ناشطو التظاهرات وأهالي الناصرية يتبنّون العديد من المبادرات التضامنية لدعم المصابين بكورونا

ناشطو التظاهرات وأهالي الناصرية يتبنّون العديد من المبادرات التضامنية لدعم المصابين بكورونا

 ذي قار / حسين العامل

أطلق ناشطو التظاهرات وأهالي الناصرية العديد من المبادرات المجتمعية للتضامن مع المصابين بفايروس كورونا وتقديم الدعم المعنوي والمادي لهم ، وذلك من خلال تأمين الأدوية غير المتوفرة في المستشفيات والبلازما والأصناف النادرة من الدم فضلاً عن قناني الاوكسجين ومواد التعفير والملابس وعبوات المياه والمواد الغذائية.

فقد دأب الناشطون وأهالي الناصرية على التوجه وبصورة يومية صوب مستشفى الحسين التعليمي المخصص لحجر ومعالجة المصابين بفايروس كورونا وهم يلبسون الكفوف والكمامات ومحملين بمختلف أنواع المواد التي يحتاجها المرضى الراقدين بالمستشفى المذكور.

فها هو سيد جاسم محمد جابر الناشط المدني في مجال التظاهرات قد تفرغ بالكامل لتلبية احتياجات الأسر المتعففة والمرضى منذ الأسبوع الاول من انتشار جائحة الكورونا وأخذ وبالتعاون مع متبرعين وناشطين آخرين بتوفير الأغذية والمياه والملابس وغيرها من المواد فضلاً عن توجيه رسالة إعلامية يومية لرفع الروح المعنوية للراقدين بالمشفى يؤكد فيها وقوف أهالي الناصرية وتضامنهم معهم .

وعن مبادراته التضامنية المتواصلة يقول الناشط سيد جاسم للمدى إن " المبادرات الشعبية التي يقوم بها أهالي الناصرية جاءت لسد العجز الحكومي في مجال تقديم الخدمات الصحية بعد تفشي وباء الكورونا"، مبيناً أن " النقص الحاصل في الأدوية والأوكسجين والمواد والمستلزمات الأخرى يمكن أن يجعل المصابين بفايروس كورونا الراقدين في مستشفى الحسين يمرون بحالة إحباط شديدة قد تفاقم من شدة مرضهم ".

وأضاف جابر أن " أهالي الناصرية تناخوا فيما بينهم وبادروا باطلاق حملات تضامنية واستحدثوا مجاميع على مواقع التواصل الاجتماعي لدعم المرضى ورفع معنوياتهم وتوفير كل ما يحتاجونه من مواد طبية وغذائية وغيرها من المواد "، مشيراً الى أن " الحملات التضامنية تمكنت خلال أقل من ساعة من توفير عشرات قناني الاوكسجين بعد توقف منظومة تجهيز الاوكسجين في مستشفى الحسين التعليمي عن العمل".

وأردف الناشط المدني أن " الحملات التضامنية التي تحظى بدعم مئات المتبرعين من أهالي الناصرية باشرت بتأمين الأدوية غير المتوفرة بالمستشفى وتوفير بلازما الدم من المتشافين من كورونا فضلاً عن توفير الأصناف النادرة من الدم"، منوهاً الى أن " المواد الغذائية وخاصة الفواكه المقوية لمناعة المصابين باتت تجلب طازجة من علاوي الخضر وبصورة يومية ، فيما قدم بعض المتبرعين أطقم من الثياب والملابس الداخلية للمرضى هذا ناهيك عن توفير المعقمات ومواد التعفير وكميات كبيرة جداً من قناني مياه الشرب".

وأشار جابر الى أن " عدداً من المتبرعين بادروا بشراء 100 سرير لغرض تأثيث ردهة الحجر الطبي وسيسلمونها هذا ( الاحد ) المقبل لإدارة المستشفى فيما قام آخرون بتجهيز أجهزة اوكسجين متكاملة ومنظمات ضغط لقناني غاز الأوكسجين ، بل أن أحدهم تبرع بـ 250 ( سكول سبانة ) حتى يسهل على المرضى تبديل منظمات ضغط الاوكسجين".

لافتا الى أن " عدداً من المتبرعين جمعوا أكثر من 100 ألف دولار أي ما يعادل 123 مليون دينار عراقي لشراء شحنة من الأدوية للمصابين وهي الآن في طريقها الى الناصرية قادمة من أربيل "، لافتا الى أن " المستشفى الحكومي ينقصه كل شيء وقد اسميناه مستشفى الحسين الأهلي بدلاً من الحكومي كونه بات يعتمد بصورة كبيرة على دعم الأهالي".

