حول ترشيد المال العام ... أفكار عملية..إنقاذ عاطل عن العمل لا القضاء على البطالة !

آراء وأفكار 2020/05/31 08:07:16 م

حول ترشيد المال العام ... أفكار عملية..إنقاذ عاطل عن العمل لا القضاء على البطالة !

 غالب حسن الشابندر

- الحلقة الثانية -

غرابة العنوان !

يبدو أن العنوان غريب ، بل مفاجئ ، فان الأساس أو الأصل هو معالجة البطالة ، بطبيعة الحال ليس على نحو كلي ، شامل ، فمثل هذا التفكير يدخل في خانة المستحيل أو شبه المستحيل على أقل تقدير ،

مهما بلغ اقتصاد الدولة متانة ورصانة ، ومهما كانت نسبة سيولة المال متحركة نشطة ، ومهما كانت موارد الدولة من المال العام ... تبقى هناك نسبة من البطالة ، نسبة ضئيلة ، وهذا من الأمور المعروفة في عالم المال والاقتصاد ، ولذلك اعتقد يجب أن يكون لدينا مقياس علمي دقيق للحكم فيما في العراق ــ على سبيل المثال ـ توجد بطالة أم لا توجد ، والبطالة هنا لا تعني أن هنا وهناك عاطل عن العمل ، بل تعني سقفاً عددياً من العاطلين عن العمل ، نسبة الى عدد السكان ،وأعمار العاطلين عن العمل، ومستوى مسؤولياتهم الاجتماعية ، وغير ذلك من ضوابط ومقاييس أهل الاقتصاد وعلماء المال أدرى بذلك مني .

إذن الغرابة تنبع من كون العنوان مخيباً للآمال ، فينبغي أن يكون ــ مثلاً ـ : مشروع للقضاء أو الحد من البطالة ، أو مشروع لإيقاف حركة البطالة ، وهكذا ...

وفي الحقيقة أن العنوان بهذه الصيغة مقصود ، فكاتب هذه السطور دون هذا المستوى ، إنه موضوع شائك ومعقد ويحتاج إلى أهل اختصاص من الطراز الرفيع ،خاصة في بلد مثل العراق ،من حيث كونه بلداً أحادي المصدر تقريباً ، مضطرب سياسياً ، مستوى العبث بالمال العام بلغ حداً لا يطاق ، مافيات تسيطر على منابع وحركة وتفعيل المال العام ...

إذن ما هو المقصود من العنوان ؟

جوهر الفكرة 

إنها فكرة عملية ، يمكن أن تتحول الى مشروع جار ، بسيط التكلفة ، ينقذ إنساناً ، هذا العاطل أو ذاك ، وفيما لو انقذنا ( فقيراً ، محتاجاً ) من البطالة لا يعني هذا إننا قلّصنا حجم البطالة ، بل يعني إننا أنقذنا عاطلاً عن العمل، حتى لو انقذنا ألف عاطل عن العمل من البطالة لا يعني إننا عالجنا البطالة كمشكلة ، هذا شيء وإنقاذ عاطل عن العمل شيء آخر ، وإن كان هناك خيط رفيع من العلاقة بين الأمرين ..

والحقيقة إن مشروع (إنقذ ) عاطلاً من العمل عملية سائرة وموجودة في المجتمعات الفقيرة ، ولأني مغرم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أحب أن اذكر بما فعله مستجد ، عندما اعطى له فأساً وقال له : اذهب واحتطب !

نعم ...

المثل بسيط ولكنه واضح ، ويمكن أن يتحول الى فكرة ،بل أساس العمل الذي قام به النبي هنا بمثابة فكرة ، ليس مشروعاً للقضاء على البطالة أو الحد منها ، أو ايقافها ، بل اصل المشروع إنقاذ إنسان عاطل عن العمل ، ينقذ نفسه وربما أهله من الاستجداء ، ويأمن على قوت يومه وقوت عياله ، ويمكن أن ترتب على ذلك ثمرات أخرى طيبة كثيرة .

فرصة عمل 

هناك عشرات المؤسسات وعشرات من أهل الخير يقدمون مساعدات عينية ومالية للعوائل الفقيرة ، ولأن الفكرة تتعلق بـ : ( إنقاذ عاطل عن العمل ) ، لنقل : يقدمون مساعدات عينية ومالية إلى كثير من العاطلين من العمل ، وفي خصوص هذه الفئة من المستفيدين من هذه المساعدات ، يمكن أن يدخل مشروع المساعدات العينية والمالية إلى مشروع انتاجي لا استهلاكي ، وذلك بأن يتحول العاطل الذي يستحق هذه المساعدة الى عامل بسبب هذه المساعدة نفسها فيما لو ضاعفها أهل الإحسان ، واشترطوا على المستحق بأوراق ثبوتية ، وما أسهل ذلك ... يتحول المشروع من مشروع مساعدات الى مشروع انقاذ عاطلين عن العمل ...

وبطبيعة الحال أن فرص العمل هنا بسيطة، لا تكلف كثيراً ، شراء تكتك ، ماكنة خياطة ، فتح محل بيع اجبان ، ورشة تصليح أجهزة كهربائية ، فتح كشك لبيع المشروبات الساخنة والباردة ، أكشاك عصائر ... إنها فرص كثيرة ، ويمكن أن تتكفل انقاذ عائلة متوسطة الحجم ...

لقد اثبتت فكرة فرص العمل الصغيرة نجاحها الملموس ، بل كثير منها تطور ليتحول الى مشاريع إنتاجية مثمرة كبيرة ، ولكن بكل صراحة ، إن الامر يتطلب إداريين كفوئين ، أهل خبرة بإدارة الأعمال ، يتطلب المشروع تعاوناً بين المؤسسات الخيرية ،وأهل الصلاح والإصلاح ، وأهل الاحسان والعطاء ، وليس هنا مجال التفصيل الإداري بالمشروع ، ربما اتطرق الى ذلك في فرصة لاحقة .

تجارب شخصية 

لقد كنت وما زلت شاهداً على كثير من التجارب الشخصية في هذا المجال ، وقد لمست بيدي آثاره الطيبة ، فقد انقذت هذه الطريقة في العطاء ـ والذي طالما كانت فردية ـ الكثير من العوائل ، وساهمت أي مساهمة في انقاذ شباب من العطالة والبطالة ، فإن الاحسان الفردي رغم انه لا يعالج البطالة ، ولكن بإمكانه أن ينقذ عاطلاً عن العمل ، والمفروض أن تساهم بعض مؤسسات الدولة في مثل هذا المنهج البسيط ، وعلى رأس هذه المؤسسات : ـ

1 : الأوقاف السنّية والشيعية ، فهذه المؤسسة طالما تقدم مساعدات عينية الى بعض العاطلين ، ومن الأهمية بمكان أن العطاء يتحول من قرصة خبز الى تنور خبز ، ومن ثوب الى ماكنة خياطة ، ومن معاجين وأكياس حليب مجفف الى تكتك ، غاية ما هناك أن تتحول العين الى نقد ، ونقد مضاعف ، وتحت اشراف مباشر من المؤسسة كي لا يتم التحايل على المال وصرفه في مجالات أخرى 

2 : المؤسسات الخيرية الاهلية .

وفي مثل هذه الأحوال ، وكما فعل صاحب مشروع (بنك الفقراء ) ينبغي تفضيل النساء على الرجال ، وأن يكون الاختيار لمهن وحرف نسائية ، حيث تكون المرأة خاصة ربة البيت أحرص من الرجل في استثمار مردود فرص العمل الصغيرة لصالح الأسرة ، وحاجاتها الأولية .

يتبع

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top