ســبـعــة آلاف حـــــرف

ســبـعــة آلاف حـــــرف

شعر: أديب كمال الدين

 

لكثرةِ الأنهارِ المُتصارعةِ في قلبي

تحوّلَ قلبي إلى صحراء.

*

مَن أنا؟

هذا عنوانُ قصيدتي التي بدأتُ كتابتها

قبلَ سبعين عاماً

ولم أنتهِ منها حتّى الآن.

*

الحياةُ سينما.

نعم،

لكنْ لا يلتقي فيها الآباءُ بأبنائهم

في آخر القصةِ كما يحدثُ في السّينما.

ولا يستطيعُ الأبطالُ تغييرَ مصائرهم

تبعاً لأهواءِ كتّابِ السّيناريو المحترفين.

*

صرتُ أكتبُ قصائدي نائماً

لرغبتي الجامحة

في إخفاءِ أسماءِ حروفي ونسائي وطيوري

وسطَ ريشِ الظّلام.

*

الحياةُ إصبع

شكّلْهُ كما تشاء

لتضحكَ

أو لتسخرَ

أو لتبكي

فليسَ هنالكَ مِن فرقٍ يُذكَر.

*

بعدَ أن قضّى العمرَ كلّهُ يمشي على الجمر

غمرتهُ مياهُ الطوفانِ حدّ العنق.

ولذا شعرَ بسعادةِ القهقهة،

القهقهة التي لا أوّلَ لها ولا آخِر.

*

الشّعوبُ التي أدمنت الحروب

واخترعتْ أبجديةَ السّلبِ والنّهب

تحوّلَ أبناؤها في آخر المطاف

إلى مُهرّجين ولاعبي سيرك 

من الدّرجةِ الثّالثة.

*

كانَ عبقريّاً بما يكفي

ليشمَّ رائحةَ الخيانةِ على مسافةِ أميال.

*

قضّى حياته

وهو يتمترسُ خلفَ جدرانِ نَفْسِه

حتّى نسي شكلَ الهواءِ خارجَ الجدران.

*

انشقَّ قمرُ روحه وهو طفلٌ صغير،

فَتَلمّسَ بأصابعهِ الخشنة

وجعَ السّاعةِ وعقاربها

ثُمَّ اخترعَ أبجديةً 

تليقُ ببياضِ القمر

ودموعِ الطفلِ الصغير

دونَ أن تنسى السّاعةَ وعقاربها.

نعم، كانَ مَحظوظاً بما يكفي 

ليخطَّ لنَفْسِهِ أبجديّةً 

تتألّفُ من سبعةِ آلافِ حرفٍ

ونقطةٍ واحدة. 

*************

أستراليا

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top