تظاهرات ذي قار تطيح بسادس قائد أمني

تظاهرات ذي قار تطيح بسادس قائد أمني

ذي قار / حسين العامل

في الوقت الذي أطاحت فيه تظاهرات محافظة ذي قار يوم السبت ( 16 أيار 2020 ) بسادس قائد أمني متورط بقمع تظاهرات الناصرية وحرق خيام المعتصمين على جسر فهد على طريق المرور السريع خلال الأشهر القليلة المنصرمة، رحب ناشطون في تظاهرات ذي قار بالبديل الذي أعرب مطلع العام الحالي عن تفضيل الاستقالة من منصبه على المشاركة بتنفيذ أوامر قمع التظاهرات السلمية، داعين الى تنفيذ أوامر القبض المعطلة وملاحقة المتورطين بقتل رفاقهم.

وقال مصدر أمني مطلع للمدى إن " العميد حازم محمد الوائلي تسلم مهام عمله صباح اليوم ( السبت ) قائداً لشرطة محافظة ذي قار وكالة خلفاً للعميد ناصر لطيف الأسدي وذلك بناء على أمر وزاري صدر يوم الخميس المنصرم".

وكانت وزارة الداخلية قد قررت يوم الخميس ( 14 أيار 2020 ) إجراء تغييرات أمنية واسعة شملت قائد شرطة ذي قار العميد ناصر لطيف الأسدي ومدير الاستخبارات العقيد عزيز شلال ، فيما كلفت العميد حازم محمد الوائلي بمهام قائد شرطة المحافظة والعقيد حاتم حازم بمهام منصب مدير الاستخبارات .

وجاء في الأمر الوزاري الصادر من وزارة الداخلية الذي اطلعت المدى على نسخة منه أنه " بناء على ما جاء بالأمر الوزاري رقم ( 212 ) تقرر نقل العميد ناصر لطيف جميل ناصر من منصب مدير مديرية شرطة محافظة ذي قار والمنشآت الى ملاك وكالة الوزارة لشؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية وحسب تنسيبها "، وأشار الأمر الوزاري الى " تسمية العميد حازم محمد عبد الرزاق عودة لمنصب مدير للمديرية المذكورة وكالة ".

وحدّدت الوزارة تنفيذ الأمر الوزاري اعتباراً من تاريخ صدور الأمر في يوم 14 أيار 2020 .

ومن جانبه علق محافظ ذي قار ناظم الوائلي على التغييرات الأمنية الأخيرة وقال في تصريحات صحفية تابعتها المدى إن " التغييرات الأمنية الأخيرة في قيادة شرطة المحافظة هي من اختصاص وزارة الداخلية وجاءت ضمن التغييرات المركزية " ، مؤكداً أن إدارة المحافظة لا يد لها بتلك التغييرات.

ومن جانب آخر رحب ناشطون في تظاهرات ذي قار بتنصيب قائد الشرطة البديل مثمنين موقفه السابق من التظاهرات والذي أعرب فيه عن تفضيل الاستقالة من منصبه على المشاركة بتنفيذ أوامر قمع التظاهرات التي صدرت مطلع العام الحالي عند اندلاع مواجهات دامية بين القوات الأمنية والمتظاهرين.

وقال الناشط في مجال التظاهرات المطلبية وممثل العتبة العباسية في ذي قار حيدر عبد العباس الموسوي للمدى إن " قائد الشرطة الجديد العميد حازم الوائلي له مواقف طيبة اتجاه المتظاهرين فقد رفض في وقت سابق تولي أي منصب أمني رفيع يتعلق بقمع التظاهرات السلمية "، مشيراً الى أن " تغيير الأسدي وتعيين الوائلي من شأنه أن يجسر العلاقة بين القوات الأمنية والمتظاهرين".

وأضاف الموسوي أن " المتظاهرين وأسر شهداء التظاهرات ينتظرون من القيادة الجديدة تفعيل أوامر القبض الصادرة بحق المتورطين بقمع التظاهرات والقصاص منهم"، منوهاً الى أن " معظم الدعاوى القضائية التي أقامتها أسر الشهداء والبالغة 121 دعوى وأكثر من 2500 دعوى أخرى أقامها جرحى التظاهرات مازالت غير مفعلة بالصورة المطلوبة ولم يتم القبض على الجناة رغم صدور أوامر قبض قضائية بحقهم".

