موقع بريطاني: مواجهة الأزمة الاقتصادية وكسب الشارع أبرز تحديات الكاظمي w

موقع بريطاني: مواجهة الأزمة الاقتصادية وكسب الشارع أبرز تحديات الكاظمي w

 ترجمة / حامد احمد

عند لقائه الرئيس الايراني حسن روحاني وعقده مؤتمرا صحفيا الثلاثاء في طهران اثنى الكاظمي على دور ايران في مساعدة بلاده بالقضاء على تنظيم داعش، وهذا شيء روتيني يتطرق اليه كل مسؤول عراقي عند لقائه بمسؤول ايراني، ولكنه تطرق في الوقت نفسه الى اثبات دور العراق بالوقوف الى جانب ايران في محنتها الاقتصادية ليكون سوقا لمنتجاتها، وهو تكريس لعلاقة دولة ازاء دولة.

وقال الكاظمي خلال حديثه "هذا ما دعا العراق للوقوف مع الجمهورية الاسلامية لتجاوز ازمتها الاقتصادية ويتحول ليكون سوقا للمنتجات الايرانية. ندعو الى تعاون كامل وشامل بين البلدين"، لضمان استمرار تبادل الخدمات.

ربط المساعدة الاقتصادية بموقف ايران في الحرب ضد داعش، ورسم خطوط بين بغداد وطهران يؤشر تحولا في التخاطب الرسمي تجاه ايران وفي السياسة الخارجية للعراق بشكل عام .

فادي الشمري، قيادي في تيار الحكمة، قال لموقع مدل ايست آي الاخباري "اقرار روابط العلاقة بين العراق وايران كعلاقة دولة ازاء دولة يمثل تحديا حقيقيا لحكومة الكاظمي. لدى البلدين حاليا فرصة كبيرة لتحقيق استقرار واحترام احكام العلاقة باسلوب متوازن ."

واضاف الشمري قائلا "عراق قوي متعاف ذو سيادة، بامكانه ان يلعب دورا مهما على كل الاصعدة في منطقة الشرق الاوسط، ويمكن لايران ان تستفيد من ذلك كثيرا ."

بعد سلسلة حروب وعقوبات اقتصادية واهمال وفساد، يعاني الاقتصاد العراقي من الشلل لاعتماده كليا على واردات النفط. رغم ان العراق يعتبر ثاني اكبر منتج للنفط في أوبك، فان الحكومة، حسب ما ذكره مسؤولون عراقيون لموقع مدل ايست آي، ومنذ نيسان غير قادرة على تأمين 7 مليارات دولار شهريا مطلوبة لتغطية مرتبات اكثر من ستة ملايين موظف حكومي ومتقاعد ومنتفع من شبكات الرعاية الاجتماعية، وذلك بسبب تفشي وباء كورونا وهبوط اسعار النفط . مواجهة هذه الازمة الاقتصادية وتحجيم مردود ذلك على الشارع العراقي هو احد اكثر التحديات البارزة التي يواجهها الكاظمي. واوضح ذلك الكاظمي بنفسه عندما قال ان "تحرير العراق من عبودية النفط" وتوسيع موارد الدولة هي احد الاهداف الرئيسة لحكومته .

يبدو ان جزءا من خطته يستند الى استعادة السيطرة على المنافذ الحدودية والموانئ وتأمين بيئة جاذبة للاستثمار الخارجي .

مسؤول امني عراقي رفيع قال للموقع البريطاني طالبا عدم ذكر اسمه "الهدفان يعنيان بالضرورة تحجيم سيطرة اطراف مسلحة وقياديين سياسيين وامنيين مرتبطين بلاعبين دوليين في العراق والمنطقة. وبالاخص ايران والولايات المتحدة والسعودية ." وتقدر اللجنة المالية البرلمانية العوائد للمعابر الحدودية في العراق ليس باقل من 16 مليار دولار في السنة. ولكن وفقا للمسؤول الامني، فان ما يصل الخزينة هو اقل من 6 مليارات دولار . واضاف المسؤول الامني بقوله "عمليات تهريب اسلحة وعملة صعبة ومختلف البضائع تحصل علنا خلال المعابر الحدودية من والى العراق، والتهريب الذي لا يمكن تحقيقه عبر الرشاوي يتحقق من خلال التهديدات والترهيب"، مشيرا الى ان السيطرة على المعابر الحدودية يمكن تحقيقها فقط من خلال تأسيس تفاهمات مع بلدان مجاورة ولاعبين محليين واقليميين. ومضى بقوله "الاطراف الرئيسة هي ايران والولايات المتحدة، وهذا ما يدركه جميع الزعماء العراقيين بضمنهم الكاظمي ."

تعزيز العلاقات مع ايران والولايات المتحدة والسعودية هي محاولات مبكرة من الكاظمي لتفادي حصول انهيار متوقع للاقتصاد، وتجنب حصول غضب شعبي قد يرافق التأخير بتسديد مرتبات ملايين من العراقيين . وزير الخارجية الايراني جواد ظريف، زار العراق قبل يوم من موعد زيارة الكاظمي للسعودية والتي تأجلت بسبب توعك الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز . رغم ان مستشاري الكاظمي لم يفصحوا عن ان الجانب الايراني قد سلم العراقيين أي رسالة للسعوديين، فانهم قد المحوا ضمنيا الى ان العراق رفض ان يلعب دور وسيط او مراسل .

مستشار الكاظمي هشام داوود، قال لموقع مدل ايست آي "نحن نريد الحفاظ على مصالحنا. لا نريد ان نكون جزءا من التدافع في المنطقة، ولا نريد ان نلعب دور الوسيط، كما لا نريد ان نكون بمثابة مراسل او ساعي بريد لان في ذلك اهانة ."

ووفقا للمستشار داوود فان العراق قد عانى كثيرا ليوضح لايران وللولايات المتحدة ودول الخليج بأن السيادة تعني أن بغداد تكون قادرة في الحفاظ على مسافة واحدة وعلاقة متوازنة ايضا مع جميعهم .

وقال داوود "البعض يريد من العراق ان يلعب دور ساعي بريد بين طهران وعواصم المنطقة والعالم. هذا دور خدمي لا يقبل به لا العراق ولا رئيس وزرائه ولا حتى العراقيين الذين يطالبون بان يكونوا متميزين عن الآخرين، خصوصا ايران ."

مسؤول عراقي رفيع مقرب من الكاظمي قال لمدل ايست آي ان الحكومة العراقية تنظر الى الزيارة لطهران على انها ايجابية، وان الرسالة التي تفيد بان بغداد لديها الان رئيس وزراء مستقل يحظى بدعم عالمي، قد تم ايصالها".

عن: مدل ايست آي MEE 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top