طفل الـــ 63

طفل الـــ 63

عبد العزيز الحيدر

أنا الطفل

ذو الثلاثة والستون رقماً مختلفاً

ألعب بها في بورصة الأيام

...

طفلتي أنت

أذن

مصادفة تعرفت عليك...

مصادفة تحققت أن بإمكانك أن تدليني بهدوء إلى المقبرة

...

معك ينزل ستار الظلام

يمكن فتح علكة الخوف

ودعك الغلاف

...

مسكت يديك وأنتِ في عالم افتراضي بعيد

...

كنت برعماً ينمو في المدرسة..الثانوية..الجامعة...الماجستير...دكتوراه

طفلة كنت

بضفيرتين

وفستان عروسة

وحقيبة مدرسية من القماش

...

وضعتك على حافة الهلال ...

أنتشرت صورتك بأسم

أرجوحة

قصصت الصورة بمقص ذهبي

وقفت على رأسك وأنت في غيبوبة طويلة

كنت أشك في قدراتك دائماً

فأنت دمية أيضاً

تتفاخرين بتعدد أصولك...

تناقضين نظريات النمو الإنساني

تناقضين الرائحة الأصيلة للمشمش والكرز البري

كنت أود أن أصبغ شفتيك بعصير التوت

لكنك كنت تتحسسين من فيروز

المشغولة بحياكة الصباحات مع عجائز القرية

...

توغلت بك

مخبأ لك في كيس التبغ

عبرت بك الحدود 

بعيداً عن عيون الدرك

....

حين نسيتك ذات يوم على طاولة مطعم شعبي وغادرت

تفطر قلبي وجعاً

مشيت على أثر الدمع والوجع لأستردك

قلت لن أفعلها بعد

فالوجع ما زال تحت الجلد

كل هذه الأرقام المذهلة المشتتة كانت ترحب بك

لأول مرة

وضعتك أمامي لأتحدث

معك

أكتشفت خرسك

فوضعت ورقتي ريحان معطرة في فمكِ

...

ها إني أهمس بأغاني الشياطين الصغيرة

أغاني الغابة في إذنيك

وأرسلك إلى هيكل أبيكِ الشمعي كل ليلة

أعرف إنكِ تداعبين خرز الشك دائماً

لكنكِ

يا ابنتي بمقص صدِئ

أوجعني

قطعتِ الغصن الذي كان يرقص ما بيننا

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top