وشدّد الناشط المدني إن " كبار القادة الأمنيين السابقين ومن بينهم قائد الشرطة السابق ناصر الأسدي متهمين بقمع التظاهرات ويجب اعتقالهم ومحاسبتهم "، مبيناً أن " قائد الشرطة السابق متهم بإصدار أوامر بقمع المعتصمين على جسر فهد عند طريق المرور السريع وكذلك قمع تظاهرات تقاطع البهو وغيرها من الفعاليات الاحتجاجية ، ما نجم عن ذلك سقوط عشرات الشهداء والجرحى من المتظاهرين".

وأشار الموسوي الى أن " عدداً غير قليل من ضباط مراكز الشرطة في عهد قائد الشرطة السابق لم يتعاونوا حتى مع السلطة القضائية والمحاكم المختصة في تنفيذ أوامر القبض وإحضار المتهمين المتورطين بقمع التظاهرات وهذا ما أكده رئيس محكمة استئناف ذي قار خلال لقائه مع أسر شهداء المتظاهرين ، على حد قول الموسوي "، داعياً قائد الشرطة الجديد الى إجراء تغييرات إدارية في أقسام ومراكز الشرطة وتطهيرها من العناصر غير المهنية والتي لديها ولاءات حزبية تعيق عمل القوات الأمنية وتساعد على ارتكاب المزيد من الخروق الأمنية وجرائم الاغتيال التي تستهدف المتظاهرين وتعكر صفو أمن المحافظة ".

وبتغيير قائد شرطة ذي قار العميد ناصر لطيف الأسدي تشهد محافظة ذي قار تغيير وإقالة سادس قائد عسكري منذ اندلاع التظاهرات في الأول من تشرين الأول 2019 حيث أُقيل اللواء حسن الزيدي على خلفية قمع التظاهرات وجرى استبداله بالعميد محمد عبد الوهاب السعيدي الذي أقيل لاحقاً واستبدل باللواء محمد القريشي ( ابو الوليد ) الذي استبدل بدوره باللواء ريسان كاصد الابراهيمي الذي جرى تغيره لاحقاً واستبداله بالعميد ناصر الأسدي ، هذا ناهيك عن تنحية الفريق جميل الشمري الذي كان يشغل منصب رئيس خلية الأزمة وإدارة الملف الأمني في ذي قار على خلفية تورطه وقواته بارتكاب مجزرة جسر الزيتون التي راح ضحيتها نحو 50 شهيداً وأكثر من 500 جريح من المتظاهرين .

ويبلغ إجمالي حصيلة ضحايا التظاهرات في محافظة ذي قار 121 شهيداً من الأول من تشرين الأول 2019 لغاية العاشر من أيار 2020 فيما سجلت المؤسسات الصحية أكثر من 2500 إصابة بين صفوف المتظاهرين معظمها ناجمة عن الرصاص الحي والقنابل الدخانية .

وكانت الفعاليات الاحتجاجية في محافظة ذي قار شهدت صباح يوم الاثنين ( 10 شباط 2020 ) تصعيداً كبيراً وسط مدينة الناصرية ، وذلك للضغط باتجاه إقالة قائد شرطة المحافظة العميد ناصر الأسدي ، الذي يتهمه المتظاهرون بالتحزّب وارتكاب جرائم قتل بحق المتظاهرين في واقعة جسر فهد والخط السريع والحبوبي .

يشار الى أن المتظاهرين في محافظة ذي قار حمّلوا يوم الاثنين ( 6 نيسان 2020 ) قائد شرطة المحافظة مسؤولية اغتيال الناشطة النسوية أنوار جاسم مهوس وأعمال العنف الأخرى التي تستهدف المتظاهرين ، وفيما أكدوا مواصلة تظاهراتهم بصورة أقوى بعد الخلاص من وباء الكورونا ، شدّدوا على التزامهم بحظر التجوال تفادياً لمخاطر انتشار والوباء .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top