المدى تبحر مع باسل عبدالمهدي بقارب الرياضة المتأرجح

المدى تبحر مع باسل عبدالمهدي بقارب الرياضة المتأرجح

 لقاء لوزان ثمرة اتفاق الدكتورعادل عبد المهدي وتوماس باخ تحوّطًا للمعلومات الخاطئة

 لن أسمح بالمزايدة علينا خلقيًا ووطنيًا.. وكورونا أجّلت محاكمة أجندات التسقيط وإعلام الارتزاق

 تسمية درجال تجاوزًا للطائفية تحتسب لشخصيته.. وإعادة تعديل قانون وزارته أهم مستوجبات حقبته

 حسين سعيد وأحمد راضي وشرار حيدر كتبوا تاريخًا لامعًا أهم من المواقع

 اعتدنا المناكفة الأولمبية في الفراغ السياسي.. وإعادة بناء هيكل تنظيمي حديث يُعد حلًا مثاليًا

| 2-2 |

 حاوره / إياد الصالحي

نظراً لما تمرّ به الرياضة العراقية من مطبّ مصطنع بفعل تمادي اللجنة الأولمبية الوطنية في مقاومة قرار "المحكمة الاتحادية العليا" القاضي ببطلان انتخابات مكتبها التنفيذي في مؤتمر 15-16 شباط 2019، وعدم سعيها الحثيث للخروج من شَلَلها التام لاستعادة نشاطها وأداء واجباتها مثلما يقتضي الميثاق الأولمبي ككيان مجتمعي أسوة بعديد المنظّمات المستقلّة في البلد، وفي الوقت نفسه بروز اقطاب ترى التدخل الحكومي وصنّاع قرارها ومنفذيه يقفون وراء استمرار تعطيل دور الأولمبية.

ولتسليط الضوء على اسباب الأزمة ونتائجها، التقت جريدة (المدى) الخبير الرياضي الدكتور باسل عبد المهدي، وحاورته بعد غياب طويل أملتهُ الظروف المتباينة، مُقرِّرًا إنهاء صمته بحديث قيّم يتزامن مع متغيّرات عدّة على مستوى الحكومة والوزارة تصاعد معها قلق المراقبين من إمكانية عودة الأزمة الى نقطة الصفر بهدف تمييع المشروع الاصلاحي المُسند بالقرار 60 والمعدّل بـ 140 وفقًا لتوافقات يُراهن عليها أكثر من متنفّذ أولمبي يرى في غياب الوزير السابق عن المشهد المأزوم فرصة لتكريس ذرائع جديدة تعيد بسط نفوذهم استكمالًا للدورة الانتخابية وتماهيًا مع وجهة نظر الأولمبية الدولية طالما أن الجمعية العمومية لم تسحب ثقتها بعد من المكتب التنفيذي وإن عُدَّ فاقدًا للصلاحية في نظر الحكومة والوزارة القطاعية والقضاء، فضلًا عن محاور أخرى صارح عبد المهدي الرأي العام عنها بعد أن واجهَ انتقادات حادّة إبان تولّي شقيقه رئاسة الحكومة (2018-2019) اتهمته بإدارة ملف الرياضة خلف الكواليس، كاشفًا رؤاه عن مصيرها في المرحلة القادمة بحلول جادّة تأخذ قاربها المتأرجِح الى ضفّة الاستقرار في المستقبل وتحكمها القوانين والأنظمة الغائبة لأكثر من 16 عامًا.

تمرّد بعد التفاوض!

