سنجار  دولة داخل دولة  والسكان العائدون يرومون معاودة النزوح

سنجار دولة داخل دولة والسكان العائدون يرومون معاودة النزوح

 الوضع السياسي المرتبك وتهديدات تركيا يمنعان عودة 80 % من السكان النازحين

 الأيام الأولى لدخول داعش خلفت: 1293 شهيدًا و2745 يتيمًا

 خليل: 80 مقبرة جماعية تضم 1625 شهيدًا من كلا الجنسين إضافة إلى عشرات الرفاة الفردية

 أعداد الناجين من قبضة داعش 3530 موزعين 1199 امرأة و339 رجلًا و1041 طفلة، و951 طفلًا

 بغداد / المدى

في الذكرى السادسة لاحتلال داعش قضاء سنجار، يكون قد مر اكثر من 3 اعوام على تحول هذه المدينة الى "دولة داخل دولة"، تديرها جماعات موالية لحزب العمال الكردستاني. ويمنع الوضع السياسي المرتبك وتهديدات تركيا المستمرة لاجتياح القضاء، عودة نحو 80% من السكان النازحين بين المخيمات ومدن كردستان، بالاضافة الى انه مازال هناك نحو 5 آلاف منزل مدمر.

وفي 3 آب 2014، هاجم داعش، سنجار بعد ان احتل ناحيتي وانه، وزمار التي تضم حقلا نفطيا كبيرا، فيما فر اكثر من 350 الف من السكان، اغلبهم ايزيديون الى كردستان والجبال.

وبقي النازحون في الجبال يواجهون الحر والعطش اكثر من 4 اشهر، حتى استطاعت قوات "البيشمركة" مدعومة من القوات الامريكية فك الحصار في تشرين الثاني 2014 واجلاء الآلاف من المحتجزين. ومنذ لحظة دخول داعش الى سنجار، قام بعمليات سلب ونهب لممتلكات المواطنين، وخطف بعد ذلك اكثر من 6 آلاف من السكان، اغلبهم من النساء، فيما قتل عدد كبير من الرجال. وبحسب احصائيات محلية ومنظمات دولية، ان التنظيم فجر بعد ايام من سيطرته على سنجار، نحو 70 مزارا ايزيديا، وقتل نحو 3 آلاف من السكان المحليين، فيما هاجر اكثر من 100 الف من الايزيديين خارج البلاد.

عودة بطيئة للسكان 

مسؤول ايزيدي سابق في سنجار، يقول لـ(المدى) ان "20 % فقط من السكان عادوا الى القضاء، بسبب سيطرة حزب العمال الكردستاني (بي كي كي)، وقلة الخدمات، ووجود بعض المنازل التي يتوقع انها مازالت ملغمة". في 2016، بعد نحو عام من التحرير، زار وفد لمفوضية حقوق الانسان في العراق، قضاء سنجار، واكد وجود 4 آلاف منزل مدمر في المدينة، كما فجر داعش 27 جسرًا يربط بعض المناطق في القضاء.

واعلن رئيس اقليم كردستان السابق مسعود بارزاني، في تشرين الثاني 2015، تحرير نحو 60% من سنجار (مركز القضاء وناحية الشمال التابعة له)، بمشاركة اكثر من 7 آلاف مقاتل من "البيشمركة"، فيما تم تحرير بقية القضاء في الاشهر اللاحقة. وتبعد سنجار وهي مدينة صغيرة وفي نفس الوقت مركز القضاء، 110 كم تقريبا شمال غرب الموصل تحاذيها من جهتي الشمال والغرب الحدود السورية، ويبلغ عدد السكان نحو 30 ألف نسمة . اما سكان النواحي والقصبات والقرى التابعة لقضاء سنجار فهم حوالي 300 الف نسمة، تضاف اليها ناحية القحطانية والبالغ تعدادها حوالي 100 الف نسمة، اغلبهم من الايزيديين.

وتضم سنجار خليطا من الايزيديين والمسلمين والمسيحيين ومن الكرد والعرب والتركمان. وبحسب احصائيات مفوضية حقوق الانسان في العراق، فان نسبة القومية الكردية في سنجار تبلغ نحو 90% من السكان، و9% من العرب، و1% من التركمان. كما تشكل الطائفة الايزيدية نحو 75% من سكان سنجار، و15 % الباقية من المسلمين والمسيحيين. بعد اشهر من التحرير، بدأ حزب العمال الكردستاني، الذي شاركت اجنحة تابعه له في عملية استعادة سنجار، بفرض سيطرته على القضاء.

وفي نهاية 2018، قام حزب العمال والاجنحة التابعة له –جزء منها تابع للحشد الشعبي يعرف باسم "اليبشة"- باعلان حكومة محلية في القضاء.

قال رئيس بلدية سنجار، فهد حامد في ذلك الوقت، إن "ممثلين عن حزب العمال الكردستاني والحشد الشعبي، اتفقوا على إنشاء كيان يتولى حكم البلدة".

