دعا جميع الأندية لكتابة الأنظمة الأساسية .. المحامي طارق الشرع :بعد إنجاز قانون الأندية المرتقب سينتهي أي تدخّل للجنة الأولمبية في عملها

دعا جميع الأندية لكتابة الأنظمة الأساسية .. المحامي طارق الشرع :بعد إنجاز قانون الأندية المرتقب سينتهي أي تدخّل للجنة الأولمبية في عملها

 مشرّع القانون مُطالب بتمييز الأندية الرياضية عن الاجتماعية الترفيهية

 بغداد / إياد الصالحي

أكد المحامي والخبير القانوني طارق الشرع أن العالم يشهد متغيّرات ستراتيجية في الشؤون القانونية عامة والرياضية خاصة التي أخذت تترسّخ في جميع مؤسساتها وفقاً لـ "العلاقات العقدية"

بحيث لن يتعاطى المجتمع مع شخصٍ أو مؤسّسة رياضية أو غيرهما دون مسوّغات قانونية واتفاقيات مُسبقة تضمِن حقوق الطرفين، فضلَا عن التحوّل العالمي الإجباري في فن إدارة الموقع تحت مظلّة الحوكمة الرشيدة التي سيكون العراق جزءاً منها قريباً. 

وقال الشرع في باكورة أحاديث تثقيفية مُتسلسلة عن القوانين الرياضية العراقية خصّ بها (المدى) :"صار لزاماً على الجميع اللجوء الى الخبير بالشأن القانوني في جميع قضايا الرياضة لإعطاء التفسير بحرفية ومهارة، ولا يصحُّ قراءة القانون قراءة سطحية، فمهما حاول الشخص الاجتهاد في حلحلة فقرات موادّه سيبقى منقوص الحرفية، فلكل عِلم موضوعه ومحاوره ولا يستطيع غير المختص فك شيفرته".

وأضاف "من المهم جداً تناول أهم القوانين التي حام حولها جدلٌ كبيرٌ في عديد القضايا المُزعزعة لاستقرار الأندية الرياضية إدارياً ومالياً وهو القانون المرقم ١٨ لسنة١٩٨٦والمعدّل ٣٧ لسنة ١٩٨٨، بإطار قانوني سليم لفهم طبيعة الأندية بناءً على قانونها النافذ ورفع الغموض في متنه ونصوصه علّه يُغلِق الجدل ويفتح لنا باباً جديداً للمعرفة".

أندية بلا نظام

وأوضح :"لقد عَرّفَ قانون ١٨ المعدل الأندية بمادته الأولى بأنها تقسّم الى قسمين (حكومية وأهلية) ولم يُفصِّل لنا كيفية التعاطي معها من حيث المؤسّسة وشرعيتها وطبيعتها والفرق بينهما، فصار لزاماً أن يُفصِّل ذلك في الأنظمة الداخلية للأندية التي أغلبها تعمل دون نظام أساسي، وهذا أمر غير مقبول لأنه من مبادئ التأسيس هو وجود النظام، وإني لأعجبُ من تكوين كيان يتمتّع بالشخصية المعنوية ولا يمتلك نظاماً أساسياً، وهذه دعوة صريحة لجميع الأندية أن تسرع بكتابة الأنظمة الأساسية الخاصة بها".

تعريف النادي

وتابع "في المادة الأولى هناك إشارة في النص الى تعريف النادي بأنه عبارة عن جماعة تربطهم فكرة (رياضية واجتماعية) وهذا التعريف بالرغم من قناعتي بأنه لا يعد تعريفاً جامعاً، إلا أنه قد يفي بالغرض الى حين سنّ قانون جديد وإجراء تعديلات عليه، فهذا التعريف سيوقفنا كثيراً أمام مفردة (اِجتماعية) وكان لزاماً التفريق أيضاً بين الأندية ذات الفكرة الرياضية بالطابع الاجتماعي والأندية الترفيهية والاجتماعية".