وأكد جابر أن " عمله كناشط متطوع لتقديم الخدمات للمرضى هو مكمل لنشاطه المدني كمتظاهر "، مبينا أن " ما كنا نطالب به الحكومة بشأن توفير وتحسين الخدمات الأساسية والطبية نرى اليوم مستشفياتنا بأمس الحاجة لها وهذا هو ما يؤكد صحة مطالبنا ".

وأكد الناشط المدني تواصل الحملات الشعبية لتسهم في تعزيز التضامن الاجتماعي وتقديم المساعدة لكل من يحتاجها سواء من المرضى أو العوائل المتعففة.

وبدوره قال الناشط المدني محمد صالح مسؤول مجموعة مجاناً في ذي قار عن مبادرتهم التطوعية التي استخدمت ثلاث من المكائن الثقيلة ( الشفلات ) في تجهيز الفواكه والمواد الغذائية للراقدين في مستشفى الحسين التعليمي في الناصرية أن " المجموعة وبعد تلقيها مكالمة هاتفية من أحد الراقدين في المشفى حول حاجته الى مروحة أرضية وبعض المواد الغذائية ، قمنا بتجهيزها على الفور وأطلقنا بالتزامن مع ذلك حملة لتوفير المواد الغذائية للمصابين بفايروس كورونا"، مشيراً الى أن " الحملة استخدمت ثلاثة شفلات وجهزتها بعد أن نظفت كيلاتها وفرشتها بالنايلون بكميات من الفواكه المطلوبة لتقوية مناعة المصابين ".

وأكد صالح أن " استخدام المكائن الثقيلة في نقل ما يحتاجونه المصابين هو رسالة غير تقليدية لرفع معنويات المرضى من خلال تأكيد دعم أهالي الناصرية لهم عبر إطلاق العديد من مبادرات التكافل الاجتماعي"، لافتاً الى أن " الدعم الذي تقدمه المبادرات الشعبية لا يقتصر على المرضى وإنما يشمل الكوادر التمريضية التي تبذل أقصى جهدها لإنقاذ المصابين".

وأشار مسؤول مجموعة مجاناً في ذي قار الى أن " المجموعة تعمل حالياً لإطلاق حملة تبرعات لشراء 10 أجهزة مكثف أوكسجين سعر الجهاز الواحد منها اكثر من 2000 دولار وذلك لسد النقص الحاصل في تلك الأجهزة وإنقاذ المرضى"، منوهاً الى أن " جائحة كورونا تتطلب المزيد من التعاون بين المجتمع والمؤسسات الصحية كون عدد الإصابات بات يفوق طاقة المؤسسات المذكورة".

وكانت محافظة ذي قار قد شهدت في الآونة الأخيرة انطلاق العديد من المبادرات المجتمعية لدعم الأسر الفقيرة والمصابين بفايروس كورونا فضلاً عن نشر فرق تطوعية لتعفير المنازل والأماكن العامة ، إذ بادر 40 فريقاً تطوعياً من متظاهري ساحة الحبوبي في نهاية آذار من العام الحالي بتقديم الدعم المجتمعي في مجال الإغاثة وتقديم المساعدات الغذائية وتعفير المنازل لمواجهة مخاطر انتشار وباء الكورونا.

وكانت العديد من الفرق التطوعية قد انبثقت من ساحة التظاهرات في الحبوبي منذ البدايات الأولى للتظاهرات وتبنت في حينها برامج إغاثية وفنية وتوعوية وثقافية من بينها حملات لتنظيف وتزيين الشوارع والأماكن العامة من خلال مشاركة العشرات من الفنانين بأعمال الرسم على الجدران والقيام بأعمال صيانة وتأهيل الأرصفة وتنظيف الشوارع وتنظيم بازارات خيرية وندوات توعوية في المجالات الصحية والقانونية ولاسيما الحد من جرائم العنف وجرائم الابتزاز الالكتروني.

ومن جانبه أعلن اتحاد الخيام الطلابية في ساحة الحبوبي في بيان له صدر يوم الجمعة (20 آذار 2020 ) عن تعليق نشاطاته الثورية والتفرغ للنشاطات الإغاثية والحملات التطوعية ، وبدورهم أعلن المتظاهرون في قضاء الشطرة يوم الأحد ( 22 آذار 2020 ) دعمهم لهذه الخطوة وتعليق نشاطاتهم استجابة لنداء المسؤولية في الحد من مخاطر وباء الكورونا وذلك عبر تبني العديد من الفعاليات الإغاثية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top