الأيديولوجيا الوطنية ومناهضة الطائفية السياسية

آراء وأفكار 2020/05/19 09:23:51 م

الأيديولوجيا الوطنية ومناهضة الطائفية السياسية

 لطفي حاتم

أثار انهيار خيار التطور الاشتراكي الكثير من المصاعب الفكرية – السياسية لأحزاب اليسار الاشتراكي وما نتج عنها من تصدع الأبنية الفكرية والبرامج الاقتصادية وتبدل الأولويات الكفاحية لقوى اليسار الديمقراطي ناهيك عن تغير برامجه السياسية.

انطلاقاً من تلك التغيرات نحاول التقرب منها عامدين الى تأشير مهام القوى والأحزاب السياسية الديمقراطية متوقفين عند المصاعب الفكرية والسياسية للقوى الفاعلة في التشكيلات الاجتماعية الوطنية المتمثلة ب--

أولا- تحولات الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية 

تعاني الأحزاب الاشتراكية اليسارية بعد انهيار التطور الاشتراكي من صعوبات في صياغة برامجها الفكرية -السياسية ناهيك عن انحسار تأثيراتها الوطنية على سير الأحداث السياسية والاقتصادية الجارية في بلدانها ويرجع ذلك الانحسار وفق ما أرى الى كثرة من الأسباب يتقدمها –

-انهيار نموذج التطور الاشتراكي 

- شكّل انهيار أسلوب الانتاج الاشتراكي وما افرزه من ضبابية فكرية عند صياغة برامج الأحزاب الاشتراكية الطامحة الى استلام السلطة السياسية وبناء الدولة الاشتراكية. 

- انهيار الاشتراكية الفعلية أدى الى تراجع بناء اقتصادات الدول الوطنية وما نتج عنه من تعزيز مكانة القوى الطفيلية والبيروقراطية وفرض هيمنتها السياسية -الاقتصادية على القطاع العام والقطاعات الإنتاجية – الخدمية الأخرى. 

-تحول القوى الطفلية والبيروقراطية الى قوى طبقية متحكمة في مسار المستقبل السياسي والاقتصادي للدول الوطنية. 

- صعود القوى الطبقية الفرعية من شرائح البرجوازية--الكمبورادورية -الفئات المالية الربوية- الى السلطة السياسية ترافق وقدرتها السياسية على تقرير مصير النهوج الاقتصادية للدول الوطنية.

- التغيرات الاقتصادية -السياسية في الدول الوطنية أدت الى تراجع القاعدة الاجتماعية للطبقات الفاعلة في البناء الاقتصادي المتمثلة- بالطبقة العاملة والبرجوازية الوطنية – والشرائح الوطنية الأخرى - وما انتجه ذلك من مصاعب اجتماعية-- سياسية في التشكيلات الوطنية.

- تراجع مواقع القوى والأحزاب اليسارية الديمقراطية في التشكيلات الوطنية أفضى الى اعتماد شرعية انتخابية ضامنة لسيطرة القوى الاجتماعية الفرعية الحاكمة.

- التبدلات الطبقية في التشكيلات الوطنية لم تقتصر تأثيراتها على الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية بل شملت القوى القومية الماسكة بالسلطة السياسية في مرحلة المعسكرين والتي لحقتها تغيرات سياسية جديدة يمكن تأشيرها بـ

- تراجع هيمنتها السياسية وتشتت فكرها القومي الناظم لمسار تطورها السياسي وما صحبه من انهيار نظمها الديكتاتورية.

- أدى تفكك الأحزاب القومية الحاكمة في بعض الدول العربية الى تبني اقسام منها المعارضة المسلحة لمواجهة التغيرات السياسية الجديدة.

--انهيار النظم الاستبدادية القومية والتغيرات السياسية الملازمة لها أدى الى تنامي مواقع الطبقات الفرعية وازدهار أيديولوجيتها الطائفية.

-- التبدلات السياسية - الاجتماعية المشار اليها أنتجت واقعاً سياسياً جديداً تميز بصعود اليمين السياسي المناهض للتحولات الاجتماعية واعتماده الطائفية السياسية غطاءً أيديولوجيا لقواه الطبقية الفرعية.

ثانيا – صعود اليمين المتطرّف ونزعته الإرهابية. 

-- التغيرات السياسية- الاجتماعية في الدول الوطنية أفضت الى صعود اليمين السياسي المتطرّف وتنامي فعاليته الإرهابية كأسلوب مناهض لسلطة الطبقات الفرعية. 

- تلاحم اليمين القومي المتطرّف مع تيارات السلفية الإسلامية أنتج بنية سياسية -عسكرية - إرهابية متلازمة والدعوة الى إقامة الدولة الإسلامية.

- لغرض تحويلها الى أقاليم طائفية تتحكم فيها التيارات الأصولية الإسلامية اعتمد اليمين القومي- الإسلامي الإرهاب أسلوباً لتفكيك الدولة الوطنية. 

- افضت الروح العسكرية -الارهابية للتيارات الإسلامية- القومية الى تراجع قدرة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية وتبدل مهامها الكفاحية.

