رئيسة لجنة التحكيم النسائي في الاتحاد التونسي .. أسماء حميدي:

رئيسة لجنة التحكيم النسائي في الاتحاد التونسي .. أسماء حميدي:

 الكرة العراقية رائدة بمنجزات الأسود.. وتونس وراء شعبية (الميني فوت)

 الحكم "الأفقر ماديًا" في امبراطورية الفيفا.. والاتحاد العربي أهمل تطويره

 زينل دعاني لمؤتمر النخب في أربيل.. وبرنامج كوثر ينشّط الفرق العربية

 بغداد / إياد الصالحي

أكدت أسماء حميدي رئيسة اللجنة الوطنية للتحكيم النسائي في الاتحاد التونسي لكرة القدم المصغّرة سعيها الجاد للتعاون مع أسرة التحكيم العراقية لتعزيز قدرة طواقم إدارة مباريات (الميني فوت Minifootball) محليًا وعربيًا بما يعزّز سُمعة الحكمات وكفاءتهن استعدادًا للبطولات المرتقبة على الصعيد الدولي والقاري وخروجهن بعلامات نجاح باهرة. وقالت اسماء في حديث خصت به (المدى): "إن الكرة العراقية رائدة في مجال اللعبة الرئيسية التي تتكوّن من أحد عشر لاعبًا، ولها ماضٍ عريق يعكس لوامِع الكؤوس والميداليات، وكان للحكّام وما زال الفضل في رقيّ لعبة أسود الرافدين، وبالتالي نتمنّى أن يسرعوا في الاهتمام بلعبة الكرة المصغّرة المكونة من ستة لاعبين بشكل أوسع ويطلقوا المواهب على جميع التخصّصات". وأضافت: "يشرف على رياضة الكرة المصغّرة الاتحاد الدولي لكرة القدم المصغرة (WMF) منذ عام 2013 بشكل مستقل عن إدارة الاتحاد الدولي (الفيفا) وينضوي تحت لوائه حتى الآن أكثر من 50 اتحادًا بينها الاتحاد التونسي بقيادة أشرف بن صالحة الذي تولى مهامه منذ عام 2016 وحاز في العام ذاته على منصب رئيس الاتحاد الأفريقي للعبة". وأوضحت: "انطلقت اللعبة أول مرة من تونس عام 2016، ونالت اهتمام الشباب بشكل منقطع النظير، وآثرت تونس مأسسة قوانين الاتحادات الدولية والقارية والعربية للكرة المصغرة لتكون اللعبة الشعبية الجارفة خلال السنوات المارة، ومن بعد ذلك سيتم استحصال الشارة الأولمبية ليتم اعتمادها ضمن دورات الألعاب الأولمبية المقبلة بعدما نجح اتحادها الدولي في إقامة بطولتين للعالم، الأولى أواخر 2016 في مدينة الحمامات السياحية في تونس، والثانية عام 2019 في استراليا".

قوانين خاصة

وأشارت اسماء الى أن: "هناك من يعتقد أن اللعبة تتعارض مع لوائح الاتحاد الدولي الفيفا، بينما الصحيح أن الأخير يمتلك لوائح خاصة ولا يمكنه أن يعترض على لعبة تختلف كلية عن قوانينه وعدد اللاعبين ومساحة الملعب، هناك أحد عشر لاعبًا وهنا ستة لاعبين، وكذلك قياسات الملعب الكبير غير قياسات ملعب الخماسي، وهكذا بالنسبة لمرمى الكرة المصغرة وفقًا لقياسات مرمى كرة اليد، ولا يمكن للفيفا أن يحتكر الكرة كونها تمارس بالقدم، لكل لعبة قوانينها وإن تشابه استخدام الكرة ففي كرة السلة أيضًا يوجد تنوّع مثل 3 ضد 3، وهكذا بالنسبة لتنس كرة القدم".

تحدّي 40 حكمة

وبالنسبة للأمور التحكيمية للعبة، قالت: "لدينا في اللجنة التحكيمية 40 حكمة معتمدة تمارس إدارة التحكيم في المنافسات الرسمية مثلما أسدل الستار مساء الأربعاء الماضي على فعاليات بطولة "أرفيا" لكرة القدم النسائية المصغرة بمشاركة 34 حكمة، بعد موسم صعب كنا على قدر التحدّي والمسؤولية بشهادة المتابعين والإعلام، فضلًا عن تشجيع العوائل التونسية لبناتهن في ممارسة اللعب أو التحكيم وهي أول تجربة عربية تشهدها بلادنا تتماهى مع حقوق المرأة المحفوظة في الدستور".

توسِعة القاعدة

وعن قبول الأندية المشاركة في بطولات الكرة المصغرة ذكرت أن: "اتحاد الكرة المصغرة دأب على قبول مشاركة ستة أندية من شمالي الجمهورية التونسية وبالعدد نفسه من أندية الجنوب، مع تأكيده على تصنيف المشاركة مستقبلًا وفقًا لترخيص كل نادٍ حيث تشير المعلومات الى زيادة إقبال الأندية على تكوين فرق للرجال والسيدات لمختلف الاعمار، وهذا بالطبع يسهم في توسعة قاعدة اللعبة، ويشجع الاتحاد على تنظيم أكثر من بطولة للفئات مع إطلاق بطولتي الدرجتين الأولى والثانية".

