أن تكون موازنة واحدة للأشهر الستة المتبقية من السنة المالية".

ويؤكد أن "هذين المقترحين أو الخيارين مازالا قيد الدراسة والبحث والنقاش بين الحكومة ومستشاريها الاقتصاديين وطواقم وزارة المالية لاعتماد احدهما"، موضحا أن "كلا الخيارين يهدفان إلى تأمين دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية".

وكان نواب في اللجنة المالية بمجلس النواب قد توقعوا في حديث مع (المدى) في وقت سابق قيام وزارة المالية بإجراء تغييرات في مسودة قانون الموازنة الاتحادية لعام 2020 تتضمن تغيير سعر بيع النفط، وتخفيض موازنات الوزارات، واللجوء إلى الاقتراض الداخلي والخارجي.

ويضيف ميرزا أن "المقترحين أو الخيارين المطروحين للنقاش سيتم اعتماد احدهما في قانون الموازنة الاتحادية قبل إرساله إلى مجلس النواب لتشريعه"، مضيفا أن موازنة العام 2020 (الشهرية أو للستة أشهر المتبقية) ستكون تشغيلية وتقشفية من دون موازنة استثمارية".

ويواجه العراق وهو ثاني أكبر منتج للخام في أوبك أزمة اقتصادية نتيجة تراجع أسعار النفط واتفاق على خفض الإنتاج بأكثر من مليون برميل يوميًا، والذي يبدأ سريانه هذا الشهر.

ويتابع النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني أن "الموازنة المقبلة ستكون خالية من الدرجات الوظيفية بسبب أزمة وباء كورونا التي شلت الحركة الاقتصادية في كل دول العالم"، متوقعا ان "خطة الحكومة لإعداد قانون الموازنة الاتحادية ستكون واضحة بعد عطلة العيد".

ويلفت ميرزا إلى أن "الحكومة أيضا لديها مقترحات لسد عجز هذه الموازنة التقشفية من خلال اللجوء إلى الاقتراض الخارجي والداخلي والادخار الإجباري وترشيق دوائر الدولة وآخر مطاف طبع العملة"، مؤكدا أن "الحكومة باتت تدرس كل هذه المقترحات قبل الشروع بإعداد قانون الموازنة العامة".

والتقى رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، اول امس الثلاثاء، بالممثل الخاص لبعثة البنك الدولي في العراق، رمزي نعمان، وبحثا سبل تنسيق العمل لغرض تجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة، والعمل على اطلاق جهود الإصلاح الاقتصادي التي من شأنها تشجيع الاستثمار والإعمار وتعزيز الواقع الخدمي، وتوفير فرص العمل.

وكان مجلس الوزراء قد قرر في جلسته الاخيرة تشكيل خلية الطوارئ للإصلاح المالي، برئاسة رئيس مجلس الوزراء وله أن يخوّل وزير المالية لإدارة الجلسات في حال غيابه وعضوية كل من وزير المالية، ووزير الخارجية، وزير التخطيط، محافظ البنك المركزي، مستشاري رئيس الوزراء، والأمين العام لمجلس الوزراء، وممثل عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

وتتولى خلية المهام ضمان توفير السيولة المالية واتخاذ القرارات الخاصة بالإصلاح المالي من خلال ترشيد الإنفاق وتعظيم الموارد وإصلاح المؤسسات المالية، ووضع خطط تمويل لمشاريع الإعمار والتنمية والاستثمار، بما في ذلك موارد وآليات التمويل من خارج الإنفاق الحكومي.

بدورها، توضح سهام العقيلي، عضو اللجنة المالية النيابية أن "اقرار مجلس الوزراء بضرورة تمرير قانون الموازنة سيدفع وزارة المالية والجهات المعنية إلى الإسراع في إعداد الموازنة خلال الأيام القليلة المقبلة".

وكان مجلس الوزراء قد قرر في جلسته الأخيرة الإسراع بتشريع قانون الموازنة العامة بما ينسجم مع متطلبات الوضع المالي وانخفاض مستوى سعر النفط وتنويع مصادر الموازنة.

وتضيف العقيلي في تصريح لـ(المدى) أن "هناك احتمالية كبيرة في ان تكون الموازنة المقبلة مرحلية أي شهرية بسبب أزمة هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية"، لافتة إلى أنه "من الصعب إعداد موازنة متكاملة في ظل أسعار النفط المتذبذبة".

