المونيتر: 90 % من المصابين بكورونا لا يعترفون بوجود الفايروس

المونيتر: 90 % من المصابين بكورونا لا يعترفون بوجود الفايروس

 ترجمة / حامد احمد

بعد ان ضرب فايروس كورونا البلد الذي يبلغ تعداده 39 مليون نسمة، بدأ أطباء بتلقي سيل من سوء تصرف ومعاملة من قبل عوائل مرضى كوفيد – 19، مما زاد ذلك من معدلات العنف في العراق التي هي اصلا مرتفعة. من ناحية ثانية كشفت الجائحة هشاشة النظام الصحي في العراق أكثر .

الاجراءات الوقائية الحكومية غير الكفوءة مع فساد وعدم توفر معدات طبية كافية، فاقمت من المصاعب التي يواجهها عمال الرعاية الصحية في سعيهم لمواجهة الفايروس ومكافحته.

الطبيب، سيف المظلوم 28 عاما، الذي يعمل في مركز الدير للرعاية الصحية الاولية في البصرة، يقول "العنف ضدنا هو ليس بتحد جديد، ولكن عندما انتشر فايروس كوفيد – 19 بسرعة عبر البلاد، تضاعفت نسبة العنف." كثير من الناس البسطاء يعتقدون بان الفايروس هو لعبة سياسية أو خدعة ويتجاهلون نصيحة منظمة الصحة العالمية بضرورة التباعد الاجتماعي وغسل اليدين باستمرار مع لبس الكمامة وتجنب التجمعات.

ويضيف الطبيب مظلوم قائلا "نسبة 90% تقريبا من المرضى الذين زاروا مستشفيات ومراكز رعاية صحية ينكرون وجود فايروس كوفيد – 19 ويدعون بانها مجرد لعبة سياسية. ولهذا السبب، كثير من المرضى رفضوا اجراء فحص كورونا، مدعين بان ما اصابهم هو نزلة برد فقط. مستشفياتنا تفتقر الى اي نوع من اجراءات السلامة، وهناك نقص بالعلاجات والمعدات والاجهزة الطبية". مقاطع فيديو كثيرة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيها سكان محليون يعتدون على كوادر طبية. مراقبون في بغداد والبصرة ذكروا لموقع مونيتر بان الحكومة لم تقم باية اجراءات ملموسة لمساعدة كوادر طبية في مثل هكذا حالات، هذا يعني ان الكوادر الطبية عليها ان تدافع عن نفسها .

وقال الطبيب مظلوم للمونيتر "نحن معرضون لاساءات لفظية وبدنية يوميا. عندما نعلن عن وفاة مريض، يقوم اقاربه بتحطيم معدات طبية ضرورية وشحيحة مثل اجهزة التنفس الاصطناعي".

رئيس نقابة اطباء العراق، عبد الامير محسن حسين، قال للمونيتر "حاولنا الضغط على الحكومة لاتخاذ اجراءات امنية لمنع التهجمات اللفظية والبدنية على الاطباء والكادر الصحي، مع ذلك، اصدر رئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الاعلى بعض التوجيهات لمنع مثل هكذا اعتداءات ولكنها كانت حبرا على ورق، لم نلحظ شيئا على ارض الواقع ." واضاف حسين قائلا "كثير من الاطباء تعرضوا لتهديدات عشائرية تجبرهم على التخلي عن حقوقهم الشخصية وغلق قضايا وشكاوى في المحاكم. الاعتداءات ازدادت بشكل كبير مع تفشي وباء كورونا، وهي تحصل بمعدل يومي، خصوصا في محافظات ذي قار والبصرة وكذلك بغداد ."

عدة اطباء في البصرة، طلبوا عدم ذكر اسمائهم، ذكروا للمونيتر بانهم قرروا مغادرة البلاد بعد تلقيهم تهديدات، مشيرين الى ان البحث عن حياة أفضل واكثر أمنا في الخارج هو الخيار الافضل بالنسبة لهم .

ومضى نقيب الاطباء بقوله "هناك رغبة بين عدد كبير من الاطباء لمغادرة البلاد، ولكي تمنعهم من الهروب ترفض الحكومة تزويدهم بوثائق تخرجهم وأي وثيقة تثبت بانهم اطباء. لدينا حاليا اكثر من 20,000 طبيب مسجل يعمل في الخارج، مثل بريطانيا وأميركا والسويد واستراليا والدنمارك والامارات وقطر وتركيا وكثير من الدول الاخرى ."

العمل في مناطق ذات طبيعة عشائرية، خصوصا في المحافظات الجنوبية، يزيد من التحديات التي يواجهها الاطباء وكثير منهم تعرضوا لإساءات لفظية وبدنية، مما جعلهم كبش فداء مشاكل الرعاية الصحية في العراق. الطبيبة، حنين مصطفى مهدي 27 عاما، من أهالي بغداد وتعمل في مستشفى القرنة العام في محافظة البصرة، كانت ضحية تهديد عشائري. تقول حنين "امرأة كانت ترافق مريضا ضربتني واهانتني مجرد لانني طلبت منها تزويدي باسم المريض الكامل لكي أوثق بانه رفض اجراء الفحص، مدعية بان الفحص غالي الثمن، ولكن في الحقيقة هذا غير صحيح لان الخدمة الطبية في مستشفيات العراق اغلبها مجانية. لقد تركت كدمات على كل انحاء جسمي".

ومضت حنين بقولها "بعد الحادثة غادرت المستشفى لتجنب اي اعتداءات اخرى. رفعت شكوى ضدها وقامت الشرطة بالقاء القبض عليها، ولكن تم اطلاق سراحها لأنه لا يوجد في المدينة سجن للنساء. عشيرة المريض طالبتني بالغاء الدعوى وان لم افعل ذلك فساكون انا وعائلتي معرضون للتهديد بالقتل. ولأجل تفادي ذلك طلبت من السلطات الصحية نقلي من البصرة الى مدينتي بغداد وانا الان بانتظار الرد ." وكان عضو خلية الازمة النيابية علي الغانمي، قد أكد في تصريحات، حاجة المستشفيات التي تعالج مصابي فايروس كورونا الى قوة حماية اضافية لتفادي ردة فعل ذوي المصابين .

وقال الغانمي "الوضع الراهن يتطلب بالفعل دعم المستشفيات التي تعالج مرضى كورونا، بقوة حماية مدربة قادرة على منع حصول اي احتكاك وتمنع اي اعتداءات على الكوادر الصحية ."

عن: المونيتر

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top