لجان غير مفعّلة

وبخصوص تقييمها لواقع تحكيم السيّدات عربيًا، أكدت: "لدينا طاقات نسائية في التحكيم تفوق ما لدى الرجال من خبرة ودراية، وهذا ليس انحيازًا لهنّ، بل يستحقنَ تسليط الضوء عليهنّ بصورة أكبر ممّا نشهده اليوم من قبل الإعلام العربي بوسائله المكتوبة والمرئية والمسموعة، لكن مشكلة الحكمات العربيات انهن ما زلن تحت سطوة المجتمع الذكوري فلا توجد إرادة ولا مناصرة ولا تشجيع ولا معسكرات ولا ورش في إطار تطوير أداء الحكمة العربية، وربما موقفنا في تونس أفضل من كثير من الاتحادات العربية التي لديها لجان للكرة النسائية، لكنها غير مفعّلة بالشكل المطلوب".

تقاعس

وترى اسماء أن: "وجود مقر الاتحاد العربي لكرة القدم في السعودية ليس سببًا في النظرة الضيّقة للبعض بعدم إطلاق الفعّاليات الداعمة لدور الحكمة أو اللاعبة أو المدربة أو الإعلامية بالعكس لدى المملكة انشطة كثيرة تعطي للمرأة العربية حقوقها في ممارسة الألعاب، وسبق لي أن حضرت انشطة دولية عدة كان للرياضية السعودية أو العربية عامة دورهن المميّز بسبب إحاطتهن بالاهتمام من قبل الاتحادات المعنية بفعالياتهن، أما عن عزوف الاتحاد العربي لكرة القدم عن إقامة ورش تطوير الحكمات العربيات فليس الاتحاد وحده لم يقم بواجبه هناك اتحادات أخرى لألعاب أخرى يفتقد مسؤولوها الستراتيجيات الواضحة التي ترفع مستويات المنتخبات العربية أو التخصّص في المجال الرياضي للرجل والمرأة، وهذا التقاعس لا ينحصر على رياضة المرأة، بل حتى الرجل، هل سمعتم يومًا عن ورشة تطوير للحكم العربي؟". وتابعت: "بكل روح رياضية، أحمّل مسؤولية التقاعس في الاتحاد العربي لكرة القدم لمن اختار الاعضاء واللجان وكذلك المستشارين الذين يحومون حول الاتحاد دون أن يقدموا خطة شاملة لتطوير مفاصل اللعبة وخاصة على مستوى التحكيم لكلا الجنسين".

مورد الحكم

وعن اسباب شحة العوائد المادية لحكام كرة القدم، بينت: "أن واقع كرة القدم في العالم تحوّل منذ عام 2006 تقريبًا الى امبراطورية اقتصادية في كل النواحي مثل الاستثمار والتسويق وعقود اللاعبين ونقل المباريات ومليارات تنظيم المونديال ودوري الابطال وكأس القارات وغيرها، وفي المقابل ظل حكم كرة القدم يعتاش على مورد محدود لا يتعدى مكافأة إدارة المباراة سواء ضمن منافسات الدوري المحلي أم الدولي، برغم كونه الطرف الثالث قبل المدرب واللاعب الذي يسهم في نجاح المباراة وله ما لهما من مكانة اجتماعية مرموقة كنجم رياضي إلا أنه الأفقر ماديًا بينهما، فهما لديهما الحق والحرية الكاملة في التنقل بين الأندية والمنتخبات لمن يدفع أكثر ومع ذلك ليس بالضرورة أن يتفرّغا للعبة ويحرصان على مراعاة مصالحهما الخاصة، بينما غالبية الحكام امتهنوا التحكيم على اساس تحسين الدخل المادي فصُدموا بقلّة المورد وفقًا للصلاحيات المحددة لمجالس إدارات الاتحادات، وهذا الأمر يتطلب دراسته من الفيفا بالتشاور مع الاتحادات القارية للمحافظة على نزاهة الصفارة". وعرّجت اسماء على علاقتها مع أسرة التحكيم العراقية، قائلة: "لديّ علاقات مهنية مع حكام وحكمات عراقيين ورياضيات عراقيات، نتواصل بين الحين والآخر عبر (اونلاين) لبحث سبل تطوير العمل، وكنت اتساءل باهتمام عن سبب انحسار الكرة النسوية العراقية في السنين الأربع الماضية مع معرفتي التامة عن تشكيل منتخبات عمرية تباينت نتائج مشاركاتها، لكن لا بدّ من مواصلة دعمها لإعادة شعاع اللعبة بالنسبة للحكمات والمدربات واللاعبات ليشار اليهن بالبَنان عربيًا".

مؤتمر النُخب

وكشفت: "كانت هناك فكرة إلقاء محاضرة في مؤتمر رياضي كان من المؤمل أن يقام برعاية منتدى النُخب والكفاءات العراقي في مدينة أربيل، ووجّه د.عبد القادر زينل رئيس لجنة الشباب والرياضة للمنتدى دعوة رسمية لي في تشرين الأول عام 2019 للحديث عن التجربة التونسية في الرياضة النسوية وأبرز مقوّمات النجاح وعناصر التكوين الأولية لقواعد الألعاب، لكن ظروف التظاهرات في مدن بغداد والمحافظات حينها حالت دون إقامة المؤتمر، وكذلك غزو جائحة كورونا العالم فيما بعد أدّى الى إلغائه".

برنامج كوثر

واختتمت اسماء حميدي حديثها: "لدى الاتحاد الدولي للكرة المصغرة ممثلًا برئيسة لجنة تطوير اللعبة فيه كوثر بالحاج محمد التي تم انتخابها في 9 نيسان الماضي، أفكار عدة منها إقامة بطولة للفرق العربية ودورات تنشيطية للاعبات والمدربين، والاسهام في نشر اللعبة بمبادرات على أرض تونس، وتبادل الزيارات للتشجيع على تكوين منتخبات وطنية نسوية ولجان تحكيمية كفوءة، ونتمنى التعاون مع اللجنة النسوية في الاتحاد العراقي للكرة المصغرة لتحقيق كل ذلك".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top