البرلمان يضغط على الحكومة: إرسال قانوني الموازنة والإصلاح الاقتصادي مقابل الاقتراض

البرلمان يضغط على الحكومة: إرسال قانوني الموازنة والإصلاح الاقتصادي مقابل الاقتراض

 بغداد / المدى

اشترطت اللجنة المالية البرلمانية إرسال مشروع قانون الإصلاح الاقتصادي من قبل الحكومة في فترة لا تتجاوز الـ 60 يوما، كما الزمت الحكومة ايضا بتعديل عقود جولات التراخيص، واعادة النظر بمزاد العملة، والضرائب.

وكانت الحكومة قد احالت في الحادي عشر من شهر أيار الماضي مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي إلى مجلس النواب لتمويل العجز المالي العام 2020 بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية مما خلق ازمة اقتصادية. لكن اللجنة المالية تشترط ارسال قانون الاصلاح الاقتصادي قبل التصويت على قانون الاقتراض.

وكان من المقرر ان يصوت البرلمان في جلسة الاربعاء الماضي على قانون الاقتراض، إلا ان الاعتراضات على التشريع لم تبدد قبل الجلسة رغم محاولات وزير المالية علي علاوي الذي كان حاضرا في البرلمان.

وخرج اجتماع الاربعاء، بتعديلات على القانون تقيد حجم الاقتراض الخارجي بـ(5) مليارات دولارات، والداخلي بـ(15) تريليون دينار، واشتراط ان تكون نسبة الفوائد لهذه القروض لا تتعدى الفوائد المعتمدة دوليا، وان ثلث اموال القرض تذهب للاستثمار.

ويقول شيروان ميرزا، عضو اللجنة المالية في مجلس النواب في تصريح لـ(المدى) إن "الحكومة سترسل خلال (60) يوما المقبلة قانون الاصلاح الاقتصادي الى البرلمان المتضمن على إصلاحات في قطاع النفط وتعديل جولات التراخيص، وتنظيم الضرائب والكمارك وإدارة المنافذ الحدودية، وجباية الكهرباء"، لافتا إلى أن "الغاية من هذا القانون هي تشجيع الحكومة لتنفيذ خططها الإصلاحية في هذه القطاعات المختلفة لتوفير الأموال".

ويلفت ميرزا إلى أن "اللجنة المالية النيابية هي من اشترطت على الحكومة إرسال هذا القانون مقابل تمرير قانون الاقتراض المحلي والخارجي لتمويل العجز المالي العام 2020"، لافتا إلى أن "وزيري المالية علي علاوي والتخطيط خالد بتال اللذين تواجدا في المالية النيابية يوم الاربعاء تعهدا بإرسال القانون بغية التصويت على قانون الاقتراض لتوفير رواتب الموظفين". 

حذر وزير المالية، الاربعاء، من إمكانية تعذر دفع رواتب موظفي الدولة لشهر حزيران الحالي في حال تعطيل تمرير قانون الاقتراض المحلي والخارجي.

وكانت اللجنة المالية النيابية، قد استضافت الاربعاء، وزيري المالية والتخطيط ومحافظ البنك المركزي وبحثوا موضوع الاقتراض المحلي والخارجين. ابرز الاعتراضات تكمن في ان التشريع يمنح الحكومة ووزير المالية تفويضا كاملا للاقتراض. ورغم ذلك أكمل مجلس النواب القراءة الأولى والثانية لمشروع القانون.

ويتابع عضو اللجنة المالية أن "الجلسة المقبلة لمجلس النواب ستشهد التصويت على قانون الاقتراض المحلي والخارجي بعد إكمال تعديلاته من قبل اللجنة المالية النيابية"، في حال ارسلت الحكومة قانون الاصلاح الاقتصادي، متوقعا "استئناف البرلمان لجلساته خلال الأسبوع المقبل". 

وفي سياق آخر، يقول النائب ميرزا إن "الحكومة مترددة في إرسال قانون الموازنة الاتحادية الى البرلمان بسبب حجم العجز الكبير الذي يفوق كل التوقعات"، مضيفا أن "اللجنة المالية أصرت على الحكومة إرسال قانون الموازنة في نهاية الشهر الحالي".

صوت مجلس النواب في جلسته المنعقدة الأربعاء الماضي على صيغة قرار يلزم الحكومة بتقديم الموازنة الاتحادية للعام 2020 خلال الشهر الحالي. ولم تقر حكومة عادل عبد المهدي السابقة قانون الموازنة الاتحادية للعام الجاري نتيجة أزمة الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد منذ تشرين الأول الماضي والتي أجبرتها على تقديم استقالتها الى البرلمان في شهر كانون الأول.

توقعت أوساط حكومية لـ(المدى) في السادس من شهر حزيران الجاري أن يرسل مجلس الوزراء الموازنة الاتحادية لعام 2020 إلى مجلس النواب خلال الأسبوعين المقبلين، وخمنت بان يكون حجم الموازنة العامة في ظل ظروف وباء كورونا والأزمة الاقتصادية بين 90 إلى 100 تريليون دينار.

يؤكد نائب آخر في اللجنة المالية أن لجنته "في مرحلة تهيئة ورقة إصلاحية تتضمن مجموعة من الرؤى والأفكار للإصلاح الاقتصادي لتقديمها للحكومة ومناقشتها مع اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء". ويواجه العراق ازمة اقتصادية خانقة جراء هبوط اسعار النفط في الاسواق العالمية فضلا عن تفشي وباء كورونا الذي تسبب في انكماش السوق، هذه المشاكل دفعت حكومة مصطفى الكاظمي الى اتخاذ مجموعة من الاجراءات الاقتصادية في مقدمتها تخفيض رواتب ومخصصات الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة.

ويقول حنين قدو، عضو اللجنة البرلمانية في تصريح لـ(المدى) ان "الورقة الإصلاحية التي ستقدمها لجنته الى مجلس الوزراء ستكون مقدمة لإعداد مشروع قانون يرسل إلى مجلس النواب لإقراره"، لافتا إلى أن "القانون يهدف إلى تطوير القطاع الخاص والاهتمام بالضرائب والسيطرة على المنافذ الحدودية والكمارك، وضبط مزاد العملة".

وتشكل عوائد النفط نسبة تفوق الـ90% من ميزانية الحكومة التي استندت على توقع ان يبقى سعر النفط في السوق العالمية يتراوح عند 56 دولارا أو اكثر للبرميل على امتداد عام 2020. ومع هبوط اسعار النفط العالمية بمعدلات قياسية تراجعت عوائد الحكومة المتوقعة اكثر من النصف، في وقت تواجه فيه البلاد تحديا في تعاملها مع وباء كورونا.

ويضيف قدو أن "اللجنة المالية بدأت تجمع الأفكار بشأن إعداد الورقة الإصلاحية التي ستقدم الى رئيس مجلس الوزراء أو اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top