حول ترشيد المال العام... أفكار عملية

آراء وأفكار 2020/05/24 10:48:25 م

حول ترشيد المال العام... أفكار عملية

 غالب حسن الشابندر

1

اعتراف 

في البداية اعترف بأني لست اختصاصيا في شؤون المال والاقتصاد، وإنما اكتب هنا كمواطن عراقي له الحق ان يدلي برأيه البسيط والمتواضع في هذا المجال، ومن الأمور الجميلة التي يتصف بها العقل السياسي الغربي انه لا يستغني عن آراء الشارع في حل المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية،

فما من أزمة تحل في كثير من المجتمعات الغربية خاصة على المستوى الأمني والاقتصادي الا وتجد آراء الشارع سائدة ومتداولة في الاعلام وحوارات المسؤولين على اكبر مستوى في الدولة والحياة السياسية، ولذلك، أرى من المناسب جدا أن تشكل حكومتنا لجانا استقصائية تنزل الى الشارع لتسأل الناس عن رؤاهم وتصوراتهم عن الحلول والعلاجات مما يعانيه العراق من مشاكل واشكالات....

انطلاقا من هذه الفكرة اطرح هنا بعض الأفكار المتواضعة، أي بصفتي مواطن عراقي يشعر بمعاناة شعبه وامته.

لا يمكن ترشيد المال العام بدون فكرة أو بالأحرى بدون خطة ستراتيجية يضعها خبراء المال والاقتصاد، ومن ثم لابد من إرادة تنفينذية قوية شجاعة، وفي وضع مثل ما هو في العراق، نحتاج في ذلك الى غطاء شعبي متفاعل ومتعاضد، ولكل من هذه النقاط الثلاث كلام ربما يأتي في وقته.

2

رواتب سائبة وربما غير معقولة:

هناك رأي عراقي عام بان رواتب (رفحا) تشكل نقطة هدر مخيفة في رصيد المال العام، رواتب بلا إنتاج، تتخطى المعقول في كثير من الأمثلة، كثير من هذه الأموال تخرج الى اوروبا وامريكا وأستراليا، تأكل من المال العام لآماد زمنية متقادمة، مما يشكل عبئا مثقلا على الوضع المعاشي للناس، يحرم كثيرا من العراقيين من فرصة عمل شريفة، وإذا كان هذا هو الحال مع رواتب رفحاء فهو ذاته مع رواتب:ـ

1 : الانفال.

2 : السجناء السياسيين.

3 : الرواتب المزدوجة.

وإذا شُرع كل ذلك بقانون يجب سن قانون لمعالجة هذا الهدر، وإذا كان ولا بد من هذه الرواتب بشكل وآخر لسبب وآخر، لابد من تسويتها بمستوى الرواتب التقاعدية، ولشخص واحد من اشخاص العائلة، سواء كان رفحاويا او سجينا سياسيا أو انفاليا، فيما الراتب المزدوج يعد خروجا على كل الأعراف التشغيلية والوظيفية في العالم.

هذا يقودنا الى الرواتب الخيالية التي يتقاضاها كبار رجال الدولة، هذه الرواتب تصل في بعض الأحيان الى عشرة ملايين دينار عراقي، وربما سمعنا ونسمع كثيرا عن تقاعدية أعضاء مجلس النواب، حتى قيل ان تقاعد احد رؤساء البرلمان السابقين أربعين مليون دينار، انه السيد محمود المشهداني، وكذلك نسمع عن راتب الياور بملايين الدنانير، فهل هذا الا هدر عام في المال العام؟ 

إن الغاء تقاعد النواب والوزراء بعد تركهم الوزارة مطلب جماهيري، وهو مطلب طبيعي، ويساهم ولو بنسبة ضئيلة جدا جدا في معالجة البطالة، لأني احسب هنا، ان بعض الموظفين او المتقاعدين لا يتجاوز ما يتقاضونه راتبا او تقاعدا 400 الف دينار!

3

بعض الخطوات العملية البسيطة 

وفي هذا السياق يمكن ان تتخذ الدولة الخطوات التالية:ــ

1 : حذف المخصصات الباطلة للوزراء (المنافع العامة) التي دافع عنها بائع العراق عادل عبد المهدي.

2 : إلغاء المساعدات والمخصصات لأي احتفالات ترفيهيه وحتى دينية، وحتى احتفالات ابتهالية وتكريمية لاي شخصية كانت، ولاي مؤسسة كانت.

3 : قراءة جادة للسفارات العراقية في الخارج على صعيد أهميتها ودورها في فائدة العراق، وإلغاء بعضها ممن لا تغني ولا تسمن عن جوع، مثل السفارة العراقية في أفغانستان والصومال واريتريا وبعض دول أمريكا اللاتينية، ثم تخفيض موظفي بعض السفارات التي لا تعود بفائدة كبيرة على البلد.