 أين قيمة نجاح مفاوضات الوزير رياض مع ممثلي الأولمبية الدولية عند لقائه بهم في لوزان والدوحة، ليعود الى بغداد ويواجه تمرّدًا من رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية وأمينه المالي في إبقاء حالة المناكفة ضد سياسة الحكومة والوزارة؟

- إن ما حصل من تمرّد كما أسميته في سؤالك وإبقاء حالة المناكفة بين الأولمبية والوزارة بعد اجتماع لوزان وتباين وجهات النظر في تفسيرها، إنما هو سلوك اعتدنا عليه من الأولمبية ويتكرّر دومًا، خصوصًا في حالات التراخي وغضّ النظر أو أثناء فترات الفراغ السياسي الحاصل أو حتى محاولة اللجوء لطلب واسطات معيّنة أو زجّ اللجنة الرياضية في البرلمان في أمور لا شأن ولا مصلحة لهم فيها، مثلما جاء في بيان اجتماع (فندق أوروك) مع الاتحادات الرياضية يوم السبت 11 أيار 2019 والذي تجاوز، أي البيان، في تفصيلاته وتعليماته حتى على مواد القانون الجديد المشرّع للجنتنا الأولمبية ومع التوجيهات الأخيرة للجنة الأولمبية الدولية أيضًا، وأتمنى مُحبًّا ومخلصًا على الأخوة في لجنة الشباب والرياضة وهُم في فورة الانشغال بالانتهاء من تشريع قانوني الأندية والاتحادات الرياضية قبل مضي الدورة التشريعية الحالية، أهيب بهم أهمية الالتفات بجدية الى ذلك والابتعاد عن الاجتهاد والتحرّك العفوي غير المنتظم في سواقي الرياضة ودروبها المتعبة والخروج بها الى أعالي البحار ومحيطاتها الكبيرة وفق رؤى وقوانين ومشاريع عمل وأطر علمية حديثة تضمن لرياضة العراق وأهلها ما تستحقّه من عطاء قانوني تأخّر كثيرًا.

ازدواجية

 بماذا تفسّر ازدواجية التعامل مع حمودي، يتم الاعتراف "دوليًا" دون بقية زملائه في التنفيذي، و"داخليًا" لا يُعترف به ولا بزملائه مع ضمّه كرياضي سابق ضمن اللجنة الخماسية؟

- بخصوص ما اسميته الازدواجية في التعامل مع رعد حمودي فإنه كان المنفذ الوحيد المتبقّي لإبقاء الصِلة والتخاطب الرسمي مع الأولمبية الدولية قبل قرار مجلس الوزراء، وبسبب عدم تمكّن الحكومة من تخصيص وصرف أي مورد مالي من الميزانية السنوية لجهة لا تعمل بموجب قانون مشرّع عراقيًا، وكذلك وجوب التقيّد بمضمون القرار المعلوم للمحكمة الاتحادية الذي أبطل نتائج انتخابات المكتب التنفيذي المقامة في 15و16 شباط 2019 . لهذه الأسباب تم التقيّد بتسمية رعد حمودي عضوًا في لجنة القرار المشكّلة بشخصه وليس بموقعه .

وضع مُريب!

 حدّثنا بصراحة متناهية: هل كان لتواجد الدكتور عادل عبد المهدي على رئاسة الحكومة يشكّل عبئًا عليك قيـّد تحرّكاتك التي كانت تنشد تقليل فرص التكالب على مصالح الرياضة؟

- كما تعلم أستاذ إياد، لا أحيد عن الصراحة في كل ما يواجهني من مهمّات حتى باتت هذه السِمة وسيلة يستخدمها البعض ومنهم مسؤولون كبار للانتقاد أو بوصف شخصيّتي بغير ما هي عليه من تواضع.

لا لم يكن تواجد الأخ عادل على رأس الحكومة عبئًا يقيّد تحرّكاتي، وإنما كان سببًا لوضع مُريب تراكمت فيه عليّ الطلبات والواسطات والمكالمات والعروض والدعوات بشكل كبير جدًا لم يترك لي أي فسحة للاستمرار في المنهج الإصلاحي التثقيفي الذي اخترته وألتزمتُ به مُنذ تركي الوظيفة متقاعدًا في تموز عام2008. لهذا السبب قرّرت الامتناع عن الكتابة والنشر وكذلك عن الظهور الإعلامي وأحيانًا لجأت الى غلق الهاتف أو السفر من أجل الراحة نتيجة كثرة وتراكم الضغوط وتنوّع الواسطات والطلبات .

