توجـه الحكومـة للاقتـراض من الاحتيـاطـي النقدي يلاقي رفضًا

توجـه الحكومـة للاقتـراض من الاحتيـاطـي النقدي يلاقي رفضًا

 بغداد / المدى

تتجه حكومة مصطفى الكاظمي نحو الاقتراض من احتياطي البنك المركزي لتأمين رواتب الموظفين حتى نهاية السنة الحالية، فيما يعارض نواب ومختصون في الاقتصاد هذا التوجه.

واضطر رئيس الحكومة وفريقه إلى الاستعانة بالاحتياطي النقدي بسبب الضائقة المالية وقلة السيولة جراء تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية من جهة وتفشي وباء كورونا من جهة اخرى.

ويتحدث محمد صاحب الدراجي، النائب المستقل لـ(المدى) أن "الحكومة لا تستطيع السحب من احتياطي العملة لسد عجز الموازنة إلا بموافقة البنك المركزي العراقي الذي يعد جهة مستقلة"، مبينا أن "رئيس مجلس الوزراء لا يمتلك حلا غير اللجوء إلى احتياطي البنك المركزي لتجاوز الأزمة الاقتصادية". وتدرس الحكومة عدة خيارات لتوفير وتأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية لشهري حزيران وتموز المقبلين من بينها خفض رواتب الدرجات العليا والاقتراض الداخلي والخارجي، وينتظر مجلس النواب وصول هذه القرارات من اجل مناقشتها والاطلاع عليها. ويعتقد الدراجي أن "الاقتراض الذي ستقدم عليه الحكومة خلال الفترة المقبلة حل غير ناجح"، مقترحا "تغيير سعر صرف الدينار تدريجيًا وإيقاف مزاد العملة مع سلسلة إجراءات لمنع التضخم". وتابع: "يجب التوجه نحو استيراد مواد غذائية لرفد الأسواق والسيطرة على الاحتكار، وتأجيل مستحقات الشركات النفطية أو دفعها عينيا خارج حصة أوبك، وتوجيه الموازنة للرواتب وشراء الحصة التموينية والأدوية وتعقيم والمياه فقط، وبيع كوبونات نفط محليًا لمستثمرين عراقيين بالسعر السائد وشرائها بعد سنة أو أكثر بالسعر السائد حينها، والتفاوض لإيقاف تسديد الديون الخارجية وفوائدها، وتسليم حماية المنافذ الحدودية لجهاز مكافحة الإرهاب". ويرى الوزير السابق أن "الذهاب إلى الاحتياطي قد يعرضنا لخطر مستقبلي يتعلق بالعملة وإمكانية تدهورها"، موضحا أن "الحكومة ستقوم بمنح البنك المركزي سندات خزينة مقابل حصولها على مبالغ من احتياطي العملة الصعبة". ويرجح أن "العراق بحاجة إلى 12 مليار دولار من غير إيراداته النفطية لسد فقط رواتب العاملين في الدولة العراقية حتى نهاية السنة المالية الحالية"، مبينا أن "الحكومة ستقوم بالاستدانة من البنك المركزي لسد عجزها الشهري".

ويؤكد النائب عن محافظة بغداد أن "الموازنة الاتحادية ستقتصر على حسابات شهرية لسد الرواتب التي ستكون مؤمنة حتى نهاية السنة الحالية". وأكد رئيس الجمهورية برهم صالح في كلمة له في اجتماع القمة بشأن تمويل التنمية المستدامة لمواجهة جائحة كورونا أنَّ واردات ميزانيتنا قد انخفضت بـما يزيد عن 70% بالمقارنة بمستويات ما قبل الأزمة الحالية، الأمر الذي يرغمنا على اتخاذ تدابير طارئة لتغطية المصاريف الاساسية.

