مجلس الوزراء يتراجع عن قرار إلغاء التموينية ويترك الاختيار للمواطنين

مجلس الوزراء يتراجع عن قرار إلغاء التموينية ويترك الاختيار للمواطنين

امام الضغط الشعبي والاعلامي تراجع مجلس الوزراء أمس عن قراره بإلغاء مفردات البطاقة التموينية وتعويضها ببدل نقدي.
وأعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ أن مجلس الوزراء عقد صباح أمس "جلسة طارئة لمناقشة موضوع البطاقة التموينية والقرار السابق الذي اتخذه المجلس وأثره على المواطن باعتباره القيمة الأعلى".
وأكد الدباغ في بيان تلقت "المدى" نسخة منه أن "جميع الأطراف السياسية تسعى لخدمة المواطن وتوفير كل الإمكانيات له، حيث يدرس مجلس الوزراء ومنذ عدة سنوات كل السبل الكفيلة بتحسين البطاقة التموينية كماً ونوعاً والتزاماً، وقد واجهت هذه البطاقة ظروفاً صعبة أضرت بمصلحة المواطن ومعيشته".

وطبقا لما ورد في البيان فأن "القرار السابق الذي اتخذه مجلس الوزراء بجلسته الأسبوع الماضي انتهى إلى عدة خيارات تضمنت، تخيير المواطن بين القرار السابق (استلام البدل النقدي) أو الاستمرار باستلام مواد ومفردات البطاقة التموينية، وان تتخذ الحكومة الإجراءات التي تضمن السيطرة على أسعار المواد الغذائية وعدم فسح المجال للمضاربين والمحتكرين والمتلاعبين بها.
وأكد الدباغ في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير التجارة خير الله حسن بابكر في مبنى مجلس الوزراء، وحضره مراسل "المدى"، إن "خيار استبيان المواطن باستلام المبالغ النقدية أو مفردات البطاقة التموينية لن يطبق إلا بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة من قبل وزارة التجارة، وتلك الإجراءات تتضمن السيطرة على أسعار المواد الغذائية وعدم إفساح المجال للمحتكرين والمتلاعبين بأسعارها".
وأشار الدباغ إلى إن "الوزارة لن تسمح لأي ارتفاع بأسعار المواد الغذائية في السوق، ووزارة التجارة ستتخذ الإجراءات الكفيلة بإيصال المبالغ النقدية لمن يختارها بدلا عن مفردات البطاقة التموينية".
وأكد الدباغ إن "مجلس الوزراء قرر بجلسته الاستثنائية التي عقدت أمس أن توزع الحكومة استمارات استبيان على المواطنين بشأن بقاء البطاقة التموينية أو تخصيص بدل النقدي".
ولفت إلى أن "المجلس قرر استمرار وزارة التجارة بإيصال مفردات البطاقة التموينية لمستحقيها في مواعيدها المحددة لحين استكمال الاستبيان"، مشيرا إلى أن "مجلس الوزراء قرر كذلك تشكل لجنة برئاسة نائب رئيس الوزراء لشؤون الاقتصادية روز نوري شاويس وعضوية وزارات التجارة والمالية والتخطيط ووزارة الدولة للشؤون المحافظات والأمانة العامة للمجلس الوزراء تتولى وضع ضوابط وآليات هذا القرار وتقدم توصياتها إلى مجلس الوزراء".وأكد وزير التجارة خير الله حسن بابكر في المؤتمر الصحفي أن وزارته كانت قد قدمت مقترحات الى رئيس الوزراء لإصلاح البطاقة التموينية لا إلغائها. وأوضح بابكر إن "قرار مجلس الوزراء في جلسته السابقة لم يكن إلغاءً وإنما استبدال من اجل إصلاح نظام البطاقة التموينية التي يعاني منها المواطن، ونحن في وزارة التجارة قدمنا مقترحاتنا الى مجلس الوزراء في الأسبوع الماضي ومازلنا نؤكد على مقترحاتنا".
وأشار بابكر إلى إن "المقترحات التي قدمت في الجلسة السابقة كانت من اجل الإصلاح وليس إلغاء البطاقة التموينية، ورئيس الوزراء نوري المالكي أكد على هذا الأمر في الجلسة السابقة وفي جلسة اليوم أيضا".
وأكد النائب عن التحالف الكردستاني حسن جهاد في اتصال مع "المدى" أمس أن "مجلس النواب مع بقاء البطاقة التموينية، والعمل بمقترح السلة الغذائية الموحدة ويرفض المجلس أن تكون البطاقة التموينية من مهام مجالس المحافظات خوفاً من المفسدين والفساد المالي الذي من المتوقع، ونرفض أيضاً أن توزع مبالغ نقدية على المواطنين بدل الحصة التموينية".