علّمتني التجربة والحياة بأن لا أمتهن المداهنة أو التسويف في علاقاتي، ولا أرتضي بأنصاف الحلول في قراراتي، وهي السمات التي اعتقد بأنها مطلوبة لدى كل إداري يعمل بنجاح في الحقل الرياضي. إنها تمثّل في ذات الوقت أحد أهم أسباب رفضي وعن قناعة أكيدة، قبول العمل في مواقع أكبر عُرضتْ عليَّ رسميًا في كلا المؤسستين الحكومية والأولمبية، وهي حقيقة انتقدني عليها ولا يزال كثير من الأصدقاء ومن العاملين في الوسط الرياضي العراقي، دون مراعاة اعتقادي أو إيماني بأن المواقع هذه توجّب على صاحبها إِتيكيتات ومستلزمات لا استسيغها. لا تجلس في محل عام مع الناس وإلا!! لا تأكل أو تلبس أو تفكّر أو تقول ما تريد لأنك رجل سلطة!! وقتك وعلاقاتك ومنهجك اليومي ليس لك، بل للموقع، يُقرّره لك غيرك شِئت أم أبيت، أضف الى ذلك كلّه فأنا أكاديمي فني دارس وباحث متخصّص من الصعب أن أقبل المساومة أو التراجع فيما تقرّره لي قناعاتي الفكرية وخبراتي العملية، وهي أمور أمسَتْ مستحيلة صعبة الاستخدام أو التوظيف في ظلّ أوضاع بلدنا الحالية.

مكالمة باخ

 ما دافع اتصال دكتور عادل مع توماس باخ بعد 15 يومًا من صدور القرار 60 لسنة 2019؟

- جاء اتصال الأخ عادل بالدكتور باخ رئيس المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية الدولية في توقيته بعد فترة قريبة من تاريخ صدور القرار 60 من قبل مجلس الوزراء، ومع موعد الزيارة الرسمية له الى ألمانيا. الاتصال وأسبابه قد تمّ تحوّطًا لنقل معلومات خاطِئة الى الأولمبية الدولية حول مسبّبات القرار، كما حصل في مرّات سابقة، وكذلك تمهيدًا لموعد لقاء أو اجتماع يضمّ كل من الوزير والأخ رعد حمودي مع ممثلي اللجنة الأولمبية الدولية في لوزان يوم الجمعة 28 حزيران 2019 لحسم الإشكالية بشكل نهائي، وهو ما اقترحه د.باخ شخصيًا إثر المكالمة الهاتفية مع الأخ عادل. وإذا ما أردتَ رأيي في المكالمة ونتائجها، فأعتقد بأن الموعد قد واجَه بعضًا من التأخير بشكل متعمّد لغايات تأمين الاتصالات والواسطات المعلومة والمطلوبة قبل اللقاء، كما زُجّ في اللقاء المقرّر أشخاصا لا علاقة أو تأثير مباشر لهم في غايات الاجتماع وضرورته أضعفت معها مُخرجاته.

إن الآراء المتضاربة والمتناقضة التي حصلت أثناءه أو بعده، كما نُقل ذلك كلّه علنًا بالصوت وبالصورة، تعبّر عن حقيقة ما أشرنا له. هذا التناقض والتقاطع والاجتهادات المتباينة تطلّبتْ لقاءً آخر تمّ في الدوحة لاحقًا مع اللجنة الأولمبية الدولية والمجلس الأولمبي الآسيوي يوم الأحد 13 تشرين الأول 2019 وضع في توجيهاته بعض النهايات والحلول لكثير من التغيّرات الإيجابية التي تحسب لصالح سلامة تحرّك الوزير د.أحمد رياض .

 تشعر بحرية أكبر اليوم لتعاود نشاطك المعهود والعلني بعد مغادرته بيت الحكومة، أين ينصرف نشاطك المقبل؟

- بعد استقالة حكومة أخي عادل وتركه الموقع وحصولي على فسحة أكبر من الحرية للتحرّك، فإن نشاطي سوف يستمر بالسعي لنشر ثقافة رياضية حديثة، والالتقاء مع مساعي الإصلاح المطلوبة في رياضة بلدنا انسجامًا مع ما أقرّ لها في الدستور بموجب المادة (٣٦) فيه .

