مهدي عبدالصاحب يبوح بالسرّ المكتوم من ستوكهولم: تقرير كابتن الجيش حرمني من العيش في جلباب منتخب الأسود

مهدي عبدالصاحب يبوح بالسرّ المكتوم من ستوكهولم: تقرير كابتن الجيش حرمني من العيش في جلباب منتخب الأسود

 ناجح حمود طلبني سكرتيراً له .. وجيل خليجي 5 وراء شهرة عمو بابا !

 عبطان تركني مشّاء في أروقة وزارته.. فتقاعدتْ

 أدعو رعد حمودي وفلاح حسن لاعتزال العمل الأولمبي

 بغداد / إياد الصالحي

أكد المدرب مهدي عبدالصاحب اتخاذه قرار البقاء في العاصمة السويدية ستوكهولم المقيم فيها منذ عام 1991 وعدم العودة الى العراق إلا عندما تتهيّأ الظروف الملائمة لاحتضان الكفاءات والاستفادة من خبراتهم، وليس محاربتهم، كاشفاً لأول مرّة عن سرّ التقرير الذي حرمهُ من تمثيل المنتخب الوطني في العصر الذهبي، ودعا زميليه رعد حمودي وفلاح حسن إلى إنهاء خدماتهما في اللجنة الأولمبية الوطنية لعدم تحقيقهما وأعضاء المكتب التنفيذي أي شيء للرياضة، وأعرب عن حزنه الشديد لخسارة العراق مواطنين صالحين وأوفياء مثلما ودّع الكبيرين أحمد راضي وعلي هادي.

وقال عبدالصاحب في حديث لـ(المدى) جرى مساء أول من أمس الثلاثاء :"لم يكن مشواري الكروي سهلاً، فبعد تألقي في بطولة كأس آسيا للشباب عام1977، ومونديال الشباب العام نفسه في تونس، وأسياد بانكوك 1978، وكأس الخليج 5 ببغداد عام 1979، وتصفيات أولمبياد موسكو 1980، ومرديكا 1981، وأسياد نيودلهي 1982، واجهتُ حرباً شرسة في نادي الجيش الرياضي الذي مثّلتهُ للفترة من عام 1980 الى عام 1984 وحرمتني من تمثيل المنتخب لبطولات عدّة، بسبب قيام كابتن فريق الجيش وأتحفّظ عن ذكر اسمه، بكتابة تقرير أمني أتهمني فيه زوراً بأنني أتهجّم على رئيس النظام وحزبه آنذاك تارة، وأن زوجتي من التبعية الإيرانية تارة أخرى، وكاد التقرير أن يقطع رقبتي حيث حُكمتُ بالإعدام، وتم تخفيف الحُكم الى السجن لمدة ستة أشهر، لكن تبعات التقرير ظلتّ تطاردني ظُلماً حتى تمكنتُ من دفع عائلتي لمغادرة العراق عام1991 الى الأردن ولحقتُ بها بأسبوعين ومكثنا في عمّان لمدة شهرين وبعدها توجّهنا الى السويد".

ممنوع من السفر

وأضاف :"طوال مدة تمثيلي فريق الجيش من عام 1980 الى عام 1984 كنت أواجه مضايقات من كابتن الفريق الذي يُعامل الملاك التدريبي واللاعبين بأسلوب قاسٍ وتمكّن من التأثير على المدرب مؤيد محمد صالح بعدم زجّي كلاعب أساس، وحاربني نفسياً بدفع أحد منتسبي النادي ليطالبني بين الحين والآخر بتقديم وثيقة الجنسية، تارة يتّهمني بالتبعية الإيرانية بينما أنا عربي الأصل واسمي (مهدي عبدالصاحب حسون علي الكناني) وتارة بالإساءة للنظام، حتى تبلور موقف سلبي ضدي من دائرة الاستخبارات يمنع بموجبه سفري الى الخارج، ولم أعلم بذلك إلا يوم أخبرني الحارس الراحل حامد فوزي حيث كان يعمل في الاتحاد بأن ثلاثة من أعضاء نادي الجيش - وهُم أعضاء في اتحاد كرة القدم - أبلغوا الراحل عمو بابا يوم طلب تمثيلي للمنتخب في تصفيات أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984 بأني ممنوع من السفر، وتم ترشيح وميض منير بدلاً عني، وتكرّر منعهم لي يوم احتاج المدرب أنور جسّام خدماتي للمنتخب المشارك في دورة الألعاب العربية السادسة بالمغرب عام 1985".

تحقيق

وأوضح :"بسبب تقرير كابتن الجيش تم استدعائي للتحقيق في دائرة الاستخبارات، وتحدّث معي ضابط التحقيق، وسألني عن أصول زوجتي وتبعيتها، وقال كيف تخفي علينا أنها إيرانية؟ قلتُ له وعيني معصوبة (هل عرفتني.. هل تذكّرتني .. أنا مهدي اللاعب الذي سجّل الهدف الثاني للعراق في مرمى إيران عام 1977.. تزوجت عام 1979 والحرب اندلعت عام 1980 .. لا أعرف ما معنى التبعية ..هل نسيتم كيف حملني الجمهور على الاكتاف من المطار الى مكان الاحتفال بعد عودتنا بكأس شباب آسيا من طهران)؟ لحظتها صمتَ الضابط وشعر بالخجل. للأسف هذه من العِلل المؤلمة في أطباعنا الاجتماعية عندما يقدّم الإنسان خدماته الكل يهتمّ به، ولكن عندما يمرّ بظرف قاهر يمنعه من تقديم شيء يبتعد عنه الجميع".

