قانون الأحزاب أهمّ من الانتخابات ذاتها!

آراء وأفكار 2020/06/17 05:59:45 م

قانون الأحزاب أهمّ من الانتخابات ذاتها!

 عادل العامل

يبدو واضحاً أن الأمور تتجه الآن، بعد التشكيلة الوزارية الأخيرة، نحو محاولة جدّية لإصلاح حال الدولة العراقية المتردية على مختلف المستويات، بالرغم من الجهود التي ستبذلها بالتأكيد بعض التكوينات "النائمة" على صدر الشعب العراقي لإفشال هذه المحاولة وإبقاء الوضع على ما هو عليه ما دام يخدم مصالح هذه القوى التي تسلّطت على مقدّرات الشعب في غفلةٍ منه.

وأحد الملامح الأساسية لهذا التوجه الوطني الجديد، على الصعيد الاجتماعي السياسي، هو الوعد بإجراء الانتخابات العامة الذي جاء ضمن أولويات برنامج السيد رئيس الوزراء الجديد. وتكتسب الانتخابات في هذه الفترة بالذات أهميتها الاستثنائية من كونها بمثابة الحَكَم النزيه الذي سيُحدد مستوى شعبية وحجم كل تنظيم من التنظيمات المشاركة في الانتخابات وأحقيته في النسبة التي يبتغيها من النفوذ والانتفاع وإدارة الدولة. وستكون مواقف هذه التنظيمات، تبعاً لنزاهة العملية الانتخابية والرقابة الحيادية عليها، شاهداً على حقيقة مصداقية كل تنظيم وعلى حقيقة جوهره الوطني. 

ولكن أيّ تنظيمات هذه التي ينبغي أن تشارك في هذه الانتخابات العامة؟

إن المجتمع المعاصر ينطوي، بوجهٍ عام، على نوعين أساسيين من التشكيلات الاجتماعية، عدا القوات المسلحة والقوى الأمنية المختلفة: 

• فهناك الجمعيات أو الاتحادات النقابية التي تضم المنتمين إليها من مهنةٍ ما، كالعمال، والفلاحين، والأطباء، والمهندسين، والفنانين، والممرضين، والصحفيين، والأدباء، وغيرهم. وهي تنظيمات تتشكل لتوحيد مواقف أصحاب المهنة الواحدة إزاء مختلف الأوضاع العامة التي تمسّهم بدرجةٍ ما، والدفاع عن مصالحهم وحقوقهم الأساسية، والسعي من أجل تطوير حياتهم اليومية.

• وهناك التنظيمات السياسية الاجتماعية، وهي الأحزاب أو الحركات التي تنشأ لتمثيل طبقات أو فئات اجتماعية، والدفاع عن مصالحها، وتنسيق علاقاتها ببقية التنظيمات وبالدولة على أساس المصلحة العليا، والتعامل الديمقراطي السليم، ووحدانية الانتماء الوطني.

ومن هنا تأتي أهمية أن يكون الحزب قائماً، في الدولة الوطنية المحترمة، على هذا النحو، أي:

• أن يمثّلً بشكل حقيقي طبقةً أو فئةً واسعة معينة متجانسة المصالح والتطلعات.

• أن يؤمن بالديمقراطية أسلوباً وحيداً في تفكيره وعلاقاته الداخلية والعامة.

• أن يُغلّب انتماءه الوطني على أية انتماءات أخرى.

• أن لا يخلط الدين أو المذهب الديني بالسياسة، حفاظاً على قدسية الدين، وحرصاً على التعامل الديمقراطي الحر، واستفادةً من العِبَر والدروس المريرة التي تنجم عن مثل هذا الخلط القاتل، ووضعنا الراهن خير دليل على ذلك. 

• أن يكون بعيداً تماماً عن أية اتجاهات عنصرية، أو ارتباطات غير وطنية.

• أن يكون له برنامجه السياسي الواضح والمحدد الذي يبيّن أسلوب عمله التنظيمي، وثوابته الفكرية، ومصادر تمويله، والأهداف التي يسعى لتحقيقها خدمةً للمصلحة العامة ومصالح جماهيره التي يجب أن لا تتعارض ومصالح الشعب بوجهً عام.

• أن لا يزيد عدد الأحزاب الوطنية القائمة فعلياً بأية حال عن (7) أحزاب متميزة في تمثيلها الاجتماعي، وطابعها السياسي، وبرنامجها الحزبي الستراتيجي. فكلما قل عدد الأحزاب وتميّزت عن غيرها واتّسعت قاعدتها الشعبية، كانت أكثر فاعليةً وعطاءً وتأثيراً على تحقيق وحدة الشعب واحترامه لهذه الأحزاب.

وهذا بعض ما يجب أن يتضمنه قانون الأحزاب، الذي يفوق الانتخابات أهميةً. فلو افترضنا أن الانتخابات كانت جيدةً لكن الأحزاب المشاركة فيها ليست كذلك، فإن النتيجة ستكون سيّئة بطبيعة الحال، وذلك لعدم وجود حزب مشارك جيد أصلاً، أما إذا كانت الانتخابات هي السيئة والأحزاب جيدةً، وفقاً لقانون أحزابٍ سليم، فإن النتيجة ستكون جيدة بشكلٍ ما ، وهو الأمر الإيجابي الذي يمكن الانطلاق منه إلى ما هو أفضل. 

ومن هنا تأكيدي على أهمية قانون الأحزاب وأولويته على نوع الانتخابات ذاتها، وضرورة الانتباه إلى ذلك والأخذ به مبكراً، وإلّا عدنا، مع وجود مثل هذه الأحزاب القائمة حالياً، إلى ما كنا، وما نزال، نولول ونتوجّع منه ليلَ نهار! 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top