قناص الطارمية  يقتل آمر لواء في الجيش بعد أسبوعين من آخر حملة عسكرية

قناص الطارمية يقتل آمر لواء في الجيش بعد أسبوعين من آخر حملة عسكرية

 بغداد / المدى

عاد قناص الطارمية بعد اختفاء نحو عامين عن صورة الاحداث في البلدة التي تربط صلاح الدين بالعاصمة. ونفذ قناص واحد، او مجموعة قناصين (لم تعلن القوات اعتقال او قتل قناص في الطارمية منذ 6 سنوات)، 50 هجوما خلال تلك الفترة. وظهر القناص المجهول مرة اخرى، مساء الجمعة، حين قتل في كمين ضابط رفيع في الجيش واصاب اربعة جنود آخرين في هجوم مزدوج.

وتجد القوات الامنية صعوبة منذ لحظة ظهور "داعش" صيف 2014، بالسيطرة على اماكن تواجد المسلحين في الطارمية بسبب طبيعة الارض هناك.

ومنذ إعلان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، نهاية عام 2017، هزيمة تنظيم داعش في البلاد، انحسرت الى حد كبير العمليات المسلحة، خصوصًا عمليات القنص والانتحاريين.

لكنّ الطارمية، التي يقول مسؤولون إنها تضمّ خليطًا من البعثيين والسلفيين، استمرت بتسجيل حوادث أمنية فريدة، تُذكِّر ببدايات ظهور التنظيم المتطرّف في 2013.

وتحوّل مستنقع كبير في القضاء الى أشبه بمثلث برمودا، حيث يختفي المطلوبون والمسلحون داخله بشكل غامض، كما تدور حول المكان حكايات غريبة.

وتعرقل البِركة المائية التي تُسمى "الهورة"، وهي تسمية مصغرة من "الهور"، إعادة السيطرة على القضاء القريب من مناطق تقع جنوبي صلاح الدين، كانت قد وقعت بيد تنظيم داعش قبل أكثر من 3 سنوات.

كما لا يخلو الأمر في الطارمية من بعض الأفعال الاستفزازية التي تقوم بها عناصر أمنية، بحسب ما يقول مسؤولون وسكان في القضاء، حيث سجلت اعتداءات لفظية على الأهالي من تلك الجهات التي تقوم بتفجير منزل من يثبت تورطه بأعمال مسلحة.

وتوصل المسؤولون وعشائر القضاء في حزيران 2019، الى اتفاق من المفترض ان يكون نهائيا مع الحكومة لانهاء صفة "الدعشنة" التي التصقت بالاهالي، عبر شن عملية تطهير واسعة ودقيقة (تضمنت تمشيط منطقة الهورة) للتأكد من خلو المنطقة من أي نشاط مسلح.

نهاية الاسبوع الماضي، كشفت قيادة عمليات بغداد، في بيان عن قتل ارهابي وجرح آخر بكمين محكم في بساتين البوغبين بمنطقة الارزي شمال العاصمة، مشيرة الى أن هذا الارهابي الثالث الذي يتم قتله خلال اسبوع. وتجنب بيان القيادة ذكر ان منطقة الارزي، هي احدى القرى التابعة لقضاء الطارمية، التي شهدت قبل 10 ايام حملة عسكرية، بعد 20 عملية فاشلة نفذت في السنوات الـ6 الماضية.

واكتفى بيان عمليات بغداد بالقول ان المسلحين الثلاثة الذين تم قتلهم في بغداد، وبينهم آمري مفارز "كانوا يهاجمون القطعات العسكرية ويستهدفون المواطنين الابرياء في مناطق شمال بغداد لاسيما في الطارمية". وبعد يومين من البيان الاخير، أصدر القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، توجيها فوريا وعاجلا للقبض على قتلة آمر لواء في الجيش بهجوم في منطقة الطارمية.

