عقود الأرتال تفجر صراعًا بـ العبوات  بين التحالف الدولي وجماعات الكاتيوشا

عقود الأرتال تفجر صراعًا بـ العبوات بين التحالف الدولي وجماعات الكاتيوشا

 بغداد/ المدى

بعد ساعات من مغادرة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بغداد متوجهًا الى واشنطن، اعلنت فصائل مسلحة استهداف مطار بغداد – الذي انطلق منه الاخير في سفرته- بصاروخ كاتيوشا. وهذه الفصائل المعروفة بـ"جماعات الكاتيوشا"، كانت قد وسعت عملها منذ شهر تقريبا، باستهداف أرتال الدعم اللوجستي للقوات الاميركية على الطرق السريعة، ونفذت خلال الاشهر الثلاثة الماضية اكثـر من 30 هجومًا على شاحنات ومواقع عسكرية ودبلوماسية.

 

وكان تحالف الفتح (المظلة السياسية للحشد الشعبي) قد ابلغ الكاظمي في اجتماع جرى قبل يومين من سفره، بان خيار "خروج القوات الامريكية من العراق لا رجعة فيه"، حيث يعد ملف تواجد القوات الاميركية على رأس جدول الزيارة. وقال الكاظمي نهاية تموز الماضي، تعليقا على مستقبل القوات الاميركية في البلاد، "لن نحتاج الى وجود عسكري اميركي في العراق". وتابع في سلسلة تغريدات على توتير، ان العراق يحتاج الى "الدعم الاقتصادي والتدريب العسكري". ومع اقتراب موعد الزيارة، كانت جهات مسلحة مجهولة (تعتمد اسماء متعددة) قد صعدت من الهجمات بالصواريخ والعبوات الناسفة، على القواعد العسكرية والمطارات والارتال التي تنقل مواد لوجستية الى قوات التحالف.

رسائل من طهران

ووفق مصادر مطلعة تحدثت لـ(المدى)، فان تلك الهجمات "هي رسائل ايرانية الى الولايات المتحدة" داخل العراق، بالاضافة الى أن بعض الهجمات تقف وراءها مصالح اقتصادية، ونزاعات للحصول على عقود عمل مع القوات الاجنبية.

دشن اسماعيل قاآني، خليفة قائد فيلق القدس الايراني السابق قاسم سليماني (اغتيل في بغداد مطلع العام الحالي)، اسلوبًا جديدًا لمواجهة الولايات المتحدة، عبر تقديم اسماء "وهمية" لجماعات شيعية في العراق، تحت شعار مقاومة القوات الاميركية.

قاآني، الذي تسربت انباء عن وصوله الى بغداد قبل ايام قليلة من سفر الكاظمي الى واشنطن، كان قد اصطدم برفض بعض القوى الشيعية –بحسب بعض المصادر- التي رفضت تنفيذ اجندته في زيارته الاولى الى بغداد (في نيسان الماضي) بعد تسلمه المنصب. ووفق المصادر، وهي اطراف سياسية شيعية طلبت عدم نشر اسمائها، فان "قاآني صنع اسماء جديدة لفصائل معروفة في العراق لمواجهة واشنطن"، اغلبها لا تذكر اسماءها الصريحة باسثناء كتائب حزب الله التي دعت مؤخرا الى فتح باب التطوع لما اسماه بـ"مقاومة المحتل".

ويظهر في "تكتيك قاآني" الجديد، 6 اسماء لفصائل غير معروفة سابقا في العراق، 3 منها تتبنى بشكل دائم الهجمات على القواعد العسكرية ومطار بغداد والمنطقة الخضراء، بالاضافة الى الهجمات على الطرق السريعة. يعمل خليفة سليماني، على ابعاد الخطر عن بلاده (ايران)، بحسب ما تقوله المصادر، وارسال رسائل الى واشنطن، عبر تلك الفصائل، بان طاولة التفاوض بين واشنطن وطهران، موضوعة في العراق.

ولم تعترف طهران حتى الان، بصلتها بتلك الفصائل، على الرغم من ان اعلام تلك الجماعات يظهر بشكل واضح تأييده للجمهورية الاسلامية، ويعتبر تلك الهجمات كرد فعل على مقتل سليماني في الغارة الامريكية بداية 2020 قرب مطار بغداد.

ابتعد 1000 متر !

بحسب بيانات الفصائل المسلحة، فانها قد شنت 34 هجوما منذ بداية ايار الماضي، منها استهداف مطار بغداد 7 مرات، الخضراء 9 مرات، معسكر التاجي 7 مرات، هجوم واحد لكل من معسكرات (بلد، بسماية، وسبايكر)، بالاضافة الى 8 هجمات على ارتال في الطرق السريعة.

ووفق تلك البيانات، فان الفصائل وابرزها (عصبة الثائرين، اصحاب الكهف، وسرايا ثورة العشرين 2)، شنت في ايار الماضي هجومين فقط، وفي حزيران 7 هجمات، ثم تصاعدت في تموز بعد دخول عمليات استهداف الارتال الى 10 هجمات، والاعلى كان في آب الحالي بـ15 هجوما.

