كامل شياع والفكر العربي والإسلامي

كامل شياع والفكر العربي والإسلامي

ناجح المعموري

لفت انتباهي المفكر كامل شياع بما صدر له عن دار المدى ، وأكثر ما أثار اهتمامي كتابه " قراءات في الفكر العربي والإسلامي " الصادر عن دار المدى ،

وأعتقد بأن هذا الكتاب كاف للكشف عن شخصية كامل شياع بوصفه مثقفاً من طراز خاص ، ومفكراً توفرت له عوامل مكوناتية مساعدة على تكوين ملامح شخصيته الثقافية والمعرفية . والعودة الى هذا الكتاب كاف لتسليط الأضواء على اهتماماته وتعددها واتساعها بشكل مثير ، مما جعله أحد أهم الأسماء الثقافية قراءة ومتابعة في مجال الفكر العربي والاسلامي ، ومثل هذا المشروع غير سهل ، مثلما يعتقد البعض ، بل معقد وصعب ، لأنه غير مكتف بما هو واضح من العنوان بل يجب أن يتوفر على عوامل مساعدة وضرورية للاطلاع على الآخر في فحصه للفكر العربي والاسلامي ، مثلما جوهرية التعرف الممتاز على الفكر والمعرفة عبر أهم المفكرين والفلاسفة العرب والمسلمين ، الذين لعبوا أدواراً بارزة ، لا يمكن تجاهلها أو انكارها . لكن الجهود المعروفة في هذا المجال محدودة في الجامعات والحضور الثقافي التداولي اليومي ومثال ذلك محمد أركون / محمد عابد الجابري / هاشم حفيظ / عبد الله بلقزيز / عبد الله العروي / جورج طرابيشي / كل ما انتجته هذه الأسماء البارزة واللامعة في تاريخ الفكر العربي والاسلامي وغيرها من الاسماء الغربية غير المعروفة لنا ، كلها اطلع عليها كامل شياع ودرسها بشكل جيد وتحاور معها ، وكل هذا منحه طاقة خاصة واستثنائية لتوسيع أفق الحوار وتبادل الرأي والاستعانة في أحيان كثيرة بالأسماء التي قرأ لها وتشبع بمفاهيمها وأفكارها وزودته بقاعدة معرفية رصينة ، مكّنته من الدخول كوسيط حيوي في القراءة والفحص وتأويل كل ما تعرف عليه . ولا أخفي حقيقة اهتمامي بكامل شياع ، لا بسبب علاقتي الثقافية وظيفياً ولفترة طويلة ، بل لمعرفتي له عقلاً غزيراً ونقدياً جوهرياً وفاعلاً ، لذا كان اهتمامي بما صدر له عن دار المدى وتحريضي للاطلاع عليها وحصراً "قراءات في الفكر العربي والإسلامي " هذا أحد أهم مصادر ثقافة كامل شياع وله الفضل الأول الذي وضعني وجهاً لوجه مع الفيلسوف ابن رشد وكشوفه لآراء الفلاسفة الغربيين وجعلني منشغلاً به ومستعيناً بصديقي الباحث المثابر د. علي حسين ليوفر لي عدداً مهماً من كتب بالعربية وما ترجم عن ابن رشد ولا أخفي دهشتي على الرغم من معرفتي لما قاله المفكر محمد عابد الجابري عن المدرسة الرشدية ، لكن التوسع قليلاً وضعني أمام عقل عربي وإسلامي فذ ومن حقنا أن نفخر به ، هذا المفكر الذي استطاع أن يؤسس أصول الفلسفة وعتبات الحداثة مثلما قال كبار الفلاسفة في الغرب . واتضح لي بأن المفكر كامل شياع معني بهذا العقل الملاحق والمطارد لاهتمامه من قبل فلاسفة السلطات مثل الغزالي ، لكن ما يشرف ابن رشد هو عقله والثبات على الحقائق والدفاع عن توصلاته مع معرفته بما يهدّده ولأن كامل شياع عقل علمي وتنويري تحول ابن رشد وابن سينا أحد أهم مشاريعه ، لأنه ومثلما كان يكرر دائماً العودة للماضي المجيد والتعرف على أهم ملامحه الفكرية يجعل من الحاضر أكثر حيوية وسطوعاً وتأثيراً . أنا واثق بأن مهمة كامل شياع الثقافية ستظل للأبد ماثلة ، فاعلة ، ومؤثرة وتضيء المناطق المعتمة . 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top