أم هارون وخمسينيات الواقع الاجتماعي اليهودي في الخليج

أم هارون وخمسينيات الواقع الاجتماعي اليهودي في الخليج

ضحى عبد الرؤوف المل

يلعب التعايش اليهودي في الخليج دورا في تكوين الصورة الحقيقية اثناء احتلال اسرائيل للاراضي الفلسطينية، وبدء اختفائهم من البلدان العربية عامة، ومن الخليج خاصة في مسلسل "أم هارون" وهو من بطولة الفنانة الكويتية "حياة الفهد" ومن اخراج "محمد العدل"

الذي خلق جدلية كبرى بين المشاهد في العصر الحديث، وبين الماضي على خشبة الدراما الرمضانية، وليس من المستغرب أن الصراع بين اليهود والعرب والاسرائليين والفلسطينيين ليس دراميا فحسب، بل دام وهو قبل أي شيء لقاء بين أحياء الماضي منذ عام 1950 كما وضع التاريخ المخرج في البداية وبين احياء الحاضر. لنتشارك المساحة نفسها وهي المسلسل الذي اظهر لنا بدء انحسار التعايش الذي خططت له الدول الكبرى قبل اسرائيل نفسها للتجمع الاسرائيلي على ارض الميعاد، وهم الشعب المتبعثر في العالم كله سابقا ولا شرعية له في الحاضر. فهل يمكن ان نعتبر مسلسل "أم هارون" هو خطاب عربي على الساحة العبرية لاظهار التعايش اليهودي في المجتمع العربي لجيل يهودي جديد؟ أم أن "أم هارون" هي الذاكرة التي لفظت المعاناة المشتركة للتعايش مع الأديان لتقول حياة الفهد في الحلقة الاولى، "في زمان كانت المحبة لها شأن.. قبل لا يختفي كل أثر لنا وتتحول حياتنا إلى ذكرى ونضيع في زحمة الزمن وينسونا قبل لا نطوى بين دفاتر السنين بعصا موسى التي صنعت المعجزات قررت أكتب عن كل ما يخصنا، اكتب واوثق كل شيء عنا احنا يهود الخليج، انولدنا على ارض الخليج وكبرنا عليها وصارت لنا على هذه الارض حكايات وقصص ومواقف كثيرة". فهل جروح الماضي هي فقدان التعايش بين الأديان؟ أم أن اليهود وضعوا انفسهم على ارض الميعاد دون اي حنين لارض عربية عاشوا عليها قبل الاحتلال الاسرائيلي للارض الفلسطينية؟ 

صراع اجتماعي قبل السياسي على الشاشة الصغيرة عبر فضاء درامي مشترك، لنتصارع مع الذاكرة والمعاناة المصيرية التي ساعدت في اختفاء اليهود من ارض الخليج، والذي يعكس ارادة الشعب الذي انتهك حقوق الآخرين برغم تاريخه الاجتماعي مع المسلمين والمسيحيين دون نسيان استخدام اللغة العبرية في بعض المفردات، لاظهار تمسكهم بالعبرية على ارض عربية. مما يكشف البعد المعيشي لهؤلاء اثناء احتلال اسرائيل للاراضي الفلسطينية. وتأثرهم بذلك وهم الشعب الذي أراد العودة الى ارض أسلافه بعد قرون مضت، لينسوا التعايش على الارض العربية بحثا عن هويتهم الوهمية، اي هوية اسرائيل، على ارض الميعاد الافتراضية التي يحلمون بها على ارض فلسطين. ليبقوا في صراعات دائمة مع انفسهم اولا قبل الآخرين. وهذا هو الصراع الذي يعكس واقعًا يعيشه شعبان يتنافسان على نفس الأرض، ويتخذ أشكالا مختلفة اعتمادًا على الأحداث التاريخية والسياسية التي يصورها المسلسل. فهل يمكن التعايش مع اليهود في العصر الحديث وهم المبعثرون الذين احتلوا ارض فلسطين وتسببوا في قتل وتهجير شعب بأكمله؟ وهل يمكن فصل مشكلات اليهود عن اسرائيل التي اغتصبت وذبحت والآن تبحث عن التعايش؟ 

برغم كل الجدليات التي أثارها المسلسل الا انه حافظ على الحس الدرامي الاجتماعي السياسي والثقافي بجمالية المكونات الفنية للممثلين من حيث اصواتهم وحركاتهم وايماءاتهم والجوانب المرئية الاخرى. كما انه دراميا استطاع خلق الماضي المؤدي الى ابراز الصراع الديني وخطورته وفتنته مع الاحتفاظ بعناصر الدراما وجمالياتها من الموسيقى التصويرية وقوة محاكاتها للمشهد وهي من تأليف الموسيقي "طارق الناصر" وجملته الموسيقية المتناغمة مع القوة والضعف والخير والشر وما إلى ذلك. فهل تناغم كل ذلك مع شارة البداية ومميزاتها البصرية بعيدًا عن الواقع الإسرائيلي ومخططاته التي تسببت في اختفاء اليهود من ارض الخليج، ومن الاراضي العربية ليبحث المشاهد مع الكاتب عن جذورهذا الشعب بعد التبعثر الذي امضاه، ولاكتساب هوية جديدة لا تمت للدين اليهودي بأي صلة خاصة وان الدسائس الغربية ساعدت كثيرًا في احتلال اسرائيل لارض فلسطين؟. فهل يحاول المسلسل اظهار جمالية التعايش ومشكلاتها مع اليهود لاحداث نقطة تحول في التاريخ اليهودي تحديدًا بعيدا عن اسرائيل وحلمها؟ 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top