المورد البريطاني لأجهزة كشف المتفجرات ينهي محكوميته.. والعراق لم يعلن نتائج تحقيقاته!

المورد البريطاني لأجهزة كشف المتفجرات ينهي محكوميته.. والعراق لم يعلن نتائج تحقيقاته!

 ترجمة / حامد احمد

بعد قضاء نصف محكوميته، أطلق القضاء البريطاني سراح المخادع الذي ورّد للعراق اجهزة كشف متفجرات مزيفة. وكشفت صحيفة ذي صن البريطانية بان التاجر المخادع جيمس مكورميك 64 عاما،

الذي جنى ثروة تقدر بـ 50 مليون جنيه استرليني (ما يعادل 63 مليون دولار) خلال فترة قصيرة من بيعه لاجهزة كشف متفجرات زائفة الى العراق عام 2006 والذي سجنه القضاء البريطاني على اثرها عام 2013 قد اطلق سراحه مبكرا، مدعيا بان ما يملكه الان هو مجرد آلة قص عشب فقط بعد مصادرة امواله . مكورميك، باع اجهزة كشف متفجرات عديمة الفائدة، هي بالاصل نسخة مقلدة من مجسات مبتدعة تُستخدم للبحث عن كرات غولف لا يتجاوز سعر القطعة الواحدة منها 13 جنيه استرليني (16,5 دولار) قد باعها بسعر 27,000 جنيه استرليني (34,000 دولار).

الخديعة التي مارسها جلبت له عقارات بعدة ملايين من الدولارات، مع يخت وفلل في ولاية فلوريدا وقبرص وخيول تقدر اثمانها باكثر من 210,000 جنيه استرليني (265,000 دولار) لابنته . مكورميك، قد اطلق سراحه العام الماضي بعد قضاء نصف فترة حكمه البالغة عشر سنوات سجن ودفعه غرامة بمقدار 5.9 مليون جنيه استرليني، ما يعادل (7.5 مليون دولار).

وتقول صحيفة ذي صن، انها عثرت عليه يوم أمس وهو يعيش في بيت صغير ذي خمس غرف في قرية هاتش بيجامب، بمقاطعة سومرسيت في انكلترا لا تتجاوز قيمته 500,000 جنيه، بينما كان يدفع بآلة قص عشب في الحديقة الخارجية . وقال مكورميك متحدثا للصحيفة "الثروة التي جنيتها لم تعد موجودة. ما أملكه الان فقط هو آلة قص العشب هذه." وكان مكورميك قد اودع السجن عام 2013 وجمدت الشرطة املاكه المنقولة وغير المنقولة في انكلترا والتي كانت تقدر بحدود 15 مليون جنيه استرليني (19 مليون دولار) تقريبا . ووجه قاضي أمرا له بان يقضي 842 يوما اخرى في السجن بعد تعذر تسديده غرامة وفوائد مبلغ قدره 7.9 مليون جنيه (10 مليون دولار) كان قد صدر امرا بمصادرته. وتخشى سلطات امنية من انه قد لجأ الى غسل مبلغ آخر بمقدار 15 مليون جنيه (19 مليون دولار) عبر حسابات خارجية. العراق كان السوق الاكبر لتجارة اجهزته المزيفة، حيث حقق عبر ثلاث سنوات مكسبا سريعا باكثر من 38 مليون جنيه (48 مليون دولار) تقريبا . تم استخدام هذه الاجهزة المزيفة في كل نقاط التفتيش تقريبا في بغداد والبصرة اعتبارا من عام 2007 ولم توفر اية حماية من المفخخات والهجمات الانتحارية .

الشيء الذي لا يُصدق هو ان مكورميك، الذي يعيش الان مع زوجته بولا 61 عاما وابنته آمبير 19 عاما، ما يزال يصر على ان اجهزته كانت تعمل، مشيرا الى انه قد يطعن بقرار ادانته . واضاف قائلا: "وزارة العدل تعرف السبب وراء اطلاق سراحي مبكرا. سددت وارجعت جميع الاموال التي كانت لدي. فقدت كل شيء. ليس لدي شيء الان، كل ما يمكن اخذه مني قد تمت مصادرته. قضيت فترة محكوميتي ودفعت الغرامات التي علي. كل ما اريده الان هو ان امارس حياتي الطبيعية ."

عقيد الجيش السابق ريجارد كيمب، قال "كان من المفترض ان يبقى في السجن. افعاله دنيئة، وهو مسؤول عن مقتل مدنيين عراقيين والحاق ضرر بسمعة بلده عبر تحقيق مكسب سريع من فعله هذا ."

وكان العراق قد استورد عام 2007 خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي نحو 6 آلاف من اجهزة كشف متفجرات من طراز ADE -651 بكلفة بلغت مليوني دولار، حيث اتضح بعدها أن هذه المعدات مخصصة اصلا للكشف عن كرات الغولف وليس عن المتفجرات. ودفعت الحكومة في حينها مبلغ 40 الف دولار لكل جهاز الذي قدرت السلطات البريطانية بانه لا يساوي اكثر من 16 دولار. ليصل اجمالي قيمة الصفقة الفاسدة قرابة 66 مليون دولار . وفي تموز عام 2016 وبعد وقوع حادث تفجير الكرادة الذي راح ضحيته اكثر من 300 شخص، اصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي في حينها اوامر للاجهزة الامنية بالتوقف عن استخدام اجهزة كشف المتفجرات الزائفة هذه عند الحواجز الامنية ونقاط التفتيش وسحبها مع اعادة فتح تحقيق في صفقات الفساد لهذه الاجهزة وملاحقة جميع الجهات التي ساهمت فيها.

 عن: ذي صن البريطانية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top