الموت يغيب عادل كاظم شيخ كتاب المسرح والدراما في العراق

الموت يغيب عادل كاظم شيخ كتاب المسرح والدراما في العراق

 قحطان جاسم جواد

نعت الاوساط الثقافية رحيل الكاتب المسرحي الكبير عادل كاظم، الذي توفي امس الاحد عن 81 عامًا بعد صراع مع المرض الذي حاصره خلال السنوات الاخيرة. ولد (عادل كاظم جواد) في بغداد عام 1939، ثم نزحت عائلته الى مدينة البصرة حيث عمل والده عاملا في مينائها وهناك تعلم وانهى دراسته الاعدادية، ثم عاد الى بغداد والتحق باكاديمية الفنون الجميلة عام 1967، وبعد تخرجه عمل في وزارة الشباب عام 1971. مارس الكتابة للمسرح خلال سني دراسته في الاكاديمية وبعد تخرجه.

وكانت (الطحلب) 1962 و(الكاع) اولى مسرحياته التي ظهرت على خشبة المسرح عندما اخرجها بنفسه لمجموعة من منتسبي وزارة الشباب عام 1971. وتناول في هذه المسرحية الثانية علاقة الفلاح بأرضه التي يزرعها، وبالإقطاعي الذي يمتلكها، وفيها يظهر ميله للدفاع عن حق الفلاح ضد المغتصب. وكتب مسرحية (الطوفان) عام 1966. اعتمادًا على (ملحمة كلكامش) وأخرجها له (ابراهيم جلال) لطلبة فرع التمثيل بمعهد الفنون الجميلة عام 1966.

وباسلوب ادبي متقدم تناول الاسطورة برؤية تقترب من الفلسفة الوجودية ومقسما المجتمع القديم الى سادة وهم الكهنة، وعبيد وهم ابناء الشعب، ومؤكدا على الصراع بين الفئتين من اجل تثبيت الحقوق والواجبات والتزاما بالمثل التي ثبتها الآلهة ومنها مسألة الخلود. كان بناء المسرحية تقليديًا بخط متصاعد، ورسم شخوصها وملامحهم ودواخلهم وعلاقاتهم باتقان. وبعد ذلك كتب مسرحيته الثانية اعتمادا على اسطورة قديمة، وهي مسرحية (تموز يقرع الناقوس) التي اخرجها (سامي عبد الحميد) لفرقة المسرح الفني الحديث اواخر عام 1968، وفيها جمع المؤلف بين الحدث الاسطوري والحدث التاريخي، فمن جهة يدور صراع بين ملك بابل واعوانه من اليهود وبين الكهنة الذين امتعضوا من تدخل الاجنبي في شؤون الدولة، ومن جهة اخرى يتهيأ ابناء الشعب لثورة يقودها والد تموز ووالد حبيبته ارنيني ضد السلطة إذا ما قرع الناقوس المصنوع من المعدن الذي يصهر فيه قلب (ارنيني) لتلك الثورة. وفي النهاية يصنع الناقوس ويقرع ويهجم الثوار على قصر الملك وتنتصر الثورة. شخوص المسرحية واضحة المعالم والاهداف واحداثها تدعو للاثارة وبناؤها تقليدي، لغتها بمستوى ادبي وبلاغي عالٍ.

كانت (الخيط) هي مسرحية عادل الثانية التي اخرجها (سامي عبد الحميد) لفرقة (الفن الحديث) وقدمت على مسرح بغداد عام 1970 وفيها يتناول موضوعة (اللاأبالية) في المجتمع المتخلف وما تؤديه من فوضى وارباك.

كتبها المؤلف باسلوب يتصف بالطرافة ومشحون بروح الكوميديا والسخرية. وفي مسرحية (عقدة حمار) 1967 التي اخرجها (ابراهيم جلال) لفرقة (الحديث) وقدمت في بغداد والكويت عام 1967 يلجأ المؤلف الى الاسلوب الكوميدي الساخر متعرضا لما يلاقيه ابناء الريف البسطاء من استغلال واهانة من قبل ذوي الضمائر الميتة. ويتعرض في مسرحية (الحصار) التي اخرجها (بدري حسون فريد) للفرقة القومية عام 1968، الى حصار بغداد من قبل احد الولاة العثمانيين في صراعه من اجل السلطة مع والي بغداد.

ويستعرض المؤلف ما يعانيه ابناء الشعب في بغداد جراء ذلك الحصار، كتبت المسرحية باسلوب ادبي متقدم ورسم شخوصها جيدا واحكم بناء احداثها وعمق الصراع فيها محاولا التحول من الخصوصية الى الشمولية. ولجأ (عادل كاظم) في مسرحية (مقامات ابي الورد) الى اسلوب المسرح الملحمي مستفيدا من مصادر التراث الادبي العربي ملمحًا الى الاوضاع السياسية المعاصرة. وقام باخراج المسرحية (ابراهيم جلال) للفرقة القومية عام 1977. وفي (المتنبي) التي اخرجها (ابراهيم جلال) ايضا للفرقة القومية تناول مؤلفها جانبًا من السيرة الذاتية للشاعر العربي وتنقله بين البلاد بعيدًا عن موطنه (الكوفة). بحثا عن ما يشفي غليل طموحه، إذ يلتقي (بالامير سيف الدولة الحمداني) ويختلف معه ويلتقي (كافور الاخشيدي) ويختلف معه ايضا وعندما يكون في طريقه الى بلده يتصدى له اعداؤه ويغتالونه.

اعتمد (عادل كاظم) في تأليفه هذه المسرحية على المصادر التاريخية من جهة وعلى قصائد الشاعر من جهة اخرى وكتبها باسلوب المسرح الملحمي حيث استحدث شخصية (المعري) كراوية قديم، وشخصية، (المعاصر) كراوية حديث، يقومان بربط الاحداث والتعليق عليها واستخدم المشاهد القصيرة والذروات والاماكن والازمنة المتعددة. وفي (نديمكم هذا المساء) التي اخرجها (محسن العزاوي) للفرقة القومية عام 1982. حاول (عادل كاظم) مرة اخرى اللجوء الى مسرح السيرة الذاتية، عندما تناول شخصية الممثل الهزلي العراقي (جعفر لقلق زاده) والذي اعتاد ان يقدم عروضه الهزلية في المنتديات الليلية حيث لم يحظ باتحرام الناس في وقتها. بينما قام (عادل كاظم) بقلب الآية وجعل منه اضافة الى عمله المسرحي مناضلا ضد الاستعمار وقوى القهر والاستبداد. واقترب في اسلوب كتابة المسرحية من اسلوب المسرح الملحمي ايضا. واستخدم اللهجة الدارجة والفصحى في حواراته. نشرت المسرحية عام 1969. وكتب (عادل كاظم) مسرحيات اخرى منها ما نشر (الموت والقضية) ومنها لم ينشر بل قدم على المسرح في مراحل لاحقة نذكر منها (المومياء) و(ليس إلا) و(الرجال الجوف) و(النساء الجوف).

كما قدم عادل كاظم للتلفزيون مسلسلات لاتزال في ذاكرة المشاهد ابرزها "النسر والذئب وعيون المدينة" ومسلسل "الايام العصيبة" ومسلسل "حكايات المدن الثلاث" ومسلسل "بنت المعيدي".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top