بالمرصاد: احتكار المنصب داء سلاطين الرياضة وناكري الجميل

بالمرصاد: احتكار المنصب داء سلاطين الرياضة وناكري الجميل

 متابعة : إياد الصالحي

في حديث صريح للخبير الكروي د.عبدالقادر زينل، أجراه الزميل عدنان محسن المهداوي مراسل مجلة (حوار سبورت) لشهر آذار2009 - إحدى إصدارات مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون - تزامن بُعيد انتكاسة منتخبنا الوطني في خليجي مسقط 19،

أكد زينل أن "القيادة المثالية هي من تعمل على تهيئة الملاكات الرياضية المستقبلية، وشخصياً عملتُ بجد نحو هذا الاتجاه سواء من خلال عملي لفترة طويلة في اتحاد كرة القدم أو نادي الشرطة الرياضي" مبيناً "أن المخلص من يعطي درايته وخبرته للآخرين لا أن يحتكرها، وهذا ما عانى منه الوسط الرياضي كثيراً، فهناك من أخفى الكثير ما يخدم العمل الرياضي ليبقى السلطان الوحيد" مشدّداً بضرورة " إعطاء الفرصة للغير كي تتذكر الأجيال ذلك، أما احتكار المنصب فإنه آفة خطرة على الشخص والمجتمع، هناك من صان ما تعلّمه من الآخرين، وأسهم في إتاحة الفرص لغيره كما أتيحت له، وبقي وفياً وليس ناكراً للجميل وما يزال يحظى باعتزازنا ونفتخر به دوماً ويستحق علامات الامتياز، وهناك من ينطبق عليهم القول "زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون" !

ربما جاء تصريح زينل تحت ضغط وإرهاصات النكسة الكروية التي تعرّض لها المنتخب الوطني في مهازل البطولة الخليجية الأقسى عبر تاريخ كرتنا نتيجة سوء إدارة اللعبة بعد خسارتنا (1-3) أمام البحرين، وخروجنا بهزيمة موجعة أمام عُمان برباعية نظيفة، وتعادلنا مع الكويت (1-1) في أسوأ عرض ودّعنا به مسقط وأسدلنا الستار على الفضيحة! لكن في كلمات زينل درس كبير لمن لا يفقه علم إدارة الرياضة، هناك من يراها (بقرة حلوب) يستفيد منها أكثر مدّة ممكنة دون أن يستشعر بأضرار الاستمرار بلا نتائج على صعيد العمل الستراتيجي لموقعه، ولا يمتلك القدرة على وضع برنامج تطوير الكفاءات الشابة كي تتسلّم المسؤولية من بعده، المهم أن يتفاخر بالفوز بتجديد الهيئة العامة الثقة له كل أربع سنوات حتى لو خسرت الرياضة ثقتها به!

على صعيد العمل الأولمبي والاتحادي والناديوي، لا نجد تفسيراً منطقياً لتشبّث بعض الأشخاص بمواقعهم منذ أكثر من ثلاث دورات انتخابية؟ هل عقرت الألعاب الرياضية من دفع عديد الخبراء مثلما صنعت عشرات النجوم عبر تاريخها؟ هناك كفاءات مهمة لديها العطاء الثرّ في أكثر من مجال، تفوّقت في دورات أوروبية، وجُرّبت في مهام إدارية كبيرة خارج البلد، ونجحت في تجارب لم تزل بعض الدول وعلى وجه الخصوص الخليجية تدين لهم بالفضل لما بلغته بعض ألعابهم من تطوّر واحتراف وتنظيم وإنجاز محلي ودولي نتيجة ذكاء هؤلاء الخبراء في رسم معالم التفوّق وتجهيز البنى التحتية الصلبة لأي مشروع. 

لو أمتلك العراق (هيئة الرياضة للتخطيط الستراتيجي) مثلما تعمل اليابان على تحديث قواعد العمل فيها من خلال تجديد الثقة أو سحبها كل سنتين خلال مدة اشتغال رئيس وأعضاء اللجنة الأولمبية أو رئيس وأعضاء الاتحاد أو رئيس وأعضاء النادي في السنين الأربع من الدورة المعتمدة رسمياً محلياً ودولياً لبيان مدى صواب برنامجهم من عدمه، لو استحدثنا تلك الهيئة بأسس وهيكلية رصينتين، بدلاً من انتقاء ثلّة من خبراء أثارت نتائج تقييمهم لعمل الاتحادات لغطاً كبيراً لدى بعضها بسبب رغبة الخبير نفسه في معاودة تسلّم المنصب، لما بقيت إدارة الرياضة حِكراً على سلاطينها في العراق منذ عام 2003 الى موعد غير معلوم!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top