دم الناجين من كورونا هل يكون بارقة أمل لانقاذ المصابين في المستشفيات العراقية

دم الناجين من كورونا هل يكون بارقة أمل لانقاذ المصابين في المستشفيات العراقية

رحمة حجة

تنشر وزارة الصحة بشكل شبه يومي أخبار التبرع ببلازما الدم من متعافي كوفيد-19 وبشكل غير دوري أخبار عمليات نقل الدم بينهم ومصابين بالمرض نفسه، ونجاحات متكررة في الشفاء، منذ أواخر أيار الماضي.

هذه الأخبار جلبت بعض الأمل للعراق، في الوقت الذي كشف تزايد إقبال الناس على الفحوصات في مختبرات الوزارة الموزعة في أنحاء البلاد، عن زيادة في عدد الإصابات . 

وفي نفس الوقت هناك العديد من التحديّات في هذه الطريقة المأمولة لعلاج مصابي كوفيد-19، التي بدأت في عدة دول أوروبية مثل النمسا وسويسرا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والصين.

ما هي بلازما الدم؟

"ماي وبروتين" يقول أحد المواطنين في فيديو لوزارة الصحة، وهي بالفعل أهم مكوناتها.

والبلازما مادة سائلة شفافة يميل لونها إلى الصفرة وأهم ما يميزها أنها عديمة الشكل وتشكل ما نسبته 55% من إجمالي حجم الدم الموجود في جسم الإنسان، حسب ما أوردته "الموسوعة الطبية الحديثة".

وتكمن أهميتها في نقل الماء والأملاح والمواد الغذائية والهرمونات، حيث تنقل البلازما المواد الغذائية اللازمة للخلية من مكان امتصاصها أو تصنيعها إلى باقي أجزاء الجسم، كما تعمل على نقل نواتج عمليات الأيض داخل الجسم.

ومكوناتها "90 % ماء، و7 % بروتينات، وما تبقى من حجمها أنزيمات وهرمونات" وفق الموسوعة نفسها.

تقول الطبيبة في إحدى مستشفيات، بغداد آية الكواز، إن هذا العلاج ما زال قيد البحث والدراسة، لكن النتائج الأولية حول العالم مبشّرة. 

وتضيف "حين يتعافى المريض، يكون جسمه كوّن كمية جيدة من الأجسام المضادة (كريات الدم البيضاء)، وهذه يتم نقلها إلى المصاب، لدعم مناعته في قدرة القضاء على الفايروس".

وتوضح الكواز "يُشترط لنقل الدم من متعاف إلى مصاب، أن يحملا نفس فصيلة الدم، وأن يكون مر أسبوعان أو أكثر على شفاء الأول، وألا يكون مصاباً بأمراض تنتقل عبر الدم، مثل التهاب الكبد الفيروسي (C,B) ومرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)". 

وشهدت الطبيبة علاج أربع حالات عن طريق نقل البلازما، مشيرة إلى علامات الشفاء على المرضى "أولها ارتفاع نسبة تشبّع كريات الدم الحمراء الأوكسجين الطبيعي (94% أو أعلى)، وفي الحالات متوسطة إلى شديدة الخطورة تكون نسبة التشبع 75-90%".

وتوضح الكواز: "في الحالات متوسطة إلى شديدة الخطورة تكون أعراض المرض واضحة جداً على الجهاز التنفسي بسبب الأضرار التي تعرضت لها الرئة، وكلما تضررت الرئة أكثر قلت المساحة التي يتم من خلالها طرح غاز ثنائي أوكسيد الكربون واستقبال الأوكسجين من قبل كريات الدم الحمراء. ولكي يمارس الجسم نشاطه بصورة طبيعية خاصة الدماغ، يجب أن تكون نسبة تشبع الأوكسجين 94% فما فوق. بما معناه أن 94% من كريات الدم الحمراء تحمل الأوكسجين وتنقله إلى جميع خلايا الجسم".

وتؤكد أن "سبب الوفاة غالباً هو توقف مركز التحكم بالتنفس والقلب في الدماغ نتيجة قلة الأوكسجين اللازمة لكي يعمل الدماغ بصورة طبيعية".

تحديات أوليّة

بعد الإعلان عن تشافي عدد من مرضى كوفيد-19 عبر مصادر رسمية، برزت إعلانات من متعافين يعرضون التبرع ببلازما الدم مقابل مبالغ مالية، وفي الوقت الذي تنشط صفحات تنشر أسماء وأرقام متبرعين مجاناً تنشط أخرى في المساومة على الأسعار، هذا الموضوع خلق جدلاً في الشارع العراقي، وبدا في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي نفس الوقت نشطت الحكومة العراقية إلى استخدام الدين لإقناع المواطنين بأهمية التبرع بالدم لإنقاذ حياة المصابين بفيروس كورونا المستجد، لدرجة ربطه بفتوى الجهاد الكفائي وقت التصدّي لنظام داعش.

يقول طبيب من بغداد فضّل التحفظ على اسمه "قرأت تعليقاً في إحدى المجموعات الطبية على فيسبوك مفاده (ليش ٢٠٠٠$ أنا وبناتي اتبرعنا بـ ١٤٠٠$ فقط لكل واحد".

الطبيب وصف هذا التعليق بـ"المقزز" مضيفاً لـ"ارفع صوتك": "سبب هذا الأمر الجهل، هؤلاء المتبرعون مقابل مبالغ مالية لا يدركون أنهم يتبرعون من أجل المصابين لا الدولة".

ويروي من خلال تجربته في الاتصال مع ناجين من كوفيد-19 "طلبنا منهم التبرع، تخوّف بعضهم من القدوم للمستشفى وآخر أغلق الهاتف قبل إكمال الاتصال، أم القسم الثالث فساوم على مبالغ مالية، وتعليله أن الكادر الصحي يتربّح من وراء ذلك، فيما هو كمواطن متضرر من الحظر".

يقول الطبيب "لا يدري أن الكادر الصحي من أكثر المتضررين، فنحن لغاية الآن لم نستلم رواتبنا، وقد يُستقطع من رواتبنا بسبب الأزمة المالية التي تمر بها الحكومة".

وفي نفس الوقت يشير إلى "وجود فساد على مستوى عالٍ، مثلاً حين تخصص الحكومة مبالغ مالية للتجهيزات الطبية من أجل الأزمة، تحدث عمليات اختلاس".

وحسب تجربته في الأيام الأخيرة ومتابعة العلاج بنقل بلازما الدم، يقول الطبيب "الأولوية للمصابين في حالة خطرة والراقدين على أجهزة التنفس الصناعي أو الذين يعانون ضعف المناعة وحالتهم مرشحة للانهيار".

وفي المستشفى التي يعمل بها، تم علاج زميلين له أصيبا بكوفيد-19 عبر البلازما منذ أسبوع، وهما يتماثلان للشفاء الآن.

يقول "لغاية الآن لا شيء يؤكد بشكل مطلق أن نقل البلازما هو سبب الشفاء، فتجارب دولية تقول إن الأساس هو المناعة والعلاج المتواصل عن طريق الأدوية".

وأشار الطبيب إلى إمكانية تبرع الشخص لأكثر من مرة على أن يكون مضى أكثر من أسبوع على التبرع السابق، مستشهداً بتبرّع زميل له مرتين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top