(المدى) تكشف ملف المغيبين: 8 زنازين لمختطفي المناطق المحررة والمحتجين

(المدى) تكشف ملف المغيبين: 8 زنازين لمختطفي المناطق المحررة والمحتجين

 بغداد/ المدى

لأول مرة منذ 6 سنوات، يجرؤ رئيس وزراء للتحدث علانية عن ملف المختطفين والمغيبين قسرًا، إذ كان هذا الملف الحساس يناقش في اجتماعات مغلقة وتشكل لجان بدون عرض نتائج او نشرها على مستوى ضيق.

ولا تعرف حتى الآن الارقام الدقيقة عن عدد المختفين والمختطفين، منذ عام 2014 وحتى تظاهرات تشرين. كما ليس هناك معلومات واضحة عن اماكن احتجازهم، إذ ان ما يتم تداوله هي معلومات غير رسمية.

وتتضارب الارقام المتداولة عن عدد المغيبين بين عشرات آلاف وبضع مئات، فيما يواجه المعنيون بمتابعة حقوق الانسان مضايقات كبيرة من السلطة ومن الجهات الامنية التي تحجب المعلومات.

ووجّه رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، يوم الأحد الماضي، بضرورة الإسراع في الكشف عن مصير المخطوفين والمغيبين. وذكر بيان مقتضب لمكتبه: "زار الكاظمي مقر وزارة الداخلية والتقى بوزيرها عثمان الغانمي والمسؤولين فيها، ووجه بالإسراع في كشف مصير المُغيبين".

المغيبون فريقان 

ينقسم المختفون في العراق الى مجموعتين بحسب الحوادث التي مرت في البلاد، المجموعة الاولى، هم الذي اختفوا في اعقاب احتلال داعش وعمليات التحرير التي تلتها بين اعوام 2014 الى 2017، والمجموعة الثانية هم المتظاهرون والناشطون الذين اختفوا اثناء احتجاجات تشرين.

واثيرت قضية المختفين في المناطق المحررة، شمال بغداد، لأول مرة عام 2016، حيث كشف عادل المحلاوي النائب عن الانبار لـ(المدى) حينها، عن اجراء جولة مفاوضات "صعبة" خاضتها اطراف من المحافظة، تخللتها وساطات، نجحت اخيرا بإطلاق سراح نحو 80 محتجزًا من اصل 1200، وهو عدد تصاعد بعد ذلك التاريخ.

لم يذكر النائب حينها هوية الجهات التي تم التفاوض معها بعدما اختطفتهم عند نقطة تفتيش في منطقة الرزازة بين الانبار وكربلاء، لكنه اكد وقتها ان التفاهمات امتدت لـ3 اشهر، واطلق سراحهم على وجبات.

الوجبة الأولى والثانية كانت تضم 5 معتقلين في كل مرحلة، وتم تسلمهم من محافظتي بابل وكربلاء - وهو امر عزز الظن بعد ذلك بوجود معتقلات "سرية" يديرها فصيل مسلح في جرف النصر (الصخر سابقا)- وهو امر لم تثبت صحته حتى الآن، فيما كانت الوجبة الثالثة تضم 67 وأفرج عنهم قرب سامراء.

ويقول حامد المطلك، النائب عن الانبار وعضو لجنة الأمن البرلمانية السابق لـ(المدى)، إن المسؤول عن السيطرة الوحيدة في طريق مرور المدنيين، الهاربين من داعش، هي "كتائب حزب الله". وأكد أن النازحين كانوا يمرون عبر سيطرات الجيش قبل الوصول الى سيطرة الكتائب.

لكن جعفر الحسيني، المتحدث باسم كتائب حزب الله، نفى الاتهامات الموجهة لمجموعته، ورأى أنها "لا تستحق التعليق"، واصفًا اتهام جماعته بأنه "كلام فارغ من محتواه".

نائب عن الانبار قال لـ(المدى): "سكتنا عدة مرات حول موضوع المغيبين لحرصنا على عدم اثارة النزاعات الطائفية".

النائب الذي طلب عدم نشر اسمه اضاف: "متأكدون ان هناك آلاف من المختطفين ربما بعضهم مازال حيا، موجودون في زنازين سرية تابعة لفصائل مسلحة".

الكاظمي قال قبل ايام لعدد من ضباط الشرطة ــ حول اتهامات لجهات سياسية وراء عمليات الخطف: "لا تخشوا أي جهة تدعي الانتماء السياسي، تحركوا ضد عصابات الخطف...".

مشعان الجبوري النائب السابق عن صلاح الدين قال العام الماضي في حوار متلفز: "كنا نرى بعض خروقات خطف السكان في عمليات التحرير لكننا سكتنا لعدم تشتيت الجهود ضد داعش".

ولم تنشر الحكومة حتى الآن أي ارقام عن عدد المختفين في العراق، بينما يقول آخر تقرير بهذا الشأن صادر عن المفوضية العليا لحقوق الانسان، ان عدد المفقودين في العراق بلغ "4168"، دون ذكر الفترة الزمنية لتلك الاحصائية.

تحقيقات بلا نتائج 

في عطلة العيد الماضي، عثر بالصدفة على مقبرة في كربلاء تضم رفات عشرات من مجهولي الهوية قامت جهة تطوعية بدفنهم.

وعلى الفور اصدر تحالف القوى العراقي "السُني"، وعدد من النواب، بيانات بشأن العثور على "120 جثة"، وطالبوا الحكومة بإصدار قرار بإعادة فتح هذه المقابر، والسماح لذوي المغدورين بالتعرف على جثث أبنائهم.