فيما وصفت القائمة العراقية أمس إلغاء البطاقة التموينية من قبل مجلس الوزراء بقرار مستعجل ويجب محاسبة من أصدره.
وقال المتحدث باسمها حيدر الملا في مؤتمر صحافي حضرته "المدى"، إن "هناك أصواتاً شعبية عبّرت عن رفضها لقرار الحكومة الخاص بإلغاء البطاقة التموينية وذلك يعد استفتاءً يجب أن يؤخذ به".
وأضاف الملا أن "القائمة العراقية عقدت اجتماعا بين أعضائها ووزرائها مع نائب رئيس الحكومة صالح المطلك وتوصلت إلى اتفاق حول رفض هذا القرار الذي وصفة المستعجل وغير المدروس". من جانب آخر قال النائب عن القائمة نفسها ياسين العبيدي خلال المؤتمر إن "هناك مسؤولية أخلاقية ودستورية وقانونية تقع على عاتق مجلس الوزراء من اجل الارتقاء بواقع البطاقة التموينية".
وأضاف العبيدي أن "الضرورة تحتم محاسبة المفسدين والعابثين لا اصدار قرار يضر بمصلحة المواطن البسيط الذي ينتظر من الدولة الكثير".
وقدم النائب عن التحالف الوطني عبد الهادي الحكيم مقترحاً حول مفردات البطاقة التموينية التي تعتزم الحكومة استبدالها ببدل نقدي.
وأكد الحكيم أمس في بيان له تلقت "المدى" نسخة منه ان "المقترح ينص على منح المواطنين حق الاختيار بين استلام مفردات البطاقة التموينية العينية أو استبدالها بمبالغ نقدية وفق ضوابط عملية تضعها الحكومة لتيسير آلية تنفيذ الخيارين أعلاه".
واضاف الحكيم إن "ذلك يأتي على إثر المطالبات الكثيرة بإلغاء قرار مجلس الوزراء بإبدال مفردات البطاقة التموينية العينية بمبالغ نقدية بناء على المطالبات الشعبية الكثيرة".
فيما أكدت النائب عن كتلة الأحرار لقاء آل ياسين، أمس، إن وضع البلد الحالي لا يقل عن أيام الحصار الاقتصادي ومن غير الممكن استبدال البطاقة التموينية بمبالغ نقدية.
وقالت آل ياسين رئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية، في بيان صحفي تلقت "المدى" نسخة منه أن "بلدنا مازال في وضع استثنائي ولا يقل وضعه عن أيام الحصار الاقتصادي الذي فرض علينا لما يقارب عقد من الزمن، وأن قرار إلغاء البطاقة التموينية واستبدالها ببدل نقدي غير ممكن على مدى العقود القادمة من الزمن".
 وأوضحت أن "توفير الأمن الغذائي للمواطن يعتبر من أهم أولويات التنمية المستدامة، وإن نسبة البطالة مازالت عالية، فضلا عن كثرة العوائل الغير مشمولة برواتب شبكة الحماية الاجتماعية لقلة التخصيصات المالية، إضافة إلى أن أمراض سوء التغذية لدى الأطفال والنساء والمسنين منتشرة في عموم المحافظات".
ومن الجدير بالذكر إن وزير الاعمار والاسكان محمد الدراجي الذي ينتمي الى كتلة الاحرار النيابية الممثلة للتيار الصدري كان قد قدّم استقالته مبصومة بالدم الى زعيم التيار مقتدى الصدر، معتذراً للشعب وللصدر بسبب تصويته على قرار إلغاء البطاقة التموينية.
وقال الدراجي في رسالة بعثها إلى الصدر واطلعت عليها "المدى" جاء القرار بسبب "محاولاتنا إنصاف الفقراء والمحرومين من أبناء شعبنا من مكاننا المتواضع قد نجتهد أحياناً لاعتقادنا أنه يصب في مصلحة النّاس، واجتهادنا قابل للخطأ والصواب من قبل وجهة نظر الآخرين".
وأضاف الدراجي أن "هذا ما حصل في موضوع تصويتنا على إبدال البطاقة التموينية بمبالغ نقدية تصل كاملة للمواطن تفوق مبلغ المواد التي تصل الى المواطن فعلاً"، وتابع أن "الفرصة لم تسنح لشرح الموضوع او مناقشته خصوصاً أن الموضوع قد تمّ طرحه في اجتماع مجلس الوزراء دون أن يكون موجوداً على جدول الأعمال".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top