قراءة ومحاولة لاستشراف مستقبل الصراع الاقتصادي الأميركي- الصيني (مَن الفائز الدولارأم اليوان ) (2-2)

آراء وأفكار 2020/06/01 08:31:42 م

قراءة ومحاولة لاستشراف مستقبل الصراع الاقتصادي  الأميركي- الصيني (مَن الفائز الدولارأم اليوان ) (2-2)

 د. سعد محمد الجيبه جي

هل اليوان سيفوز على الدولار في التبادل التجاري ؟

فى نيسان 2020 أصدر صندوق النقد الدولي قراراً باعتماد اليوان ضمن حزمة العملات العالمية المعتمدة في التبادل التجاري كخامس عملة إضافة الى الدولار والجنيه الإسترليني واليورو والين.

وأصدرت الصين في نيسان 2020 قراراً باعتماد الين كعملة في التعامل التجاري بدلاً من الدولار وضمن حلف يضم 8 دول وهي مجموعة شنغهاي التي تضم الصين والهند وروسيا وبعض دول جنوب شرقي آسيا وتضم مراقبين كايران وتركيا.

والهدف هو كسر احتكار الدولار المسيطر بنسبة تزيد عن 80% على التجارة العالمية وتهدف الاتفاقية على التبادل التجاري والاستثمار الاستثنائي وإصدار سندات بدلاً عن الدولار الأميركي.

مع العلم أن النفط يحتل الحيز الأكبر فى التداول التجاري بالدولار بمبلغ يقدر 14 ترليون دولار من إجمالى حجم التجارة العالمية والسبب في الدعوة للخروج من هيمنة الدولار هو تخفيف أثر العقوبات الاميركية القائمة خاصة على روسيا وكوريا الشمالية وإيران وغيرها والمحتملة على الصين فالأسباب سياسية أكثر مما هي اقتصادية وتتعلق بالتوتر العالمي.

إلا أنه نرى أن الأمر لن ينجح بسبب أن التعامل وخاصة في سوق النفط ضمن لفترة طويلة استقراراً بسبب اعتماد الدولار بالمدفوعات وإن الكثير من الدول تحاول الخروج حتى عن نظام "السويفت" بالدفع بالذهب أو العملات المحلية وهو أمر معقد ومكلف وغير آمن لافتقاده الى وحدة قياس مستقرة ومعايير عالمية فمن الدول العشرة الأكبر اقتصادياً التي تحاول الخروج من النظام هي روسيا والصين والاخيرة أغلب صادراتها هي الى أميركا.

أيهما أقوى اليوان أم الدولار :

للاجابةعلى السؤال نحتاج معرفة قوة وانتشار الدولار في الاقتصاد العالمي ليس دفاعاً عن أميركا إنما لوضع الحقائق على الطاولة لمتخدي القرار:.

1- الدولار يشكل 61% من احتياطات البنوك المركزية في العالم.

2- يشكّل الدولار 40% من حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي.

3 - يشكّل الدولار 90% من تداولات السوق العالمية الفوركس.

4 - بعد عام 1971 تخلت الولايات المتحدة عن غطاء الذهب المقر وفقاً لاتفاقية برتن وودز لعام 1944 باعتبار أن الاقتصاد الأميركي هو ضمانة قيمة الدولار بما يملكه من إمكانات كبيرة.

5 - اعتمد الدولار أساساً لتجارة النفط في العالم.

رغم كل المحاولات للتجارة النفطية بالعملات المحلية وخاصة الدولار والروبل إلا أن العملات الآنفة لم تستطع الصمود في سوق النفط بسبب التزام أغلب الدول الكبيرة المنتجة للنفط بالدولار كعملة تسعير.

6 - إن إقبال البنوك المركزية على شراء الذهب لتعزيز احتياطاتها وهو مؤشر للقلق من عدم استقرار الدولار في حين الكل يعلم أن مَن يسيطر على تجارة الذهب هم عائلة روتشيلد وإن أميركا تمتلك أكثر من 25%من المعدن الأصفر.

 

السؤال الحاسم هل ممكن إضعاف الدولار مقابل اليوان ؟

ساعدت الكثير من التغيرات لنشوء مدارس تتوقع انهيار الاقتصاد الأميركي وربما من الستينيات وعلى رأسهم بول باران وسيوزي في كتابهم سقوط الرأسمالية في الستينيات والاقتصادي لاروش ، وكل له وجهة نظر ، ولكن الوقائع تثبت عكس ذلك لقد تطور الفكر الرأسمالي وكيّف آلياته بما يخدم رأس المال والتطور الاقتصادي لأميركا ونسبياً للدول الغربية والولوج الى التقنيات في آلياته ووسائله للاستدامة والتطور وحقق تطوراً فعلياً هائلاً..