(مهدي وبس)

واستدرك "بالمناسبة، هذا ما واجهني حتى في المنتخب الوطني قبل ثلاثة أيام من السفر للمشاركة في كأس الخليج السادسة أبو ظبي عام 1982 ، أثناء وحدة تدريبية في ملعب الشعب تعرّضتُ للإصابة أثر الاحتكاك مع المدافع أيوب أوديشو، وفي لحظات نقلي الى الخط الجانبي لغرض العلاج أرسل عمو بابا المدرب المساعد الراحل باسل مهدي ليُبلغني بعدم حاجته لي، بينما قبلها بأيام كان يتفاخر بي أمام جلال عبدالرحمن ورعد حمودي وفلاح حسن وحسين سعيد بقوله يكفي عندي (مهدي وبس) " .

مدرب لياقة!

وكشف :"للتاريخ أقول إن جيلنا الذي حقّق بطولة كأس الخليج الخامسة في بغداد عام 1979 ضمّ أبرز نجوم الكرة بمستوى عالٍ، جيل تخرّج من أقوى الفرق الشعبية في العراق، ولا فضل لعمو بابا على ما تحقّق من منجزات للعبة حتى كأس الخليج التاسعة 1988 في الرياض كونه مدرب متمرّس في اللياقة البدنية فقط، وجيلنا المتخم بالنجوم الأفذاذ وراء ما كسبه من شهرة في المنطقة، حيث أغلب دول الخليج كانت تتمنّى وجود أمثالنا بملاعبها، والحقيقة المُرّة أننا وقفنا نتغنّى بالعصر الذهبي وتأخّرنا كثيراً، وهم تقدّموا وقطعوا مشاوير مهمة من الاحتراف".

مستشار الوزير

وبشأن كيفية ولوجه العمل الوزاري، قال :"عملتُ في وزارة الشباب والرياضة للفترة من عام 2014 الى عام 2018، فقد رشحتُ عن طريق الدكتور علاء عبدالقادر الصديق الوحيد الذي وقف الى جانبي، وعملتُ في مكتب الوزير عبدالحسين عبطان بصفة مستشار، وفي الوقت نفسه كنت أسعى للعمل في اتحاد الكرة، لكنهم لم يعطوني أية فرصة، والمقرّبون مني يقولون لي أنهم يخافون من شهاداتك ونزاهتك، وأوّل من واجهته هو ناجح حمود بنصيحة من زميلي وميض خضر، التقى بي الرجل وقال (احتاجك سكرتير في مكتبي .. يمكنك أن تعمل معي أو تذهب للعمل في مدارس عمو بابا لنرى كفاءتك)! ضحكتُ وقلت له (أنا لاعب دولي سابق، ودرَستُ في السويد سنتين، وحصلتُ على شهادات عدّة في علم كرة القدم واليوم أحاضر لتخريج المدرّبين المبتدئين، كيف تضعني بين خيارين غير مناسبين؟ كنت أتوقّع أنني أعمل مستشاراً لأحد الفرق الوطنية، لكنكم لا تريدوننا نعمل معكم) .. ثم غادرت مقر الاتحاد"!

مشروع المستقبل

وتابع :"في زمن عبدالخالق مسعود، قدّمتُ لهم مشروع صناعة منتخب فئتي 13 و14 عاماً شريطة أن يبقى معي أربع سنوات، وتعهّدتُ لهم أن يصبح هذا الفريق من أقوى فرق الدوري، ولاعبوه يمكن أن يكونوا مدرّبين جيّدين في المستقبل، ولم يهتم أحد بالموضوع لأنني أعرف مسبقاً عدم رغبتهم في التعاون مع أصحاب الشهادات والعلمية".

وذكر عبد الصاحب :"لديّ 42 سنة خدمة في وزارة الشباب والرياضة، وختمتُ خدمتي عام 2018 في زمن الوزير عبدالحسين عبطان ولم أجد كرسياً واحداً أجلس عليه، وقضيتُ الأشهر مشّاءً بين أبنية المديريات التابعة للوزارة في حين يأتي شخص لم يُكمل دراسة الجامعة وخدمتي الوظيفية أكبر من عمره ويصبح مدير عام عن طريق أحد الأحزاب! هذا السبب الذي دفعني الى تقديم معاملة التقاعد ومغادرة العراق".

