محتجون يحاولون فك لغز العيداني: استقالة المحافظين تبدأ من البصرة

محتجون يحاولون فك لغز العيداني: استقالة المحافظين تبدأ من البصرة

 بغداد/ المدى

تغيرت الحكومة في بغداد مرتين فيما لايزال محافظ البصرة، المثير للجدل، اسعد العيداني متمسكًا بمنصبه على الرغم من الاحتجاجات المناهضة له منذ أعوام. ويتهم متظاهرون، العيداني باستخدام العنف المتكرر ضد المحتجين، كما لا يخلو التصعيد ضده من بعض الجوانب السياسية والصراع على المنصب.

وقبل اسبوعين اتفق متظاهرون في عدة مدن على تغيير جميع المحافظين من بابل الى البصرة، بآخرين "مستقلين"، فيما طالبوهم بالخروج بسلمية.

ومنح المحتجون، المحافظين اكثر من مهلة لاعلان استقالات جماعية، قبل ان يعود المتظاهرون الى التجمع امام مقرات الحكومات المحلية.

وكعادة كل التظاهرات، تنتهي باستخدام القوات الامنية القنابل الصوتية، واحيانا الرصاص لتفريق المحتجين، وحدث ذلك في التظاهرات الاخيرة ضد المحافظين في النجف، وكربلاء، والبصرة.

بداية التغيير

يقول احمد المالكي، احد الناشطين في البصرة لـ(المدى) "نعتقد ان تغيير المحافظ في البصرة، سيشكل نصرًا للمتظاهرين وصدمة للاحزاب".

البصرة هي واحدة من اهم المدن في العراق، حيث تعد المنفذ البحري الوحيد للبلاد، وتقدم نحو 70% من ميزانية الدولة المعتمدة على النفط. يضيف الناشط المالكي: "البصرة ميدان صراع كبير للاحزاب، وتغيير المحافظ بمستقل سيشجع بقية المحافظات على اتباع نفس الخطوة". يرى المحتجون، انه بعد فشلهم في تغيير نظام المحاصصة على مستوى الحكومة في بغداد، سيكون من المفيد ان يبدأوا هذه المرة من المحافظات لتعميم الفكرة. تواجه البصرة منذ سنوات صراعات شديدة بين عدة احزاب وفصائل مسلحة، للظفر بالسلطة والسيطرة على المنافذ الحدودية والموانئ.

واحيانا تغلف تلك الصراعات بالنزاعات العشائرية التي تستخدم فيها الاسلحة الثقيلة، لكنها في حقيقة الامر صراع على المفاصل الاقتصادية.

ويقول مسؤول محلي في البصرة لـ(المدى): "لن تهدأ البصرة بسبب وضعها الاقتصادي وتنافس الاحزاب، سواء غادر العيداني المنصب ام لا".

وحتى الان فشل المتظاهرون في موجتين كبيرتين للاحتجاجات من الاطاحة بالعيداني، كما احبط الاخير محاولات من مجلس المحافظة والبرلمان لازاحته من منصبه. يضيف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: "ليس كل الهجوم مبرر على المحافظ. العيداني نجح في عدة مشاريع، لكن الازمة المالية دائما ما تعطل عمله". الاربعاء الماضي، اعلن العيداني عن انخفاض إيرادات المحافظة من المنافذ الحدودية بنسبة أكثر من 80% نتيجة لاجراءات الحظر الصحي. وقال العيداني خلال مؤتمر صحفي، إن "المشكلة الحقيقية التي تواجه المحافظة هي عدم اقرار الموازنة والذي سيسبب خسارة الكبيرة.. وزارة المالية لا تعرف كيف تفكر".

واضاف، "حسب القانون فان 50% من هذه الواردات تخصص للمحافظة، إلا أن واردات عام 2020 لم يصل منها الى البصرة حتى دينار واحد".

واشار إلى، أن "كل الواردات التي تتحدث عنها البصرة الخاصة بالمنافذ الحدودية هي لعام 2019، والقسم الآخر من واردات البترو دولار".

العيداني إلى الواجهة

في 2017، قفز العيداني من خلف الكواليس الى الواجهة، وكان حينها خليطا عجيبا من الخلفيات السياسية.