ممكن جداً ومتوقع أن تجلس الصين مع الولايات المتحدة بسبب تفشي البطالة وتوقف المصانع والأنشطة الاقتصادية وخيارها باعادة الاقتصاد مع تحميل المجتمع مسؤولية الاحتياط للوباء من خلال إجراءات متعددة أهمها العناية الصحية ومحاولة اكتشاف اللقاح يعني أن الاقتصاد الأميركي سوف يتم فتحه تدريجياً ضمن شروط ويفهم من الأمر أن الخيار بالتوازن بين الاضرار والمنافع قضي عليه وسيعود الاقتصاد الأمريكي للدوران مع تحميل الصين مسؤولية انتشار المرض والتحشيد للأمر. مما سيؤثر على تجارة الصين حتماً وعلى نموها الاقتصادي.

2 - إن 40% من احتياطي الصين هو في حاضنة الاقتصاد الأميركي من الدولار كاحتياطي ومن سندات الخزينة الأميركية وإن تعقد الموضوع لن يكون في صالح الصين طالما تلوح أميركا بإمكانية فرض عقوبات على الصين.

3- إن تطور الصين لم يكن بإمكاناتها بل من خلال الاستثمار الأجنبي التي أحدث القفزة في الاقتصاد الصيني من خلال الانتاج والتصدير وحتى الدول التي هي مراكز للتجارة الصينية فهى في الحاضنة الأميركية بشكل وآخر.

الصين استفادت من التطور العلمي في الغرب ومن انخفاض تكاليف الانتاج وانخفاض الضرائب وكانت المستفيد الأكبر لأن القوانين الاميركية لا تمنع الاستثمار في دول أخرى.

4- ربما حققت الصين طفرات في ناتجها القومي ولكن درجة الرفاهية فيها من حيث توزيع الدخل وفق معامل جيني وباريتو يشير الى أن مستوى الفقر فيها يزيد عن 25%.

5- من الخطأ الاعتقاد أن الصين تتجه الى الحروب والمواجهات العسكرية كما توقع البعض من العرب في وسائل الإعلام والتي انتشرت مؤخراً فالصين محكومة بفلسفة الفيلسوف صن في كتابه فن الحرب قبل 4000 سنة ومحكومة بالطاوية التي تدعو من خلال ستراتيجيات 14 للحرب بلا حرب.

من المتوقع جداً أن تجلس الصين في طاولة مفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية للتعاون الدولي لرسم ملامح جديدة لنظام اقتصادي دولي جديد أما بقيادة مشتركة أو بقيادة ثنائية بين البلدين وضمان مصالح الولايات المتحدة الأميركية التي لا يمكن أن تتنازل عنها.

6 - الصين والهند وروسيا ربما تتقارب اقتصادياً ولكن هناك حواجز ومشاكل سياسية بينهما كبيرة سواء جيو بولوتيكية من الصعب توحيد إرادتها وجيوشها لمواجهة أميركا وحلف الناتو عليه إن أميركا لها ميزات التفوق العسكري والاقتصادي والهيمنة السياسية التي لا يمكن للصين التفكير بمواجهتها ستراتيجياً وخاصة إنها تتبع سياسة ناعمة في الانتشار عبر مشروعها الحزام - الطريق.

7 - كما هو الحال الآن ربما تسخين بؤر النزاع قد تكون وسائل ضغط خاصة في الشرق الأوسط وممكن تنحصر في الخليج .

8 - لايمكن للصين أن تضحي بـ40% من اقتصادها المرتبط بأمريكا مقابل التعامل باليوان المعتمد حالياً في سلة العملات وتسعى الصين لا بقاء قيمة عملتها منخفضة للحصول على مزايا التجارة الخارجية التنافسية و هو – حتماً - سر نجاحها في إغراق الاسواق العالمية ومنها السوق الأميركية.

أخيراً ستتفق الدول الكبرى ومنها الصين على مواجهة الأزمة الاقتصادية وستحمل دول العالم الثالث كلفة خسائرها بشكل وآخر وربما بإبقاء أسعار النفط ضمن أسعار تلائم كلف الإنتاج المثالية بعد الخروج من أزمة كورونا وسيحافظ الدولار على هيمنته وهو بالنطيحة يخدم مصلحة الصين الى حين وما حدث كان أسلوب ضغط للتفاوض لضمان مصالح الصين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top