وانهارت أسعار النفط في الاسواق العالمية بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي نتيجة تفشي وباء كورونا، وحرب الأسعار التي اندلعت بين السعودية وروسيا. وتوصّلت الدول الكبرى المصدّرة للنفط إلى اتفاق يقضي بتخفيض التصدير.

وتوضح النائبة عن كتلة النهج الوطني أن "الموازنة التي أعدتها حكومة عادل عبد المهدي السابقة ستتغير جميع أرقامها وسيتم إعداد موازنة جديدة نظرا للمتغيرات التي حصلت في سعر برميل النفط".

وعجزت حكومة عادل عبد المهدي التي قدمت استقالتها في شهر كانون الأول الماضي عن إرسال مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2020 إلى مجلس النواب بسب ارتفاع عجز الموازنة التخميني الذي وصل إلى أكثر من أربعين مليار دولار، ثم تضاعف بسبب تراجع الطلب على النفط.

وتضيف النائبة عن محافظة ميسان أن لجنتها "طلبت استضافة وزير المالية الجديد عبد الامير علاوي لبحث مشكلة المنافذ الحدودية وعقارات الدولة وقانون الموازنة"، مبينة أن "الوزير طلب مهلة لا تتجاوز الاسبوع للحضور إلى الاستضافة".

وكان رئيس اللجنة المالية في البرلمان هيثم الجبوري قد أقر بأن العراق سيواجه مشكلات في تأمين رواتب شهر (حزيران) 2020، على إثر الأزمة الناجمة عن انهيار أسعار النفط وتراجع معدلات الطلب بسبب كورونا.

ولا تقدّم السجلات الرسمية إحصائيات نهائية عن عدد الموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين الذين يحصلون على مرتبات ثابتة، ولا عن أعداد العاطلين والفقراء والمتعففين الذين يتلقون إعانات شهرية، لكن المعلومات تجمع على أن العراق ينفق سنويًا حوالى 43 مليار دولار على المرتبات والإعانات الثابتة.

وقال هيثم الجبوري، وهو رئيس اللجنة المالية قبل يومين، إن العراق يجني الآن ما قيمته حوالى تسعة دولارات كأرباح صافية عن بيع كل برميل، في حين أنه استهدف مطلع العام سعر 56 دولارًا، بمعدل نمو في حجم الصادرات بناء على زيادة الطلب العالمي، حتى يصل إلى حاجز الـ 70 دولارًا. وسيحصل العراق، وفقًا للجبوري، خلال الأشهر الحالية على نحو ربع عوائده التي كان يحصل عليها في الوقت نفسه من العام الماضي 2019، وحذر من أن الحكومة قد تدفع رواتب الموظفين أواخر (أيار) الحالي كاملة، لكنها لن تتمكن من فعل الأمر نفسه خلال الشهرين المقبلين. ووفقًا لمحافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، فإن الاحتياطي الفيدرالي يبلغ حوالى 70 مليار دولار، بفائض قدره حوالى 12 مليار دولار عن كتلة النقد المتاحة بالعملة المحلية.

وقال خبراء إن هذه الأرقام تشير إلى أن حكومة رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي، التي نالت ثقة البرلمان تملك هامش مناورة يتعلق بحوالي 12 مليار دولار بالتنسيق مع السلطة المسيطرة على النقد، من دون أن تخلّ بمعايير الأمن المالي في البلاد، لكن العلاق يقر أيضًا بأن ديون العراق الداخلية والخارجية اقتربت عام 2019 من حاجز الـ 100 مليار دولار، أي بنسبة حوالى 100 في المئة من إجمالي الناتج القومي السنوي.

ومع تدني أسعار النفط، فليس من المتوقع أن يضع العراق في اعتباراته أي أهمية لتسديد الديون الخارجية حتى نهاية العام الحالي في أفضل التقديرات، ويقول مراقبون إن الكاظمي ربما يدخر في جعبته الكثير، في ما يتعلق بملف العلاقات الخارجية، وقدرته على استخدامه لتوفير حلول عاجلة لأزمة بلاده الاقتصادية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top