الفصائل المسلحة والتي تضم ايضا بالإضافة الى الثلاثة البارزين اسماء اخرى مثل (قبضة الهدى، حركة انصار الولاية، وقوات فقار المقاومة)، اشارت في بيانات نشرت على منصات التواصل الاجتماعي، بانها نفذت 22 هجوما في غضون 30 يومًا فقط. 

وقالت تلك البيانات ان الفترة من منتصف تموز الماضي الى منتصف آب الحالي، نفذت الفصائل المسلحة 12 هجوما بالعبوات الناسفة توزعت على الناصرية (5 هجمات) وهجوم واحد لكل من (مكيشيفة، التاجي، منفذ جريشان، الحلة، الديوانية، البصرة، الانبار). كما اكدت هذه البيانات انه خلال الفترة ذاتها، هاجمت تلك الجماعات القوات الاجنبية 10 مرات بـ"الكاتيوشا"، منها 4 مرات على السفارة الامريكية بغداد، 2 قاعدة التاجي، 2 قاعدة فكتوريا في مطار بغداد، وهجوم واحد لكل من معسكري بسماية وبلد.

ودعت "أصحاب الكهف" أحد تلك الفصائل قبل ايام، في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بابتعاد المدنيين "1000 متر" عن الارتال التي تحمل مواد لوجستية على الطرق الدولية، لكي لا يتعرضوا للخطر.

لكن المصادر المطلعة تقول إن "بعض شركات النقل مملوكة لأحزاب سياسية معروفة في العراق"، وان هناك تنافسًا شديدًا بين تلك الاحزاب للحصول على عقود النقل مع قوات التحالف، بسبب الاموال الطائلة من تلك العمليات.

واللافت في اغلب تلك الهجمات على الارتال بانه لم يسجل مقتل او اصابة اي سائق او احد افراد الرتل، كما ان الخسائر المادية "محدودة جدا"، واغلب الهجمات جرت قرب ذي قار.

وتضيف المصادر ان "تلك الهجمات هي رسائل تحذيرية تترك الباب مواربا للتفاوض، سواء في هجمات الشاحنات او الكاتيوشا التي لم تسجل حتى الان اصابات واضحة، واغلب الصواريخ تسقط في الاماكن الخطأ".

واعتبر ابو علي العسكري، المتحدث باسم كتائب حزب الله نهاية تموز الماضي، ان العيد (في اشارة الى عيد الاضحى الماضي) لن يكون عيدًا الا "بأخذ ثأر الشهيدين المهندس وسليماني"، اللذين اغتيلا مطلع العام الحالي قرب مطار بغداد بغارة اميركية.

وتوعد العسكري بمعاقبة المساهمين في الحادث بالقول "المشاركين المحليين ابتداءً من (كاظمي الغدر) إلى أدنى الرتب التي ساهمت في تسهيل هذه الجرائم التاريخية سوف لن يفلتوا من العقاب مهما كان الثمن وطال الزمن".

وكان العسكري قد دعا بعد ايام من مقتل سليماني والمهندس، الى فتح "باب التطوع" من أجل تسجيل أسماء من وصفهم "بعشاق الشهادة"، وذلك لتنفيذ "عمليات استشهادية ضد القوات الأجنبية الصليبية الغازية" بحسب تعبيره.

تعالوا نتفاوض

وتقلل المصادر المطلعة من حجم تلك البيانات. ويقول احد القياديين السابقين في الحشد الشعبي لـ(المدى): "هذه الفصائل تهاجم بصاروخ وتترك البقية لتعثر عليها القوات الامنية، لانها لا تريد ان تقتل احد وانما تريد التفاوض والحصول على امتيازات".

وخلال الاشهر الثلاثة الماضية، كانت القوات الامنية قد عثرت على 13 صاروخًا قبل انطلاقه، كما فككت طائرة مسيرة على سطح احد البنايات في الجادرية، وسط بغداد، كانت تحمل مقذوفا يزن 2 كغم، بحسب بيان حكومي في 23 تموز الماضي.

وتعترف خلية الاعلام الامني، التابعة للحكومة، بانه منذ ايار الماضي وحتى الهجوم الاخير على مطار بغداد، هاجمت فصائل مجهولة "25 مرة" مواقع عسكرية في (بلد، التاجي، بسماية)، ومطار بغداد، والسفارة الامريكية، ومؤخرا ارتال الدعم اللوجستي.واشارت بيانات خلية الاعلام الى انه خلال الفترة ذاتها سقط على تلك المواقع "33 صاروخا"، و"7 عبوات"، اغلبها لم تسفر عن اصابات بشرية والاضرار المادية محدودة جدا. وفق البيانات ان الهجمات انطلقت من مناطق متعددة في بغداد وخارج العاصمة، ونادرا ما يتم تكرار المنطقة التي ينفذ منها الهجوم اكثر من مرة. وابرز تلك المناطق التي انطلقت منها الصواريخ هي (النهضة، الرضوانية، سبع البور، التاجي، ابو غريب، معسكر الرشيد جنوب شرقي بغداد، الدورة جنوبي بغداد، شارع فلسطين شرقي بغداد، الراشدية، والكرادة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top