وعاد مشعان الجبوري، ليقول مرة اخرى، عقب اكتشاف المقبرة، بان رئيس الوزراء (السابق) عادل عبد المهدي "تعهد بمتابعة ملف المغيبين وحل قضاياهم". واضاف في تغريدة على تويتر في آب الماضي: "الان انتهى اللقاء بين اسامة النجيفي مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي حيث تكلم معه بتفصيل عن موضوع المغيبين وسلمه طلبا بكل المعلومات المتوفرة".

في ذلك الوقت قال النائب عن تحالف الفتح ثامر ذيبان، ان اغلب المغيبين من المكون السني الذين يجري الحديث عن كشف مصيرهم "قتلوا بعد التحاقهم بداعش خلال المعارك مع القوات الأمنية في محافظة الأنبار ونينوى وغيرها من المناطق"، لافتا الى ان بعضهم "قتل في سوريا". وكان رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي، شكل في 2016، لجنة من عدة جهات من بينها اطراف سُنية للكشف عن ما عرف بـ"مختطفي الرزازة"، الذين كانت اعدادهم تتراوح بين 1200 الى 1700.

اللجنة بحسب اعضاء فيها اكدوا لـ(المدى) انها في النهاية "لم تستطع ان تنفي او تؤكد وجود مختطفين بسبب اوضاع الحرب مع داعش التي كانت مستمرة حينها وتضارب الشهادات حول تلك الاحداث"، فيما لم تذع تلك النتائج حينها بشكل واسع.

ومنذ اعلان التحرير، نهاية 2017، قدم مسؤولون في الانبار وصلاح الدين والموصل وديالى قوائم لعدد من المختفين في ظروف غامضة اثناء الحرب ووصلت اعدادهم الى نحو الـ15 الف شخص، فيما لا يزال مصيرهم غير معلوم.

بالمقابل يقول المرصد العراقي لحقوق الإنسان، ان هناك نحو "25 ألف شخص" مختطف قسرا أو مفقود في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين.

احتجاجات تشرين 

في ذروة تظاهرات تشرين، بلغ عدد المعتقلين في مراكز الشرطة الرسمية اكثر من 3000 متظاهر، بحسب حقوقيين، افرج بعد ذلك عن اغلبهم، لكن مايزال هناك العشرات في حكم المختفين.

واكدت جهات حقوقية لـ(المدى) ان هناك نحو "60 ناشطا ومتظاهرا، بينهم محامون، مفقودون منذ انطلاق التظاهرات مطلع تشرين الاول الماضي". يقول احد المحامين العاملين في تلك الجهات، والذي طلب عدم نشر اسمه: "42 من المفقودين هم من بغداد، 6 من ديالى، 3 من كربلاء، واحد من ذي قار، وواحد من واسط".

وكانت مفوضية حقوق الانسان قد قالت في وقت سابق، ان 166 حالة اختطاف جرت في محيط ساحة التحرير فقط. واكدت في بيانات سابقة نهاية العام الماضي، ان "56 مختطفا مجهولا حتى الان".

ووفق حقوقيين فان حكومة عادل عبد المهدي، اصدرت 130 مذكرة اعتقال خلال احداث تشرين، ضد ناشطين ومتظاهرين، فيما اعلن مجلس القضاء الاسبوع الماضي، ان ليس هناك محكومين او موقوفين بسبب التظاهرات.

أين المختطفون؟

يقول حقوقيون ان هناك معلومات عن وجود 8 "زنازين سرية"، اغلبها في جنوب بغداد، تضم مختطفي الفريقين (المفقودين من المناطق المحررة والمتظاهرين)، وتدار من قبل فصائل مسلحة.

وفي الاشهر الاولى للاحتجاجات عرضت (المدى) شهادات لمسؤولين في اجهزة امنية حساسة، عن كيفية اختطاف الناشطين من ساحة التحرير، حيث اشاروا الى وجود جهات "غير رسمية" تابعة لفصائل مسلحة تقوم بنقلهم الى مناطق مجهولة بعد اختطافهم.

وقبل اعلان رئيس الوزراء الجديد فتح ملف المغيبين مجددًا، نفى الناطق باسم الاخير العميد يحيى رسول في تغريدة على (توتير) ما تسرب من وثيقة اشارت الى تشكيل الكاظمي لجنة لتقصي الحقائق حول السجون السرية.

لكن رسول سرعان ما قام بحذف التغريدة بعد دقائق فقط من نشرها دون اعطاء توضيح او صدور تعليق من الحكومة. 

وكانت الوثيقة الصادرة في 15 أيار الحالي وموقعة من الكاظمي، اكدت تشكيل لجنة برئاسة عثمان الغانمي، وزير الداخلية للبحث عن "السجون السرية"، واعطائهم الضوء الاخضر لدخول "أي مؤسسة امنية او مبنى" يشتبه فيه بوجود زنازين سرية.

ويرجح حقوقيون وجود مغيبين في جنوب غربي بغداد وشمالي العاصمة (داخل بغداد) يضم معتقلي التظاهرات، بالاضافة الى معسكر في شمال بغداد وآخر في جنوبها (خارج العاصمة) مخصص للمحتجين.

كما اشاروا الى وجود معلومات عن وجود 4 معتقلات سرية اخرى خاصة بمعتقلي المناطق المحررة، ثلاثة منها في جنوب بغداد (خارج العاصمة) وواحد بالقرب من احد المنافذ الغربية للعاصمة.

تعليقات الزوار

  • من الاشارة الى اماكن المعتقلات داخل بغداد، شمالها وجنوبها ، يعني انها معروفة لبعض الناشطين وللحكومة!!كل المطلوب هو مذكرة اقتحام دون مماطلة لمعرفة الجهة او الجهات واتخاذ ما يلزم بشانها

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top