رسالة إلى الرئيس

 ما التوصيف المناسب لاختيار وزير الشباب والرياضة في العراق؟

- بالنسبة لتوصيف الشخصية المرشّحة لتولي حقيبة الشباب والرياضة انسجامًا مع قانون الوزارة ومهماتها، واصلتُ كما أشرت آنفًا، أثناء كلّ التحضيرات السابقة لإتمام تشكيل الكابينات الوزارية المتعاقبة، واصلت الكتابة مباشرة الى شخص الرئيس المرشّح أعرض بجلاء وجهة النظر المطلوبة لهذا الاختيار، وللإجابة الأفصح لسؤالك أنقلُ مقطعًا موجزًا من إحدى هذه الرسائل حيث جاء فيه:

(وزارة الشباب حسب قانونها المقرّ هي ليست وزارة رياضة، وإن إناطة مسؤولية حقيبتها بشخصية مُلمّة فكريًا وثقافيًا وسياسيًا أيضًا مع خبرة كافية بالعمل الشبابي والاجتماعي المتنوّع ومستلزماته في كسب وتأهيل وتنمية الهوايات العلمية والثقافية والفنية والأدبية للشباب سيكون أكثر تأثيرًا وفائدة من إناطتها لأي شخصية رياضية أو حتى أكاديمية رياضية إذا لم تتوفّر فيها الشروط والمتطلّبات المذكورة، وتأكيدًا لكلامنا أعلاه نتمنّى على الجهة التي ستتوّلى هذه المسؤولية أن تعود الى قراءة قانون الوزارة المُقرّ والمعمول به منذ إعلان اكتمال تشريعه ونشره عام 2011.

إن أحد أهم الخطايا التي ارتكبت في إدارة حقيبة الشباب والرياضة منذ إعادة تأسيسها بعد السقوط الى اليوم هو التركيز المُبالغ في أنشطتها وفعالياتها وإعلامها على الجانب الرياضي مع إهمال وضعف بائن بالمهمّات المتعلّقة بالثقافة والعلوم والفنون والآداب وكذلك رعاية الطفولة والأيتام وأبناء الشهداء وحماية البيئة وما شابه.

كل ذلك بسبب الجاذبية والشعبية التي تتمتّع بها الرياضة وكرة القدم خصوصًا وسهولة توظيفها إعلاميًا لأغراض دعائية أو انتخابية بحتة بحيث حوّلتها نتيجة ذلك الى وزارة "طوبة" كما يتهكّم البعض).

مهمة درجال

 هل ترى أن قبول عدنان درجال الاستيزار قرار صائب أم مجازفة مسندة الى مبرّرات عملية؟

- إني أفهم في موضوعة الأخ عدنان درجال حقيقة واقعة ارتبطت بشخصيته وما توصّل اليه في إجبار الهيئة الإدارية السابقة للاتحاد العراقي لكرة القدم على الاستقالة الجماعية نتيجة لما وقع عليه من ظلم أو تزوير منعه من الترشيح للمشاركة في انتخابات الاتحاد المذكور عام 2018.. الأخ عدنان لم يستخدم ويوظّف في الدفاع عن حقه وسمعته غير الطرق القانونية داخل وخارج العراق وبذل لهذا الغرض جهودًا ومصاريف طائلة تحمّلها شخصيًا نتيجتها أن وافق الاتحاد الدولي (الفيفا) عقب استقالة الهيئة الإدارية السابقة بكاملها، على تشكيل هيئة تطبيع تعمل على إعادة أمور إدارة الكرة الى نصابها القانوني السليم وإجراء انتخابات جديدة لإدارتها بموجب لوائح سليمة تعد لهذا الغرض .