ويتابع صالح "قد نحتاج كنتيجة حتمية التقنين من إنفاقنا، ولكن حتى مع هذا فقد نواجه احتمالية عجز كبير بالموازنة هذا العام؛ الامر الذي سيستلزم تمويله السحب من الاحتياطات وزيادة الدين. وبشكل عام، من المتوقع أن يتقلص اقتصادنا بحوالي 10% خلال عام 2020، مع احتمالية متوقَعة للانتعاش في العام 2021". وأضاف "لا يمكننا أن نأمل بالنجاح من دون تعاون المجتمع الدولي، بما في ذلك المؤسسات المالية الدولية والشركاء"، مشيرا إلى أن "الأزمات المالية وأزمات السيولة التي نواجهها تصعِّب من تحقيق تمويلنا الأساسي والتزاماتنا تجاه الديون".

وتابع "نأمل بأنَّ المجتمع الدولي سيدعم هذه الجهود، بما في ذلك مساعدتنا بإعادة الهيكلة الاقتصادية ودعمنا في تحقيق ميزانيتنا الاستثمارية، وهي جهود مهمة لبناء البنية التحتية والحفاظ على الخدمات الأساسية وخلق فرص العمل"، منوها إلى أنه "وفقًا لتقديرات البنك الدولي، فقد ارتفع عدد العراقيين الرازحين تحت خط الفقر من أقل من 20% في نهاية عام 2019 إلى نحو 40%".

من جانبه يوضح ماجد الصوري الخبير الاقتصادي أنه "من الناحية القانونية لا يجوز استخدام احتياطي البنك المركزي لتغطية نفقات الموازنة بشكل مباشر"، مستدركا "لكن ممكن التدخل من قبل البنك المركزي بشكل غير مباشر عن طريق السوق الثانوي للسندات الحكومية، فما لم تصدر الحكومة سندات اقتراض لا يمكن للبنك المركزي استخدام الاحتياطي".

ويبين الصوري في تصريح لـ(المدى) أن "احتياطي البنك المركزي لا يستخدم بأي شكل من الأشكال لتغطية النفقات التشغيلية للموازنة"، لافتا إلى أن "البنك المركزي يستطيع تمويل التجارة الخارجية (من خلال توفير الدولار للتجار) من اجل تلبية احتياجات الشعب". وفي شهر آذار الماضي كشف مقرر اللجنة المالية النيابية أحمد الصفار في تصريح صحفي إن "احتياط البنك المركزي وصل إلى 87 مليار دولار، ولا يضم النقد والعملة الأجنبية فقط إنما يضم سبائك الذهب"، مضيفا أن "زيادة في الاحتياط تأتي من خلال عملية السحب والإيداع والحصول على الفوائد التي تؤخذ من القروض التي يمنحها البنك إلى الحكومة والمصارف ومؤسسات الدولة".

ويضيف الخبير الاقتصادي أنه "من ضمن الحلول المفترض على الحكومة اتباعها هي تقليص الرواتب الكبيرة (ما زاد عن مليون) كمخصصات وامتيازات إلى درجة كبيرة"، مضيفا أن "حجم المخصصات في الموازنة التشغيلية السنوية يقدر بـ28 تريليون دينار عراقي، والرواتب الاسمية تبلغ 14 تريليون دينار".

ويوضح أن "حجم الرواتب (اسمية ومخصصات) يقدر بـ42 تريليون دينار عراقي وبالتالي ان تخفيض 50% من المخصصات سيوفر لنا قرابة 14 تريليون دينار سنويا، أي أكثر من تريليون دينار شهريا"، مؤكدا أن "تخفيض المخصصات لا يحتاج إلى تشريع لان أكثرها اتخذت بقرارات حكومية".

وفي سياق ذي صلة، وجه رئيس مجلس الوزراء، في بيان مقتضب، بإجراء الإصلاحات اللازمة وفق مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال معالجة ازدواج الرواتب، والرواتب التقاعدية لمُحتجزي رفحاء، وفئة من المقيمين خارج العراق الذين يتقاضون رواتب اخرى.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top