5 : دمج جهاز الامن الوطني مع وزارة الداخلية او الغاؤه،وإناطة مسؤولياته الى جهاز المخابرات.

6 : الغاء مستشارية الامن الوطني، فهي زائدة عن الحاجة.

7 : دمج مديريات ووكالات الاستخبارات والامن، وهيئة الامن والاستخبارات والإرهاب... كلها بوكالة واحدة.

8 : دمج اكبر عدد ممكن من الدوائر ذات الاختصاصات المتقاربة والاستفادة من الكادر الزائد او المتبقي في مجالات إدارية تعاني نقصا في الكادر الإداري.

9 : تحجيم حصة الحسينيات والجوامع والتكايا والمراقد المقدسة سنة وشيعة من الطاقة الكهربائية الى النصف وتوفير الباقي للمنشآت الإنتاجية والصناعية والصحية.

10: حذف مشروع (الارتال) العسكرية لحماية المسؤولين واستبداله بحماية معقولة.

11 : اشغال البنايات الحكومية الفارغة بديلا عن البنايات المؤجرة، وما اكثرها.

12 : اخلاء عقارات الدولة المشغولة من قبل أحزاب ومنظمات وجمعيات، وتوظيفها لخدمة الأجهزة الإدارية التي تعاني من ضيق واستهلاك وتداعي.

4

توطين رواتب القوات المسلحة 

اصبح الحديث عن الرواتب الفضائية حديث الشارع، بل وقبل ذلك حديث المسؤولين علنا، وطالما يتركز الحديث هنا عن وزارة الدفاع والداخلية والحشد الشعبي، وكلام كثير يؤكد ان الرواتب الفضائية تشكل عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة، وتساهم ايّما مساهمة في حرمان كثير من الشباب من مصدر عيش تشغيلي، فهل من عمل للقضاء على هذه الآفة المميتة؟

يقول اهل الخبرة انّ ذلك ليس صعبا ابدا، والطريق هو توطين رواتب الموظفين، البصمة وليس الرقم، وإن توطين رواتب القوات المسلحة كفيل بالقضاء على هذه الظاهرة السافلة، فما هو المانع من اجراء هذا الحل؟ والعجيب ان توطين رواتب الموظفين خاصة ذوي الانتماء الى القوات المسلحة صار مطلبا جماهيريا، لقد رفعت لافتات ويافطات في ساحة التحرير، وسوح التظاهرات الأخرى تطالب بذلك، ولكن ليس من مجيب، مما يشكل نقطة تساؤل محرجة هنا!

5

طرد العمالة الأجنبية: 

لأنها تقلص فرص حصول كثير من الشباب العاطل على فرصة عمل، ولأنها تساهم في تسريب العملة الصعبة، ولأنها تثير كثيرا من الجدل عن مدى التزامها بالقوانين الوطنية، ولأنها ربما بؤر تجسس وتخريب وتهريب، ولأسباب أخرى، ويمكن ان تتم العملية على شكل خطوات متتالية، وهذه بعضها:

أولا : التسفير الفوري لمن لا يملك ادلة ثبوتية تسمح له بالتواجد والعمل في البلد.

ثانيا : الاستغناء عمن يملك مؤهلات وظيفية جيدة فيما كانت هناك مؤهلات عراقية متوفرة.

ثالثا : تقليص أعدادهم التي تشتغل في المرافق الحكومية فيما كانت هناك زيادة في ملاك الشغيلة منهم، كما في المطار وغيره.

رابعا : يجب ان تقوم الدولة بحملة إعلامية لتشجيع الشباب العراقي العاطل عن العمل لإشغال مواقع عمل هؤلاء، في حال تم الاستغناء عنهم او ترحيلهم.

الشائعات تقول ان هناك اتفاقات ومساومات بين بعض الجهات الحكومية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وبين شركات مخصصة لجلب العمالة من الخارج.

الذي اعرفه ان الدولة تمتنع عن توظيف شخص واحد فيما تعاني الميزانية من خلل او نقص، ما يعني ان الحصول على فرصة عمل واحدة في القطاع الخاص يغني الخزينة من مضاعفات توظيف واحد على الأقل، فكيف فيما لو تم الحصول على عشرات بل المئات من فرص العمل إذا تم ترحيل العمالة الأجنبية بعد دراسة الحالة بدقة وموضوعية، كما ان ذلك يقضي على ما يمكن ان اسميه تجاره البشر فيما إذا صدقت الشائعة التي تقول ان هناك صفقات سرية بين بعض الجهات الحكومية وبعض شركات استيراد هذه العمالة.

هناك كلام ان في النجف الاشرف ما يقارب 16 الف من هؤلاء، لا نعرف مدى شرعية وجودهم، ولا مدى نظافة وبراءة مستقبليهم ومستخدميهم!

يتبع

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top