 إلى ماذا تلمّح بخصوص قضيته مع الاتحاد؟

- إن قضية عدنان درجال وصراعه مع الإدارة السابقة للاتحاد واجراءاتها قد حوّل الموضوع برمّته الى قضية رأي عام اكتسب من خلالها شهرة وشعبية مضافة مع علاقات احترام وتواصل مع العديد من رجالات السياسة ومواقع القرار. كل ذلك مهّد له وفي زحمة التزاحم بين الكتل والمرشحين على المرور الى الموقع الرياضي الرسمي الأول في البلد. لقد تجاوزت الكتل السياسية أيضًا في إعلان تسميته أسلوب المحاصصة الطائفية وهي الحالة الفريدة التي ستحسب إيجابيًا له ولشخصيته .

لا أستطيع الآن تحديدًا أن أميّز بين قرار قبوله الاستيزار من عدمه وفقًا لما وصفته أنت بين الصائب أو المجازفة قبل أن يتوضّح لنا المنهج الذي سيختاره الرجل في إدارة مهمّاته الجديدة في مؤسسة تتنوّع فيها الأهداف والمسؤوليات بتباين فكري وعملي كبير يختلف جدًا عن إدارة ملف الكرة. وباعتقادي عليه أن يلتفت ابتداء الى أوضاع وزارته الداخلية وإعادة ترتيب أمور إداراتها بشكل منتج يخدم تحقيق أهدافها الواردة في قانونها وعدم التركيز الإعلامي المُبالغ على الرياضة، فللشباب في بلادنا حقوق وحاجات وهوايات وممارسات علمية وثقافية وأدبية وانسانية وفنية.. الخ، يجب احتواؤها وتنظيمها وتطويرها كالرياضة. وأمام درجال خلال الفترة المحدّدة لممارسة مسؤولياته أن يعمل جديًا لإعادة تعديل قانون الوزارة الذي عبثت به وبمواده المزاجات السياسية في مجلس النواب طيلة فترة بقائه معلّقًا ينتظر التشريع مدّة تجاوزت ست سنوات، متمنيًّا له كل الموفقية والنجاح، ففي شخصيته وصرامتها وجدّيتها إضافة الى نزاهته واستقلاليته المعلومة مؤهّلات ستكون عاملًا مساعدًا له لتحقيق قسط وفير من مرامات الشباب في بلادنا إذا ما أحسن اختيار فريق عمله الصالح، وسعى الى العمل وفقًا لخطة وبرنامج يُعدّان ويُنفّذان وفقًا لرؤى واقعية مقبولة .

صراع المواقع

 مازال ترشيح حسين سعيد وأحمد راضي وشرار حيدر يلقى رواجًا في مداولات السياسيين كلما دنى الحديث عن مفاضلة لمنصب قيادي في شأن حكومي، ما نصيحتك لكل منهم وفقًا للمرحلة الراهنة أو المقبلة؟

- مداولات السياسيين لا تهمّني بقدر ما تهمّني أوضاع وأحوال كل من الأخوة حسين سعيد وأحمد راضي وشرار حيدر. كل منهم كتب تاريخًا رياضيًا لامعًا علينا صيانته والمحافظة عليه والابتعاد عن ميدان الصراعات السياسية نحو المواقع لأني أعدهم جميعًا أكبر من تلك المواقع، وإن خسارة أي منهم نتيجة لذلك الصراع أحسبه خسارة لا تعوّض لمقطع لامع في تاريخ كرتنا ورياضتنا. تحدّتثُ مع الأخ أحمد قبل فترة في أمر من هذا النوع، وكذلك مع الأخ شرار مؤخرًا، أما الأخ حسين فلم تتح لي فرصة الحديث معه أو اللقاء به منذ مدّة تجاوزت عشر سنوات لوجوده الدائم خارج البلد .

