الحكومة الجديدة تطلق أولى العمليات العسكرية لغلق ملف هجمات داعش في المناطق المحررة

الحكومة الجديدة تطلق أولى العمليات العسكرية لغلق ملف هجمات داعش في المناطق المحررة

 بغداد/ المدى

مرة اخرى اطلقت القيادة العسكرية حملة امنية لمتابعة فلول داعش، بعد اقل من اسبوعين من انتهاء آخر عملية استهدفت بقايا التنظيم في مناطق شمال وغرب بغداد.

ويبدو بحسب مسؤولين، ان إدارة الملف الامني في الشهرين الماضيين، قد جرى ارباك كبير فيها، خصوصا وانها تزامنت مع الازمة السياسية.

وتأمل جهات معنية بالملف الامني في البلاد، ان تكون خطوات رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي، بخصوص متابعة بقايا "داعش" اكثـر دقة.

وكشف قائد عمليات الجزيرة اللواء الركن قاسم محمد صالح، هدف عمليات "أسود الجزيرة" التي أنطلقت صباح امس الأحد.

وقال صالح في مقطع صوتي نشرته خلية الاعلام الأمني، ان "العملية تستهدف البحث عن أوكار وعناصر الارهاب وعدم اعطاء العدو فرصة لمهاجمة قواتنا وللتخفي في هذه الصحاري الواسعة التي تبلغ مساحتها المربعة أكثر من 200 كم امتدادًا من الحدود العراقية السورية او من بيجي باتجاه نينوى".

وأضاف "حتى الآن تم قتل العديد من العناصر الارهابية وتدمير أوكار وتفجير عبوات ناسفة" مشيرًا الى ان "البحث مستمر عن أي خلايا تتخفى في الصحراء".

وكانت خلية الاعلام الأمني التابعة للحكومة، قد أعلنت إنطلاق عملية أسود الجزيرة لتفتيش صحراء الجزيرة شمالي محافظة الانبار وجنوبي محافظة نينوى وغربي محافظة صلاح الدين وصولا الى الحدود الدولية مع سوريا. وتشمل العملية وادي الثرثار، مطار جنيف، سنيسله، جبل المنايف سحول راوه، الشعباني، طريفاوي، وادي العجيج، تلول الطيارات. وتشترك فيها قيادات عمليات الجزيرة وصلاح الدين وغرب نينوى والحشد الشعبي والعشائري وبأحد عشر محورًا، بإسناد من طيران الجيش والقوة الجوية.

تصاعد الهجمات 

وتأتي تلك العمليات بعد تزايد نشاط داعش الى اكثر من 100 هجوم في نيسان الماضي، فيما سجل الاسبوع الماضي فقط 19 هجوما.

ووفقًا لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهي مؤسسة تضم مجموعة من الباحثين والاكاديميين، فقد زادت وتضاعفت هجمات التنظيم خلال شهر نيسان، عما كانت عليه في مطلع العام الجاري، حيث نفذ التنظيم نحو 88 هجوما في مطلع العام، بينما نفذ 151 هجوما في شهر نيسان الماضي. نائب في البرلمان يقول لـ(المدى) انه "في الاشهر الاخيرة من ولاية عادل عبد المهدي، تراجع اهتمامه بالملف الامني"، لاسباب عزاها الى تدخل عدة جهات اخرى الى جانب الحكومة بهذا الملف. وكان عبد المهدي، الذي استقال نهاية تشرين الثاني الماضي على اثر تصاعد الاحتجاجات المناهضة لحكومته، قد شكى اكثر من مرة من صعوبة ملاحقة داعش بسبب ازمتي تراجع اسعار النفط وفايروس كورونا. واضاف النائب الذي طلب عدم نشر اسمه، ان "عبد المهدي كان ضعيفا وسمح لجهات سياسية وفصائل في التدخل بالشأن الامني، وحدث ارباك كبير في هذا الملف". وخلال ولاية عبد المهدي، نفذ نحو 7 عمليات عسكرية كبيرة لتمشيط المناطق النائية، قبل ان يعود داعش ليضرب بقوة خلال الشهرين الاخيرين.

نقص القطعات 

عبد الخالق العزاوي، نائب عن ديالى، يقول لـ(المدى) ان المحافظة "تعاني من نقص كبير في القطعات العسكرية"، وهو امر اعتبره الاخير وراء الهجمات المتكررة في ديالى.

وترتبط ديالى مع خمس محافظات، وتعد مناطقها الشمالية الشرقية ضمن ما يعرف بالمتنازع عليها، كما ان لها حدودا مع ايران.

ويضيف العزاوي "طلبنا من بغداد منذ اكثر من عام ارسال تعزيزات الى ديالى، لكن ذلك لم يحدث".

وشهدت ديالى، في عطلة الاسبوع الماضي، هجوما هو الاول من نوعه منذ عامين، على احدى القرى القريبة من خانقين، شرقي المحافظة. وتمكن داعش، قبل يومين، لأول مرة منذ اعلان بغداد القضاء على التنظيم نهاية 2017، من السيطرة على قرية لعدة ساعات، قبل ان يفر منها الى المناطق الجبلية.

بدوره يقول زاهد الدلوي، وهو مسؤول سابق في خانقين لـ(المدى) ان "الاوضاع في غرب المدينة غير مطئمنة"، مشيرا الى ان الهجمات منذ التحرير لم تتوقف هناك. وفي 2018 سجلت في شرقي ديالى، نحو 100 هجوم بين تفجيرات واغتيالات وسقوط هاونات، فيما تراجعت قليلا في 2019، قبل ان تعود مرة اخرى مطلع 2020.

عملية حاسمة 

يحدد معنيون بالملف الامني، اربع مناطق مازالت تعتبر "روافد" لتنظيم داعش، وهي جبال حمرين في الشرق، والصحراء في غرب سامراء، بالإضافة الى صحراء الحضر في جنوب الموصل، واطراف كركوك.

ويقول مروان الجبارة، وهو قيادي في حشد عشائر صلاح الدين لـ(المدى) ان هذه المناطق "تحتاج الى عمليات دائمة وبمشاركة طيران وتقنيات التحالف الدولي". وكانت القيادة العسكرية، قد انهت في الـ5 من ايار الحالي، قبل يوم من التصويت على حكومة الكاظمي، عملية "اسود الصحراء"، التي قالت انها قتلت خلالها 5 إرهابيين واعتقلت 4 آخرين، وعثرت على مضافات للتنظيم". ومساء السبت قال رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي إن العراق "مقبل على صولة نهائية لاجتثاث تنظيم داعش الذي يحاول إعادة تنظيم فلوله". واضاف الكاظمي خلال زيارته لهيئة الحشد أن "مقاتلي الحشد الشعبي في مقدمة الذين ينفذون هذه الصولة إلى جانب أخوانهم في الجيش وبقية القوات المسلحة".

ويأمل القيادي في الحشد مروان الجبارة ان ينجح الكاظمي في ادارة الملف الامني "خصوصا وانه كان رئيس جهاز امني حساس ويعرف ما طبيعة التحديات في تلك المناطق".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top