كانت البصرة تغلي آنذاك، بعد هروب مثير للمحافظ السابق المحسوب على تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، ماجد النصراوي، مخلفا وراءه جبلا من الاخفاقات. كان العيداني حينها، وهو مهندس ناشطا بين الشباب وبحملات التبرع من اجل ايصال دواء السرطان للاطفال في البصرة، الذي يتأخر باستمرار. وفي آب من تلك السنة، صوت مجلس المحافظة على العيداني محافظا للبصرة، وسط ذهول تيار الحكمة، الذي عاد بعد ايام ليعترف ان الاخير هو مرشحه. وقدم العيداني اثناء اختياره للمنصب، نفسه باعتباره عضوًا في حزب المؤتمر الوطني، فيما كان قد رشح في انتخابات 2014 عن ائتلاف دولة القانون. وفي صيف 2018، خلال ذروة التظاهرات في البصرة، حاول رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي أن يحمل العيداني جزءا مما يجري، وكان حينها زعيم كتلة العبادي الانتخابية في البصرة وقد حصل على مقعد في البرلمان، لكن المحافظ حينها تملص بذكاء وغازل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قبل ان يصطف مع تحالف الفتح. ودفع العبادي، وحيدا، بعد ذلك ثمن خراب البصرة التي شهدت في ذلك الصيف اعمال عنف وحرق مقرات للاحزاب ومنها القنصلية الايرانية، بالمقابل استمر العيداني في منصبه ومحافظا على كرسيه في البرلمان. منذ عامين يحافظ العيداني على كرسيه في البرلمان شاغرا حيث لم يشغله احد، كذلك فشلت كل المحاولات الشعبية والسياسية عن ثنيه بترك منصب المحافظ او اختيار احد المنصبين.

سياسة قمع التظاهرات 

اخفق العيداني عدة مرات بالتعامل مع التظاهرات، حيث ظهر المحافظ في مقطع فيديو في عام 2018، وهو يقوم بنفسه بملاحقة متظاهر اعترض موكبه.

وتعرض المحافظ حينها الى انتقاد شديد، بعد ان نزل من سيارته ليركض وراء متظاهر امام مبنى المحافظة، قبل ان تتمكن حماية العيداني من اعتقال المتظاهر. ويقول احمد المالكي الناشط في البصرة، استمر العيداني – الذي رشحه تحالف الفتح في 2019 الى منصب رئيس الوزراء خلفا للمستقيل عادل عبد المهدي- على نهجه "في التمسك بالمنصب وقمع المتظاهرين".

ويتهم المالكي وزملاؤه في البصرة، المحافظ باعطاء اوامر الى القوات الامنية لاحتجاز متظاهر يعاني من مرض سابق، قد يؤدي احتجازه لفترة طويلة الى موته او اعاقته. واعتقلت القوات في البصرة قبل يومين، شهاب الياسري، شاب في بداية العشرينيات، يعاني من جلطة دماغية سابقة، بعد تظاهره ضد العيداني. ويقول المالكي، ان "والدة الياسري، تبات منذ ايام امام قيادة الشرطة في البصرة على امل اخراج ابنها من المعتقل". وفرقت قوات الأمن في البصرة، الثلاثاء الماضي، تظاهرة تطالب باستقالة المحافظ، ما ادى إصابة عدد من المحتجين. واستخدمت القوات الامنية، قنابل الغاز المسيل للدموع، لتفريق المتظاهرين بعد محاولتهم الدخول إلى مبنى المحافظة. ويشير الناشط المالكي الى، ان "نحو 10 متظاهرين تعرضوا الى اصابات والاختناق في تلك المصادمات". وقال العيداني، مؤخرا في رده على الاحتجاجات، إنه مع "المطالب المشروعة للمتظاهرين التي تخص الجانب الخدمي". واضاف "لكننا لن نسمح بتخريب مؤسسات الدولة من قبل بعض المندسين في التظاهرات".‎

ولم يرد العيداني على اتهامه بقمع الاحتجاجات التي تشهدها المحافظة منذ تشرين أول الماضي.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top