نقطة ضوء: أوراق صحفية رياضية

د.علي عبد الزهرة الهاشمي 2020/05/19 09:31:26 م

نقطة ضوء: أوراق صحفية رياضية

 د.علي الهاشمي

من خلال دراستي في الدكتوراه في الاتحاد السوفيتي السابق كان يتوجب عليّ التطبيق في جريدة الرياضة السوفيتية ( Советский Спорт ) حينذاك ،

هذه الجريدة كانت تطبع يومياً أربعة ملايين و650 ألف نسخة، وهذا العدد من النسخ لا يكفي لكون الاتحاد السوفياتي يقع في قارتي آسيا وأوروبا ، وبرغم صدور صحف رياضية محلية في المدن، لكن جريدة الرياضة السوفيتية الأم تتسيّد كل ما يصدر كونها تضم أفضل الصحفيين الذين تم إعدادهم بشكل جيد، وهم متفوّقون على أقرانهم في الاختصاصات التي يكتبون فيها من خلال أقسام الصحيفة المتناسبة مع نوعية الألعاب الرياضية المختلفة، وكان سعر بيع الجريدة حينذاك زهيداً لا يمكن مقارنته بسعر معيّن حتى لو قلنا أقل من سعر علبة كبريت التي سعرها أغلى من الجريدة على أساس أن الرياضة ممارسة جماهيرية يجب أن تعزّز بثقافة جماهيرية من خلال رخص ثمن المطبوعات كالصحف والمجلاّت والكتب الرياضية، لكي تكون متاحة للجميع .

برغم هذا العدد اليومي من ملايين النسخ فأنها لا تغطّي حاجة الجماهير الرياضية المتعطّشة لاستزادة المعرفة الرياضية، فقد وجدت بعض الحلول التي تقلّل معاناة البحث عن الجريدة من خلال نصب فاترينات مزجّجة في المناطق المزدحمة لمنح فرصة للذين لم يتمكّنوا من شرائها ويرون ضرورة قراءتها بالذهاب الى تلك الأماكن لقراءة ما يودّون متابعته فيها .

في إحدى المرّات وأثناء وجودي بالجريدة في قسم كرة القدم جلست مع عدد من محرريها ولفت انتباهي عنوان كبير (نصائح علمية للمدربين

Научные) рекомендации для Тренеров) سألتهم كيف تكتبون نصائح علمية للمدربين وتزجون أنفسكم في مجال يفتح عليكم أبواب النقد لتدخّلكم بشؤون المدربين وقد لا تكون معلوماتكم بالمستوى الذي يؤهّلكم لكتابة نصائح (علمية) ولو كتبتم نصائح للمدربين بدون كلمة علمية لأصبح نصحكم أكثر واقعية، وهذا ما يقوم به أي صحفي في الطلب من المدربين التواضع أو عدم العصبية أو التدخل بشؤون التحكيم أو بث روح الفريق الواحد، أما أن تقترن النصائح بكلمة (علمية) فإن ذلك يسبّب الإحراج لكم.

قال لي أحدهم نحن نمتلك معلومات مثلما عند المدربين، وتدخل صحفي آخر مصحّحاً معلوماتنا أعلى مما عند المدربين لأننا درسنا كل ما يحيط بعملية التدريب الرياضية وما يرافقها من علوم مساندة، وهذه ليست المرة الأولى التي نقدّم فيها نصائح للمدربين والتي تجد صداها الطيب في نفوسهم حيث تصل الى قسم الرسائل في الجريدة كثير من رسائل الاستحسان والعرفان لتنبيه المدربين حول موضوع ما، وقال لي نتحدّى المدربين أن يجدوا ثغرة في هذه النصائح التي أعترضتَ عليها .

لقد أفادتني أفكارهم هذه، وحاولتُ من خلال عضويتي في اللجنة الرياضية لنقابة الصحفيين العراقيين آنذاك أن أنظِّم دورات تخصّصية للصحفيين الرياضيين بالتنسيق مع الاتحادات الرياضية وخاصة في الألعاب التي تحتاج قوانينها وطرق تدربيها الى توضيح مباشر من قبل القائمين عليها، لكن هذه المحاولة لم تنجح بذريعة نحن نكتب عليهم ونراقب عملهم، فكيف نجد أنفسنا طلاباً أمامهم؟!

أما الفائدة الكبرى، ومن خلال مسؤوليتي عن جريدة الرياضي استحدثتُ أقساماً تخصّصية ووزعت المحرّرين عليها، فبعد أن كانت جُلّ أقلامهم تكتب عن كرة القدم تنوّعت نتاجاتهم ممّا أضفى على جريدة الرياضي صفة جريدة كل الألعاب .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top