هجوم مزدوج 

ويقول مصدر امني في بغداد لـ(المدى) ان "الهجوم الذي تعرض له آمر اللواء كان مزدوجا، حيث انفجرت عبوة ناسفة على الرتل العسكري، وقتل الضابط برصاص قناص".

وادى الهجوم الى اصابة 4 جنود وهم: حسين طالب شخيور، عصام حسين خليل التميمي، احمد قيس علوان العزاوي، ورعد حميد مجيد الكناني.

ويضيف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، ان "قناص او اكثر من قناص، ينشطون منذ سنوات في الطارمية"، مقدرا عدد قتلى القناص في نحو 50 هجوما منذ 2014 بـ"30 ضحية" اغلبهم من القوات الامنية وبينهم ضباط.

وفي صيف 2018، هاجم مسلحون الطارمية، واحتلوا عددا من المنازل في البلدة ونشروا قناصين على الاسطح (وهي آخر مرة يشاهد فيها قناصون في البلدة)، حيث ادى ذلك الهجوم الى مقتل 30 شخصا، بين قنص واشتباكات واعدامات ميدانية.

وقال الناطق العسكري في الحكومة يحيى رسول، ان الكاظمي "وجه الجهات الاستخبارية والقطعات الأمنية الماسكة لقضاء الطارمية، بالتحرك الفوري والعاجل للقبض على العناصر الإرهابية التي أقدمت على التعرض على عجلة الشهيد البطل العميد الركن (علي حميد غيدان الخزرجي) آمر اللواء التاسع والخمسين بالفرقة السادسة خلال أدائه الواجب المقدس".

وقدم الكاظمي تعازيه ومواساته إلى ذوي العميد، مشيرا إلى أنه "قدم حياته من أجل رفعة العراق وشعبه الأبي، وقد سطر أروع التضحيات في مقارعة الإرهاب".

وتابع رسول، أن "قواتنا الأمنية البطلة بصنوفها كافة ستستمر بملاحقة الزمر الإرهابية وسيكون القضاء عليها قريبًا".

وتقول جهات مسؤولة وعشائرية في الطارمية لـ(المدى) ان "هناك غرباء يأتون في الغالب من صلاح الدين، ويثيرون بعض المشاكل في القضاء".

جرس إنذار 

واستخدمت القوات الامنية عقب اغتيال آمر اللواء في الجيش، الهاونات بالرد على مصادر النيران، فيما اعتبر النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي الحادث، بأنه "جرس إنذار" في مناطق محيط بغداد.

وقال الكعبي في بيان "سبق وأن حذرنا لأكثر من مرة بعدم التهاون أو التراخي في المناطق التي تعتمدها العناصر الإرهابية كمناطق آمنة ومستقرة لهم"، معتبرًا أن "استشهاد الخزرجي يعد جرس إنذار في مناطق محيط بغداد التي بات من الإلزام تعاون مواطنيها وعشائرها للكشف عن الإرهابيين وأماكن تواجدهم".

وأضاف، أن "مصدر المعلومة الاستخبارية الأهم هو المواطن نفسه ومدى تعاونه مع القطعات الأمنية الماسكة"، متابعًا أن "هذه العمليات النوعية الاستباقية التي تجري في بعض المناطق، ليست حربا تقليدية بين جيشين وانما مع عصابات تنفذ عملياتها سرًا وتمتلك امكانيات ربما ضخمة جدًا، ويجب التهيؤ لها والتركيز على مواطني تلك المناطق والتعاون معهم لكشف هذه البؤر، ليكون الرد قاسيًا وسريعًا هذه المرة".

وانتهت مطلع تموز الحالي، آخر عملية عسكرية في الطارمية، استمرت ليومين. وقالت القوات الامنية في بيانات، انه تم "تأمين القضاء وتحقيق كامل أهداف العملية".

وعثرت القوات الامنية خلال الحملة الاخيرة، على معسكر تحت الارض، ومضافات لتنظيم "داعش" مخبأة تحت الاشجار الكثيفة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top