حديث فيوري

 للتاريخ ولقربك من الحدث في وقته، أشارت الدكتورة سهام فيوري مستشارة رئيس الوزراء الأسبق في حديث لصحيفة (المدى) بتاريخ 30 نيسان 2020 إلى أن "أحمد الحجية رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية المختطف في 15 تموز 2006 واجه معارضة شديدة من عرّابي المحاصصة الذين قادوا رياضتنا إلى المجهول، وكيّفوا اللوائح حسب قناعاتهم" هل تتفق مع صراحة فيوري أم لديك رأي آخر؟

- أرجو أن تعفيني من الإجابة على ما أتت عليه الدكتورة الفاضلة في حديثها لـ(المدى). بعض الناس لها أحلام كأحلام العصافير، وكثير من أحاديثهم وتخرّجاتها تصلح للنشر في الأول من شهر نيسان فقط!! والحليم تكفيه الإشارة .

رياضة البيانات

 لم تكن اقطاب الرياضة المتصارعة وحدها تمارس هجومها المستمر ضدّك منذ أن كاشفت الرأي العام الرياضي عن اسباب التخوّف المزمن من التدخل الحكومي في العمل الأولمبي في مقال موسّع بتاريخ 23 حزيران 2013 اعقبتَه سلسلة من الحوارات والمقالات فضحتْ المنهج المخرّب للبعض ومهدّتْ للتدخل الحكومي في حماية المال العام بآليات جديدة، لم تكن تلك الاقطاب وحدها، بل برزت ثلّة من الإعلاميين أخذوا ينتقدونك مباشرة في التلفاز والصحف ومواقع التواصل، هؤلاء يؤمنون بأنهم جزءًا من مصير مشترك لمن استهدفتهم بحكم عملهم في مؤسساتهم التي تؤمّن مواردهم المعيشية أو استثمار الأزمات لبرامج الإثارة لزيادة نسبة مشاهدة قنواتهم، وفي الحالتين لديهم آراء ربما لا تتفق مع توجّهاتك، بماذا تعلّق عن خطاب الثلّة هذه، وما رسالتك للإعلام بشكل عام؟

- اعتقد بأنك وضّحت الإجابة ضمن سؤالك، فالكثير ممن تأثرتْ مصالحهم ومنافعهم إثر قرار مراقبة الصرف ووضع اليد على تقرير ما يخص الرياضة وأولمبيتها واتحاداتها، وكذلك العديد من أنديتها كشفت تلاعب وعمليات تزوير وابتزاز شبه منظمة. الآن وبعد الإجراءات التي تمّت لمراقبة الأموال ومحاصرة بعض جوانب الفساد تحوّلت حركة رياضتنا الى ما يصح أن يطلق عليها رياضة البيانات. الكل جاهز لإصدار وإعلان بيان عند التباين أو الاختلاف أو حتى التأخير في أي إجراء. أقلام الارتزاق وبرامج بث الفتنة وأجندات التسقيط الفضائية اسهمت كعامل مخرّب إضافي في ما وصلت اليه الأوضاع الرياضية والعلاقات بين أطرافها من تخلف!! وانا شخصيًا لا تهمّني تقوّلات واستفزازات أمثال هؤلاء لأني أعرف نفسي جيّدًا وأعرف مدى نزاهة تصرّفي وما تجمّع عندي من علاقات حميدة ومن خبرات وقناعات علمية وعملية أردتُ دومًا أن أضعها بعفّة في خدمة رياضة بلدي بلا أي مقابل أو موقع أو جاه أحسبه لنفسي كما يتطلّع بعض ممّن أنتجتهم الديمقراطية العليلة في انتخابات بعض مواقع القيادة في رياضتنا وذيولهم من المرتزقة والمبتزّين من أمثال من جاء وصفهم في صلب سؤالك.

لهؤلاء وأمثالهم ينبغي عدم السماح بالمزايدة علينا خلقيًا أو وطنيًا، وسألجأ إن اقتضى الحال في مواجهة تجاوزاتهم واستفزازاتهم الى محاسبتهم قضائيًا كما حصل ذلك مع مقدم أحد برامج الفتنة الرياضية وجشِع آخر تجمّعتْ في شخصيته كل صفات الانحطاط الخلقي. قرارات المحاكم ومرافعاتها أجَّلَتها أحداث جائحة كورونا وستعود بزوالها بعون الله، وإن غدًا لناظره قريب.

