حق المواطن في معرفة مصير أمواله قانون رسم بناء المدارس إنموذجاً

آراء وأفكار 2020/05/23 10:29:50 م

حق المواطن في معرفة مصير أمواله  قانون رسم بناء المدارس إنموذجاً

القاضي سالم روضان الموسوي

تاريخ 21/10/2019 صدر قانون (رسم طابع الحملة الوطنية لبناء المدارس ورياض الأطفال) رقم 19 لسنة 2019 وفي هذا القانون تم فرض رسم طابع مقداره (1000) ألف دينار يدفعه المواطن عن كل معاملة يتقدم بها إلى أي دائرة من دوائر الدولة،

وإذا افترضنا أن عدد الأشخاص البالغين الذين لهم حق تقديم الطلبات يناهز العشرين مليون مواطن على وفق الإحصائيات المعلنة حيث أشارت إلى أن عدد غير البالغين ممن هم اقل من ثمانية عشر يقارب ستة عشر مليون وما تبقى عددهم يتجاوز العشرين مليون،

بولا بد وان تكون لهم مراجعة لأي دائرة من دوائر الدولة ولديهم طلبات سواء في المرور أو الشرطة او الضريبة او التجارة او المحاكم او غيرها من الدوائر فان أي شخص يتقدم بطلب سوف يستوفى منه رسم طابع عن الحملة الوطنية لبناء المدارس، ومنذ تاريخ نفاذ القانون في 21/10/2019 ما هو حجم الواردات التي تحصلت من هذا الرسم الذي يدفع من اموال المواطن وليس من موازنة الدولة، وهذه الأموال يجب ان لا تخصص لأي باب آخر غير باب بناء المدارس، ولغرض التوضيح سأستشهد بإحصائية مجلس القضاء الأعلى التي نشرها على موقعه الرسمي ويكاد يكون الوحيد الذي ينشر حساباته الختامية منذ تأسيسه في عام 2003 ولغاية الآن، فان معدل رسم الطابع لسنة واحدة يتجاوز ثلاثة مليارات وهذه تستوفى اغلبها بسبب تقديم طلبات إلى المحاكم، سواء تقديم دعوى أو عريضة شكوى أو أي طلب آخر، ومثل هذا المبلغ أو أكثر يكون أمام الدوائر الأخرى، فإذا أخذنا على سبيل الفرض أن الوزارات ذات التماس المباشر بالمواطن تكون عشرين وزارة على الأقل، ولنفترض أيضا ان وارداتها تماثل واردات مجلس القضاء الأعلى في استيفاء الرسم اعلاه، فان المجموع سيكون ستين مليار دينار عراقي خلال العام الواحد، لذلك لا بد وان يعلم المواطن مقدار الأموال التي استقطعت من دخله وأمواله الخاصة لبناء الدارس وان يعلم حجم الأموال المنفقة على البناء وماهية المواقع التي تمت المباشرة فيها، لان المواطن لم ير على ارض الواقع أي بناء في أي مدرسة أو لأي مدرسة أو رياض للأطفال خلال هذه الفترة، وهذا واجب على وزارة المالية التي تعنى باستيفاء هذا الرسم لان جميع الأموال المتحصلة سواء عن طريق مجلس القضاء الأعلى او غيره من الوزارات تؤول إلى خزينة الدولة التي تتولاها وزارة المالية، ويعتبر هذا واجبا وإلزاما قانونيا على الدولة ومنها ما جاء في المادة (3/ثالثًا) من قانون ديوان الرقابة المالية رقم 6 لسنة 1990 المعدل التي جاء فيها الاتي (يعلن الديوان وينشر على نحو واسع النتائج النهائية لنتائج عمله, بضمن ذلك كل تقييمات الأداء والتدقيق والخطط والتقارير. فصليا على الأقل, او ينشر الديوان قائمة التقارير المدققة الأخيرة وتوزع القائمة على نحو واسع بقدر الإمكان, وباستخدام الانترنت ان توفر. توفر كل التقارير إلى الصحافة وأي شخص مهتم من خلال تقديم طلب مكتوب. هذا القسم لا ينطبق على المعلومات المحظورة من قبل الوكالات المخولة لإغراض الأمن القومي) فضلًا عن كونه حق من حقوق المواطن التي نصت عليها المواثيق الدولية المتعلقة بحقه في الحصول على المعلومة، وكذلك النصوص الدستورية النافذة التي منحته هذا الحق، وكنا نتوسم في مجلس النواب باعتباره ممثلًا للشعب أن يبادر من تلقاء نفسه لتقصي أيلولة الأموال سواء التي تأتي من ريع النفط أو من الضرائب والرسوم، ليس لأنه من أهم واجباته الرقابية التي نص عليها الدستور فقط، وإنما التزام أخلاقي من خلال القسم الذي أداه عند توليه مهامه ومنها القسم بالله بان يرعى مصالح شعبه، ويسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top