مقاهي الكتاب في كردستان متى تستعيد عافيتها؟

مقاهي الكتاب في كردستان متى تستعيد عافيتها؟

 متين أمين

لم تسلم مقاهي الكتب والمكتبات من الأضرار التي ما زال يخلفها انتشار فايروس كورونا في كردستان العراق.

فنسبة روادها انخفضت بشكل ملحوظ إثر إجراءات الحجر الصحي وأصبحت تعتمد على التعامل عبر الإنترنت فيما اضطر عدد من أصحاب المقاهي إلى إغلاقها.

ورغم رفعها حظر التجوال داخل المدن منذ منتصف أيار ٢٠٢٠، إلا أن التعليمات الصادرة عن حكومة الإقليم ضمن إجراءات الحد من انتشار فايروس كورونا، والتي تشدد على تجنب التجمعات والالتزام بالتباعد الاجتماعي، تحول دون ارتفاع أعداد المجتمعين داخل هذه المقاهي.

وبعد أن كانت مكتظة بالقراء ورواد الكتب والجلسات الثقافية أصبحت أعداد المتواجدين فيها اليوم لا تتجاوز بضعة أشخاص حاليا.

ولم يمض على افتتاحها مقهاها الثقافي "مقهى ببليو مانيا الثقافي" في أربيل سوى ٦ أشهر حتى اضطرت الإعلامية، هدى العاني، إلى إغلاقه نهائيا إثر إجراءات الاغلاق العام الذي شهدته إقليم كردستان لأكثر من شهرين واستمرار إغلاق المقاهي لفترة أكبر.

تقول العاني، "الواقع الذي شهدناه بسبب الوباء كان أكبر من أن نستمر، فأزمة كورونا تسببت في إغلاق كافة المحلات والأماكن التي تشهد تجمعات أدت إلى إغلاق الكثير من المحلات نهائيا خلال فترة الحظر".

وتضيف في حديث لموقع "اضطررت لإغلاق مشروع المقهى لأنه لم يعد يدر أي دخل وأصبح عبئا ماديا فقط، خاصة أنه كان مشروعا ممولا مني فقط دون وجود أي دعم آخر، لذلك كان لا بد من اتخاذ قرار حازم ومع الأسف قررت إنهاء مشروع المقهى".

وكانت مقاهي الكتاب تستقبل خلال الأعوام الماضية إلى جانب رواد الكتب والقراء والمثقفين عددا كبيرا من طلاب الجامعات، لكن إغلاق الجامعات واعتماد نظام التعليم عن بعد تسبب بفقدان نصف أعداد زبائن هذه المقاهي حتى بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي وافتتاح المقاهي.

دشتي عباس، طالبة جامعية، كانت تمضي مع صديقاتها قبل الحجر الصحي يوميا ساعتين في إحدى مقاهي الكتاب بمحافظة السليمانية، تناقش خلال هذا الوقت بحث التخرج. توضح عباس "بعد إعلان الإغلاق العام نقلنا جلسات مناقشة البحث إلى الإنترنت، وأصبحنا نجتمع خلاله يوميا حتى انتهاء البحث، حقيقة الأمر كان صعبا وحزينا جدا فالاجتماع في الواقع أجمل بكثير من العالم الافتراضي".

وعبرت عن أمنيتها بعودة الحياة إلى طبيعتها كما كانت قبل انتشار الفايروس، حتى لا يعاني الطلبة الآخرون مما عانته هي وصديقاتها هذا العام بسبب انتشار كورونا والإجراءات المرافقة له.

اما مكتبة "أميرة شنكالي" في مخيم "بيرسفي الثاني" الخاص بالنازحين الأيزيديين، والواقع في شمالي قضاء زاخو بمحافظة دهوك، فلم تغلق أبوابها خلال الحظر الصحي لكنها لم تستقبل أيضا القراء كما كانت قبل انتشار الفايروس.

تقول أميرة عتو، مؤسسة المكتبة ومديرتها، "خلال فترة الحظر كنا نقدم الاستعارة الخارجية للقراء ومدّدنا لهم فترة الاستعارة إلى شهرين وكنا نوصل لهم الكتب الى كرفاناتهم بحسب ما لدينا من وقت".

وبعد تخفيف إجراءات الحظر بدأت أميرة بفتح المكتبة أمام القراء في المخيم لكن بشروط الالتزام بالتعليمات الصحية، مضيفة في حديث لموقع، "بحسب تعليمات وزارة الصحة في حكومة الإقليم لا نسمح بتجمع أكثر من ٤ أشخاص داخل المكتبة حاليا مع الالتزام بشروط الوقاية الصحية، وأوقفنا التجمعات والجلسات الثقافية وجلسات قراءة الكتب في المكتبة". 

ونقلت أميرة نشاطات المكتبة الثقافية وجلساتها إلى الإنترنت، وتنشر يوميا مقالات ونصائح وكتب إلكترونية على الفيسبوك في صفحة المكتبة، فضلا عن استمرار المكتبة بتوزيع القصص على الأطفال في المخيم كي يستمروا بالقراءة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top