باختصار ديمقراطي: مسح أموال الرياضة

رعد العراقي 2020/07/19 06:36:46 م

باختصار ديمقراطي: مسح أموال الرياضة

 رعد العراقي

لا يمكن لأي عملية إصلاح حقيقية أن تحقّقَ النجاح الملموس من دون أن يتكاتف الجميع في تعضيد الخطوات والإسهام في كشف مواطن الضعف في الإجراءات الإدارية والقرارات الارتجالية التي باتت إحدى سمات العمل في المؤسّسات الرياضية ممّا جعلها تدخل في دائرة الشبهات والاتهام بالفساد.

في مقالٍ سابق أرسلنا من خلاله إشارات لوزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية بضرورة البحث في القرارات والأوامر الوزارية الخاصة بمفاصل الرياضة التي رُكِنت في أدراج المكاتب ولم يجرِ تنفيذ ما ورد بها برغم أنها لا زالت نافذة وواجبة التطبيق لعدم صدور قرار لاحق بإلغائها، لكن يبدو أن طروحاتنا ما زالت غير قادرة على اختراق حاجز الدوائر المحيطة بوزير الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والتي من المفترض أن تضطلِع بمسؤولية عرض كل ما يطرح في الصحافة أمامهم بعد غربلة ما هو مهم، هذا إذا ما افترضنا أن مسؤولينا لا وقتَ لهم لمتابعة ما تتناوله كل الصحف!

قرار مجلس الوزراء المرقم (140) لسنة 2019 نصّ في المادة (ثالثاً) منه ما يلي (يُكلَّف ديوان الرقابة المالية الاتحادي بتدقيق الحسابات المالية للجنة الأولمبية الوطنية العراقية والحسابات الختامية للسنوات الماضية منذ عام 2003 على أن يرفع تقاريره الدورية فيما يخص العمل الى رئيس مجلس الوزراء) وبالعودة الى حيثيّات القرار وأسبابه فإنه صدر بناءً على ما عرضه الوزير السابق الدكتورأحمد رياض بكتاب الوزارة المرقم 729 في 16/4/2019 وبشكل طارئ بعد اتساع حالات الاتهام والتشكيك بوجود خروقات وشُبهات هدر بالأموال تمارس في داخل اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية الأخرى.

ومنذ صدور القرار المذكور لم يُكشَف عن نتائج التدقيق وما توصل إليه ديوان الرقابة المالية الاتحادي برغم مرور أكثر من سنة، ولم يَعرض أيضاً الوزير السابق قبل مغادرته الوزارة أي توضيحات بخصوص سلامة موقف المؤسسات الرياضية من عدمه والتي من المفترض أن يكون هذا الملف من أولويّات أعماله بحساب حرصه على تنفيذ إجراءات الإصلاح ومحاربة الفساد والانطلاق نحو المحافظة على أموال الرياضة ومحاسبة كل المسبّبين بهدر الأموال.

ومع تولّي عدنان درجال مسؤولية الوزارة وتأكيده أيضاً على عملية الإصلاح ومحاربة الفساد كنا نتوقع أن يبحث عن تفعيل كل الإجراءات والأوامر التي تسهم في إنجاح خطواته والتي بدونها لا يمكن أن يفرض رؤيته في المحافظة على أموال الرياضة وذهابها نحو مقاصدها الصحيحة وخاصة أنه هناك ضوء أخضر من اللجنة الأولمبية الدولية يؤكد حق الدولة بمتابعة الأموال التي تمنحها للاتحادات الرياضية ولا يعتبر ذلك تدخّلاً حكومياً، لكن لا يبدو لحد الآن وجود أي متابعة جديّة لما وصلت اليه نتائج التدقيق أو هناك تقارير تم عرضها على مجلس الوزراء . 

السكوت عن تقصّي حقيقة وجود الخروقات المالية في الاتحادات الرياضية من عدمها أتاح المجال لنقل هذا الملف وفتح أسراره بأسلوب انتقائي وربما وظّف للتسقيط الشخصي حين توالى عبر مواقع التواصل الاجتماعي عرض وثائق تظهر تورّط بعض الاتحادات بدفع مبالغ لرياضيين وصحفيين وتحت عناوين مختلفة وخارجة عن الضوابط دون ممارسة أي مهام في تلك الاتحادات! وهو ما أثار الشكوك والتأويل بحجم الفساد الذي يقيّد الرياضة العراقية وما يتبعه من إساءة بحق الرياضين والصحفيين إن كان ما يُنشر هو فعلاً وثيقة رسمية.

إن على وزارة الشباب والرياضة أن تسارع الى إجراء مسح شامل لمنافذ صرف أموال الرياضة العراقية وهي مسؤولية وطنية واخلاقية تمسّ سمعتها أولاً كممثل أعلى لها ويقع على عاتقها حماية الرياضيين والصحفيين لاحتمال وجود شخصيات وعناوين تم زج اسماءهم وصرفت لهم أموال دون علمهم وبعكسه فإن الوقوف على أي حالة تلاعب وتحايل بطريقة توزيع الأموال خارج الضوابط لابد من محاسبتهم قانوناً سواء لجهة الصرف أو المستفيد بغير وجه حق!

ولنا عودة لمتابعة إجراءات الوزارة حول الموضوع ..!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top