إن الوقائع السياسية الجديدة في الدول الوطنية تجبر القوى اليسارية والديمقراطية على تجميع قواها الوطنية لبناء دولة وطنية ديمقراطية مناهضة للإرهاب السلفي والهيمنة الأجنبية. 

ثالثا– الأيديولوجية الوطنية ومناهضة الهيمنة والتفكك.

- تشترط العولمة الرأسمالية المرتكزة على الهيمنة والتبعية نهوضاً للروح الوطنية وما ينتجه ذلك من بناء برامج فكرية - سياسية قادرة على مناهضة التبعية والتهميش والتي تجد مضامينها في المحددات التالية-- 

1- تحديد الطبقات الاجتماعية القادرة على الكفاح الوطني المناهض لميول التبعية والتهميش التي يحملها الرأسمال المعولم. 

2 -- مناهضة الطبقات الفرعية والتصدي لتحالفاتها مع الرأسمال الدولي الوافد وتحجيم نزعاتها الرامية الى تفتيت الدولة الوطنية وتقسيمها الى أقاليم طائفية.

3 - بناء برنامج وطني- ديمقراطي تشكل موضوعاته الاقتصادية - الاجتماعية مساند وطنية للتطور الاجتماعي المستقل والمرتكز على التوازنات الطبقية الداخلية. 

4 -- بناء علاقات دولية انطلاقاً من صيانة سيادة الدول الوطنية واحترام خيار تطورها الاقتصادي- السياسي المستقل وعدم التدخل في شؤونها الوطنية. 

- الموضوعات المشار اليها تتطلب بنية سياسية - تنظيمية قادرة على إدارة الدولة الوطنية وتنمية تشكيلتها الاجتماعية - الاقتصادية فضلاً عن مناهضة الخارج المعولم والحد من ميوله اللإلحاقية مرتكزة على الموضوعات الفكرية – السياسية التالية -

أولاً – اعتماد مفهوم الوطنية العراقية أساسا فكرياً - سياسياً للتحالفات بين القوى والطبقات الاجتماعية الفاعلة في التشكيلة الاجتماعية وما يشترطه ذلك المفهوم من عدم ارتباط القوى الاجتماعية الوطنية المتحالفة بدول خارجية. 

ثانياً – اعتماد الديمقراطية السياسية أساساً لبناء العلاقات التحالفية بين الأحزاب السياسية الفاعلة في التشكيلة الاجتماعية وما يعنيه ذلك من استبعاد فكرة الانفراد بالسلطة السياسية والمساهمة في الانقلابات العسكرية.

ثالثاً –اعتماد الوطنية الديمقراطية إطاراً سياسياً لبناء الدولة الوطنية وتطوير ركائزها الفكرية -الاجتماعية. 

تستمد التحالفات الوطنية فاعليتها السياسية من برنامج وطنية – ديمقراطية هادفة الى تطوير الدولة الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية وتعزز مناهضة الالحاق والتبعية اعتماداً على المفاصل التالية –

أولاً- بناء الدولة الوطنية المناهضة للتبعية والتهميش.

1 - ترتكز فعالية الدولة الوطنية الديمقراطية على بنية تحالفية سياسية - اجتماعية فاعلة في التشكيلة الاجتماعية الوطنية وتوازن مصالحها الطبقية. 

2 - يسعى برنامج التحالفات السياسية – الوطنية الى صيانة الدولة الوطنية من التبعية والتهميش.

3—اعتماد سلطة الدولة الوطنية على الشرعية الديمقراطية الضامنة لمكافحة الإرهاب والتخريب.

ثانياً – سياسة اقتصادية وطنية تهدف الى -

أ– تلبية المصالح الأساسية للطبقات الاجتماعية الناشطة في الدورة الإنتاجية والمناهضة للتبعية والتهميش.

ب– تلازم السياسة الاقتصادية للدولة الوطنية ومصالح طبقات التشكيلة الاجتماعية وتطور بنيتها الطبقية.

ج– اعتماد سوق اجتماعي يلبي حاجات الطبقات الاجتماعية الفاعلة في التشكيلة الاجتماعية الوطنية ويعمل على تكريس ضماناتها الاجتماعية

خلاصة القول ان برنامج التحالفات الوطنية - الديمقراطية ولغرض تطوير فعاليته السياسية لابد أن يستند على ركيزتين أساسيتين تتمثلان بـ -–

أولاً- اعتماد الشرعية الديمقراطية للحكم وصيانة الدولة الوطنية من التبعية والتهميش. 

ثانياً- تكريس التوازنات الطبقية عبر تطوير السوق الاجتماعي وضماناته الاجتماعية.

إن الموضوعات الفكرية – السياسية المثارة ربما تساعد القوى الوطنية على تجميع صفوفها معتمدة على مفهوم الوطنية -الديمقراطية ومضامينه الفكرية -- السياسية في مواجهة التفتت الرأسمالي الذي تمارسه مراكز العولمة الرأسمالية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top