غصّة "الشعب"

وعرّج مدير ملعب الشعب الدولي السابق إلى :"أن تجربة عملي في الملعب تركت غصّة كبيرة، إذ نظّمتُ شؤون العمل فيه، وكان مهملاً وخنادقه المحيطة عبارة عن مستنقع تتوسّطه الاعشاب والضفادع والحشرات والأوساخ تملأ مقاعد مدرّجات الجمهور ومصطبة المدربين واللاعبين، والمقصورة متعبة جداً، كل ذلك جرى بإمكانيات بسيطة وتعاون الفريق الهندسي في الملعب، إذ استحدثت نظام (الباج) ومنعت التدخين واعتنيت بالرياضيين الروّاد مُخصّصا لهم (باجات) ومقاعد في المقصورة بضيافة تليق بهم، وكل من شاهد الملعب أثنى على نظافته، ومنذ ذلك الوقت أصبح الاهتمام بمسألة رفع الحظر عن كرتنا مُقنعاً، ونجحنا أيما نجاح في دوري 2016 من ناحية تنظيم اللقاءات الجماهيرية، لكن للأسف هناك من لم يرغب باستمرار عملي لأنني لا أنتمي الى أي حزب، ولديّ تاريخ رياضي مشرّف وكذلك لأنني أريد أن أعمل بنزاهة، علماً لم تخصّص لي أي أموال لإدامة الملعب، ولم يوجّهوا لي دعوة لحضور افتتاح ملاعب كربلاء والنجف والبصرة ولو بصفتي كلاعب دولي سابق مع إني على ملاك وزارتهم"! 

انتقاد التطبيعية

وأشار عبد الصاحب إلى أن :"انتقاد الهيئة التطبيعية التي يرأسها الأخ إياد بنيان أمر مُبالغ فيه، فمدة اشتغالها ليست طويلة، ومعاناة بلدنا من وباء كورونا شلّها تماماً، فضلاً عن هبوط أسعار النفط وعدم تلقيها الدعم المالي الكامل، ولا ننسى التركة الثقيلة للاتحاد السابق، لهذا أجد أن الهيئة لم تُختبر بعد، وكنت أتمنّى أن ينطلق الدوري لرؤية عملها كي تُقيّم بانصاف، ويمكن كذلك من خلال إشرافها على تحضيرات المنتخبات وبيان برامج مدربيها، والموضوع اللافت أن مقرّ الاتحاد يجب أن لا يشهد تزاحم مراجعيه بشكل تجمّعات في جميع غرفه مثلما شاهدت ذلك بأم عيني في الاتحاد السابق الأمر الذي أعطى صورة عن فوضى لا تليق بالمكان مقارنة مع الاتحاد السويدي حيث يعمل فيه أربعة أشخاص، وكلّما زرته أجده فارغاً، يفترض أن تنظّم مواعيد حضور الزائرين، والأهم أن تُحسم جميع المعاملات عن طريق التطبيقات الذكية للهواتف أو البريد الإلكتروني".

دور الأولمبية

وعن رؤيته لمؤسّسة الأولمبية ودورها في الحَراك الرياضي قال :"أنا مُحبط من أداء الرئيس رعد حمودي ونائبه فلاح حسن في قيادة اللجنة الأولمبية، وأدعوهما الى اعتزال العمل الأولمبي لأنهما لم يقدّما ومعهما أعضاء المكتب التنفيذي أي شيء ملموس يستحقون بموجبه البقاء منذ أحد عشر عاماً برغم الأموال الباهظة التي أنفقوها، فأين قيمة البروتوكولات التي أبرمتْ مع دول متقدّمة، أين الاستثمار الذي بات عصب الحياة في المؤسسات الكبيرة ومنها اللجنة الأولمبية الدولية، أين منهج الاحتراف ولدينا عشرات الموهوبين النادرين يضيعون بسبب الإهمال؟ دعونا نعترف أن أغلب رؤساء الاتحادات الرياضية غير مؤهلين لقيادتها، ويتوجّب على الهيئات العامة تدارك التراجع الذي أصاب ألعابهم وهم يعرفون الأسباب جيداً".

الكبيران راضي وهادي

وأختتم مهدي عبدالصاحب حديثه :"أغتنم الفرصة هذه لأعزّي الوسط الرياضي بوفاة الكابتنين الكبيرين الوفيين أحمد راضي وعلي هادي رحمهما الله اللذين توفّيا بسبب وباء كورونا، ونتمنّى لذويهما الصبر والسلوان، ولجميع أسر ضحايا الجائحة التي ستبقى تهدّد حياتنا في كل لحظة ما لم نتّخذ تدابير الوقاية بحذر. أتذكّر أول لقاء لي مع أحمد راضي في أسياد نيودلهي عام 1982، كان عمره 17 سنة، ولم أرَ منه غير الطيبة والهدوء والتعاون طوال معرفتي به، فقد قدّم للكرة العراقية الشيء الكثير، ولا غرابة أن يَصدِم رحيله العالم، مثلما شاهدنا وسمعنا، ومن هنا أدعو مسؤولي الصحة للاهتمام بالبنية التحتية لإنقاذ الاجيال الحالية واللاحقة من أي وباء خطير وها هي دول السعودية وقطر والإمارات لديها مستشفيات خاصة للرياضيين مدعمة بأجهزة متطوّرة، ونحن نستحق ذلك من حكومتنا".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top