العلم يعاود الانتصار

آراء وأفكار 2020/05/18 09:20:57 م

العلم يعاود الانتصار

 أثير حداد

قدّم العالم الايطالي غاليليو نقاشاته حول مركزية الأرض وإن الشمس تدور حولها، مع بدايات عصر النهضة. في تلك الأثناء دار صراع بين غاليليو والكنيسة الكاثوليكية حول مركزية الارض. وفي عام 1633 قدّم لمحاكم التفتيش وحكم عليه بمنع مناقشة نظرياته ومُنعت كتبه من التداول، وسُجن.

ورغم أن غاليليو كاثوليكي متدين وصديق للبابا ، إلا أنه دافع عن نظرية مركزية الشمس وإن الأرض هي التي تدور . وبذلك دحض الاعتقاد الذي كان سائداً منذ ما قبل المسيحية، من قبل أرسطو و بطليموس بأن الأرض هي مركز الكون.

ومنذ ذلك الزمن جرى تداول عبارة "ورغم ذلك فهي تدور وبالايطالية هي E pur si muove ".

وهذا يشبه الى حد ما ما جرى لابن رشد المغربي حين كفر و احرقت كتبه .

ومنذ عصر النهضة اخضع الإنسان الطبيعة لخدمته و أحرز العلم انتصارات عديدة على الخرافة وعلى شرطة الله على الأرض. ومرّ تاريخ البشرية بمآسٍ عديدة من أوبئة وفيضانات وبراكين استطاع السيطرة على العديد منها ، الى أن دق فايروس كورونا الأبواب والتهم ملايين الأجسام البشرية . لكن العقل البشري لم يستسلم بل تحدى . ويتجلى الآن محوران علميان يتصديان بكفاءة لهذه الجائحة وهناك ثالث يحاول العودة بالإنسان الى عصر الأسطورة ,سأتناولهم باختصار.

الأول- الجامعات العلمية: هناك جامعات عالمية تمارس نشاطها بجهادية عالية من أجل اكتشاف علاج و لقاح لوباء كورونا، ولحد الآن قطعت أشواطاً واعدة في ذلك . وأنا شخصياً أتمنى أن تنجح الجامعات قبل الشركات في إيجاد الحلول، لأن ذلك سيثبت مكانتها في المجتمع و مكانة العلم، وهو ما لا تتمتع به شركات إنتاج الأدوية الخاصة، لأنها تسعى كهدف وعبر إنتاج الدواء الى تحقيق أعلى الأرباح ، مما قد يضعف من النتائج المتحصل عليها إن كانت الشركة تعتقد أن تلك النتائج لن تجلب لها ما يعرف بعلم إدارة الأعمال وتعظيم الربح. ومن أبرز الجامعات في هذا المجال :

*معهد القياسات الصحية والتقييم ـ جامعة واشنطن

*جامعة أكسفورد ـ تأمل بانتاج اللقاح قبل سبتمبر 2020

*جامعة غوتنغن الالمانية

*مستشفى جامعة مدينة باليرمو الايطالية يستخدم تجارب للقاح كولشيسين

* أما جامعة هارفرد العريقة فقد قررت الاستفادة من منحة الحكومة الفيدرالية والبالغة 8.7-$- مليون لمساعدة الطلبة الذين يواجهون صعوبات بسبب وباء كورونا .

ثانياًـ الشركات: تتسابق العشرات من الشركات في العالم لإنتاج العلاج واللقاح . ومن الطبيعي أن تتم مساندتها لأن النتائج ستكون لصالح البشرية عموماً ولكن هدفها يختلف عن الجامعات, حيث إن الشركات في تنافسها هذا تسعى نحو الربح . وهنا أورد بعضاً من تلك الشركات:

*جلياد ساينسز الأميركية

*شركة فايز الأميركية

*سانوزي الفرنسية

* شركة نوفارتس السويسرية

*شركة فوجي اليابانية

*كورفاك الألمانية

*جلاسكو سميث الانكليزية

*جونسن اند جونسن الأميركية

*شركة جريفويس الاسبانية

*شركة موديرنا الأميركية

*شركة كانسنيونيا الصينية

*شركة سنوفاك بيوتك الصينية .

ثالثاـ مراكز العبادة: تعاود مركز العبادة محاولاتها لإعادة سيطرتها على عقل الإنسان عبر خطين، الأول: تدعو الناس الى تحدي القرارات الحكومية المركزية المانعة للتجمعات والملزمة للبس الكمامات ، الى درجة أن احدهم سخر من الرئيس الفرنسي لارتدائه الكمامة وكتب معلقاً منعت الحجاب ههههههه. "لا أعلم ما علاقة الحجاب بالكمامة".

أما المحور الثاني من سعي رجال المعبد لإعادة سيطرتهم على العقل فتمحور حول الغيبيات ودعوة الناس الى التخلي عن اعتماد الأساليب العلمية والاكتفاء بالدعاء والتعبد.

ما اثبتته تجربة الأشهر الماضية من وباء كورونا عدم حاجة الإنسان الى مراكز العبادة، وحاجته الى المزيد من العلم والاستثمار في مجال صحة الإنسان واعتباره أحد أهم معايير قياس تطور الدول وليس فقط الدخل القومي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top