وجهة نظر: وزيرُ أهلِ الثقافة

ايهاب القيسي 2020/06/02 07:58:25 م

وجهة نظر: وزيرُ أهلِ الثقافة

ايهاب القيسي

أسابيع تمرُّ على الوسط الثقافي العراقي لتجدَ أبناءَه منقسمين بين مغازلِين لمنصب وزير الثقافة وبين عرّابين يرشِّحون وزيراً لها. ربما هذه المرة الأولى في تاريخ الدولة العراقية الحديثة التي يحلم فيها كلُّ المثقَّفين العراقيين بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم، تخصّصاتهم وفنونهم، أن يكونوا وزراء يحملون راية المثقَّف المكسورة دائماً ولعدة عقود وفي ظل حكومات توالت على تدمير الثقافة وتهميش منتجيها.

يعرف الكثير منكم أنّ رئيسَ الوزراء الحالي كان من المشتغلين في ميدان الثقافة وكان قريباً أوملماً باجوائهِ وظروفهِ ويَعلم بكلّ شاردةٍ وواردة فيه، ويعرف كلّ رموزه. هذا ما جعل الجميع يشعر أنّ فرصة نجاح الوزير القادم أكيدة، لأن الثقافة وإرضاء المثقَّفين ستكون من أولويات حكومته لينقذَ هذه الوزارة التي تعاقب عليها خلال سبعَ عشرةَ سنةً سابقةً مجموعةٌ من الوزراء لم يكونوا موفَّقين في إدارتها وبدرجاتٍ مُتفاوتة ولأسباب مختلفة برغم اختلافاتهم (متأسلمين، حزبيين أو علمانيين) رغم حصول بعضهم على ميزانياتٍ انفجارية تبدَّدت دون أن يجد المثقَّف العراقي أيَّ تقدُّمٍ أو دعمٍ حقيقي منهم، وخيرُ دليلٍ مشروعُ بغداد عاصمة الثقافة الذي يُعتبَر من أكبر صفقات الفساد في تاريخ الثقافة العراقية وأكثرها فكاهة. في غضون هذه المنامات السعيدة للمثقفين الحالمين بالاستيزار وجلسات وسهرات لمجموعة أخرى منهم لترشيح واقتراح أسماء للوزارة تجد وزيرَ الثقافة الأسبق هو الآخَر يطمح ويحاول إيهام نفسه أولاً ومِن ثمّ الآخرين بأنه أصلحُ مَن مرَّ على هذا الكرسي والأفضل، وأنَّ هناك مطالبات ووقفات حقيقية من نقابات واتحادات ورموز ثقافية تطالب بإبقائه في هذا المنصب وتبايعه، وهو الذي يعلم كلُّ مَن يعرفه ولا يعرفه أنه وصل إلى هذا المكان بترشيح واحدةٍ من أكثر الفصائل المتشدِّدة في العملية السياسية، وزيرٌ حطَّ بالصدفة على عشّ الثقافة يريد أن يدحض أحلامَ المثقفين ويبقى كابوساً لمناماتهم في أكثر لياليهم متعةً وفي حكومةٍ تمخَّضت بعد مطالباتِ المتظاهرين والكادحين، وهو مَن كان أحد مستقبِلِي العزاء بقاتليهم. هذا الوزير، ذو المواصفات الصدامية بامتياز، لم تفارق صوَرُه الصفحات الأولى للصحف والمجلات التي تُصدِرُها الوزارة في كل عدد. تجده على الفيسبوك وقد "أوعزَ ووجَّهَ وأمرَ والتقى وكرَّم"، فجولاته وتمثيلياته الساذجة في الأسابيع الأخيرة لن تنطلي على الفاهمين فهناك قامات تضفي بعطائِها للكرسي وللمنصب رونقاً وقيمةً وآخرين يَتمَسكون به لعلمهم إِنهم لن يكونوا بدونه شئ يذكر.

ويبقى السؤال والمراد: هل ستتحقَّق أحلام الكاظمي وإرادته بإقناع البرلمان بوزيرٍ يليق بتاريخه الصحافي والثقافي، أم سيكون مجبراً على اختيار مرشَّحِ تسوية؟ ومَن سيفوز بهذا السباق بين وزيرِ أهلِ الحقّ ووزيرٍ يُحِقُّ الحَقّ؟

تعليقات الزوار

  • بلال محسن البغدادي

    ترك حقيبة الثقافة شاغرة هذه احدى دلالات أهتمامات رئيس الوزراء بالشأن الثقافي. لم تَمُر علينا خلال فترات سابقة تعسر أختيار وزيرا للثقافة كون الثقافة ليست سيادية . لكن تريث رئيس الوزراء باختيار شخصية مناسبة، بتصوري هذه اشارات تدعو الى الأمل بوزير تكنوقراط .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top