كما كشف رئيس المجلس المحلي في سنجار، ويسي نايف، في ذلك الوقت ايضا، عن "اقتحام مجموعة أشخاص ترافقهم قوة مسلحة غير نظامية، مبنى المجلس، منتحلين صفة رئاسته وتمثيله بأعضاء جدد". واعتبر نايف حينها أن وجود هؤلاء جعل "300 ألف شخص من أبناء المنطقة يعزفون عن العودة". واتهم حزب العمال في آذار 2019، بالاعتداء على قوات امنية تابعة لعمليات نينوى، وقام بدهس احد افراد القوة الأمنية. ويقول خلف الحديدي، وهو عضو مجلس محافظة نينوى (المنحل) لـ(المدى) ان حزب العمال يدير دولة هناك و"يمنع أي مسؤول او قوات اتحادية من الدخول الى سنجار". 

فقدان الثقة 

ويضيف خلف الحديدي: "لم تتحرك بغداد في ملف المصالحة المجتمعية، وهو احد الاسباب التي تعطل عودة النازحين".

ويتهم سكان ايزيديون جيرانهم من القرى العربية، بالتواطؤ مع "داعش" في الحملة الوحشية على السكان وسبي النساء.

ويقول قائممقام قضاء سنجار (الذي انقلبت عليه حكومة القضاء التي شكلها حزب العمال) محما خليل، ان "تهديدات داعشية ما زالت قائمة في المنطقة متمثلة بخلايا ارهابية نائمة في بعض القرى للعشائر العربية التي سبت نساء الايزيديين". واعتبر خليل في بيان امس، ان تلك الجماعات تمثل "السلاح المنفلت الذي يمارس كل انواع المتاجرة بارواح الايزيديين، عن طريق اختطاف الايزيديات، والاطفال من اجل تجنيدهم".

واشار قائممقام سنجار الذي انتخبه مجلس محافظة نينوى عام 2015، ان "القوات الغريبة غير الشرعية (في اشارة الى بي كي كي) التي اتت من خارج الحدود، تصول وتجول في سنجار بدون اي رادع (....) وبدلا من ان تكون سنجار ملاذا للنازحين الايزيديين العائدين طواعية، اصبحت ارض نزوح جديدة". ويؤكد خليل ان عدد النازحين من سنجار، بلغ 360 الف نازح و"عدد الشهداء في الايام الاولى من الغزو 1293 شهيدا"، وعدد الايتام من الاب 1759 يتيما، و407 من الام، و359 من الام والاب، وعدد الاطفال الذين فقدوا الام والاب على يد داعش فيما بعد 220 طفلا، ليكون المجموع الكلي 2745 يتيم". وأشار قائممقام سنجار الى وجود 80 مقبرة جماعية تضم "1625 شهيدا من كلا الجنسين ومن مختلف الاعمار، ولحد الان لم تتم المعالجة برفع الرفاة، إضافة الى العشرات من مواقع المقابر الفردية".

وتابع: "أعداد الناجيات والناجين من قبضة داعش هم ثلاثة آلاف و530 ناجيا، منهم 1199 من النساء، و339 من الرجال و1041 طفلة، و951 طفل، ليكون عدد المتبقين منهم 2887، بمعدل 1308 إناث، و1579 ذكرًا".

أزمة الناجين 

وفي الاسبوع الماضي، قالت منظمة العفو الدولية، إن نحو ألفي طفل أيزيدي تم تحريرهم من يد تنظيم داعش، يواجهون اليوم أزمة صحية بدنية ونفسية.

واضافت المنظمة في تقرير لها بعنوان "إرث الإرهاب: محنة الأطفال الأيزيديين ضحايا تنظيم الدولة الإسلامية"، إلى أن هؤلاء الاطفال "عادوا إلى أحضان عائلاتهم بعد أن أقدم التنظيم على اختطافهم، وتعذيبهم وإرغامهم على المشاركة في القتال، واغتصابهم، وتعريضهم للعديد من الانتهاكات الأخرى المروعة لحقوق الإنسان". وقالت مات ويلز، مسؤولة في المنظمة، ان امهات الاطفال "تعرضن للعبودية والتعذيب والعنف الجنسي. ولا يجوز أن يعانين مزيدًا من العقاب".

وأضافت "ينبغي إتاحة فرصة إعادة التوطين الدولي لهن أو نقلهن إلى دول أخرى مع أطفالهن نظرا للأخطار الهائلة التي يواجهنها في العراق".

الى ذلك اكد ممثل الايزيديين في مجلس النواب النائب صائب خدر، ان سنجار ما زالت "غير مستقرة"، وتعاني ازدواجية في النظام الاداري. وقال خدر في بيان امس "مرت اكثر من اربع سنوات على تحرير سنجار من قبضة تنظيم داعش ولكن مازالت سنجار غير مستقرة لا اداريًا ولا امنيًا ولا خدميًا". واضاف ان "عدم الاستقرار هذا ادى الى عدم استقرار مجتمعي وصعوبة عودة النازحين وتوفير الخدمات لهم".

وتابع خدر أن "قضاء سنجار هو القضاء العراقي الوحيد الذي يشكو من ازدواج اداري اثر على معاملات الناس وتوفير الخدمات".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top