التلوّن والقفز

 عدا المسّ الشخصي المرفوض بشكل قاطع لرياضي رائد يخدم الرياضة منذ عام 1956 حتى الآن، ما اعتراضك "مهنيًا" على من وصفتهم بأقلام الارتزاق وبرامج الفتنة؟

- البعض لا يعرف حدوده في التصريح وفي توجيه الاتهامات والأكاذيب، هاجسه المواقع ومزاياها حصرًا، لم يعد لديه أي قيمة في احترام الكبير أو خبرته، لذلك تراه في اضطراب مستمر وفي استعداد متواصل للتلوّن والقفز من أقصى اليمين الى أقاصي الشمال دون أي احتساب لمكامن الاقتدار والسمعة الحسنة والتاريخ النظيف، إن الأهم بالنسبة لأمثال هذه النماذج الذين ازدحمت بهم بعض من مؤسّسات الرياضة وصفحات التواصل الاجتماعي، المهم عندهم هو ما يُحشر لهم في الجيوب وما يتقاضوه من منافع!! أما رياضة الوطن فلتذهب وأهلها الحقيقيين الى الجحيم!! سلوكهم وتصرّفاتهم تبقى كمثل أولئك (يلطمون على القيمة وليس على الحسين عليه السلام).

بناء الهيكل التنظيمي

 قبل أن نختم الحديث القيّم والموسّع عن شجون الرياضة وفقًا لمستجدّات الحراك الحكومي منذ عام ونصف، وردّات الفعل المتباينة مع هروب المسؤولين عن تحمّل نتائج أفعالهم وسلوكيّاتهم، هل استعصى الحل لفرض الاستقرار داخل قطّاع الرياضة؟

- كلنا جميعًا، حكومة وقادة وأكاديميين واتحاديين وإداريين ومدربين ورياضيين وإعلاميين أيضًا، كلّ من موقعه مسؤول بقدرٍ ما عن ما حلّ بالرياضة العراقية من تراجع وتخلّف، والسبب يكمن في غياب السياسة الرياضية المُقرّة والمعتمدة حقيقة التي تركت مساحة لاجتهادات متقاطعة تحكُم أغلبيتها المصالح والتطلّعات المشروعة وغير المشروعة أيضًا نحو المواقع وامتيازاتها، وأكرر ثانية وثالثة بأن الحلّ الأوحد والمتبقّي لحسم كل مشاكل الرياضة يكمن بوجوب إعادة بناء هيكل تنظيمي حديث لها، هيكل يستند الى فكر مؤسساتي، تُعرَف به ومن خلاله الواجبات والصلاحيات حسب نظام يقرّ وينفذ لهذا الغرض، نظام تتمثّل فيه كل مؤسّسات الرياضة على امتداد مساحة البلد، وتكون الدولة واجهزتها طرفًا ليس هامشيًا في مسألة تحقيق أهدافه الكبيرة.

استحقاق وطن

 أخيرًا.. ألم يحن الوقت لإعداد ميثاق رياضي وطني سبق أن ناديت به منذ سنين طوال؟!

- إن مهمّة إعداد وتعميم ميثاق للعمل الوطني الرياضي العراقي وإقراره كقانون يُعد مرجعية تحتكم اليها كل مؤسّسات الرياضة وقواعدها، ينسحب ضمن اهتمامنا بانبثاق المجلس الأعلى لشؤون الرياضة وتفصيلاته كما عرضناه في أكثر من حديث أو مقالة، وهو المخرج المطلوب للأخذ بيد الرياضة وزيادة سعة انتشارها وأهمية تأثيرات ممارستها المفيدة وطنيًا وتربويًا وصحيًا واقتصاديًا وإعلاميًا وأمنيًا، والعمل على تحسين مستوى إنجازاتها ونتائجها الرياضية المتحقّقة بشكل متكامل ومتصاعد ومُصان.. كل ذلك يستحقه منّا وطن اسمه العراق .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top