وبيّن :حيثُما يحكُمنا القانون للوقوف على الحرف والكلمة والاصطلاح، نرى أن عدم مُراعاة الحروف سيوقِعنا بتقاسيم خاطئة تودي بالتالي الى تفسير خاطئ، وعلى سبيل المثال واو العطف التي توسّطت التعريف وهي تربطهم كفكرة رياضية (و) اجتماعية، فالواو التي وردت هي واو عطف وليست واو استئناف، وواو العطف كما معروف نحوياً ولغوياً إنها تفيد مشاركة المعطوف للمعطوف عليه، ولا تدلُّ على الترتيب ولا التعقيب".

ونبّه الشرع إلى أن :"ثمّة أمر لا بدّ للمشرّع العراقي المتصدّي حالياً لكتابة قانون جديد للأندية أن يُفرِّق لنا بين الأندية ذات النشاط الرياضي والأندية الاجتماعية الترفيهية، ومعالجة قضية الأندية الثلاثة وهي (العلوية والصيد والهندية) وتحديد مرجعية وقانونية وطبيعية لكل منها ".

الاستقلال 

وبخصوص ما ورد لكلمة استقلال النادي في المادة الأولى الفقرة 2، قال :"لقد اعتبر قانون ١٨ المُعدّل أن النادي كيان معنوي، يتمتع بالشخصية المعنوية، وله استقلال مالي وإداري، ولو تفحّصنا بمجهر الفقه القانوني ودقّقنا النظر جيّداً بمفهوم الاستقلال للمؤسّسات الرسمية وغير الرسمية والمنظّمات والشركات والأندية والاتحادات والجمعيات وغيرها لوجدنا أنفسنا أمام مفهوم وجودي وركن أساسي من منح الاعتبار وتكوين المؤسّسة أي مؤسّسة بكيانها المعنوي، فلا يمكن تصوّر كيان معنوي من دون استقلال إداري ومالي، فالتلازم الوثيق بين تكوين الشخصية المعنوية والاستقلال تلازم حتميّ".

وذكر :"قبل البدء بتشريع أي قانون لا بدّ من تحديد ماهية الاستقلال وما مداه وسعته وطبيعته القانونية، وهل هو استقلال تام أم متجزّئ؟ ولغرض حل المشكلة من الضروري الرجوع للمبادئ العامة في القوانين العراقية والاتفاقيات الدولية لتحديد مفهوم الاستقلال، وبذلك سيعرف كل كيان ما له وما عليه كي يتحرّك ضمن المساحة الممنوحة له قانوناً، ونأمل من المختصّين دراسة هذا المفهوم دراسة مستفيضة علّها تنفع القائمين على تسريع تشريع قانون الأندية المُزمع التصويت عليه قريباً".

تدخّل الأولمبية

وأكد الشرع :"أن المقصود بالاستقلال المالي والإداري للنادي لا يعني وفقاً لقانون ١٨ المُعدّل أنه استقلال تام ومُطلق، بل أن هناك تدخّل واضح جاء في النص الصريح بالمادة من القانون ذاته المُعدّل نصّ على (تدخّل الهيئة التنفيذية للجنة الأولمبية) وليس المكتب التنفيذي، فهناك فرق كبير بين الهيئة التنفيذية والمكتب التنفيذي للجنة الأولمبية والتي تمّ دمجها بالقانون الجديد ٢٩ لسنة ٢٠١٩، ونرى تدخّل آخر لوزارة الشباب والرياضة بالمادة ٤ منه والتي نصّت على قيامها بـ(تنظيم آلية عمل الأندية) ولكن وفقاً لقانونها أي قانون الأندية".

صلاحية الوزارة

واستدرك :أن الأندية مستقلة استقلالًا يكاد يكون تامًّا وقُيّدَ بنصوص خاصّة ومحدودة، وبالنتيجة لا يصح التدخّل بالشأن الداخلي الإداري والمالي للنادي من أيّة جهة كانت، كما لا يحقُ لوزارة الشباب والرياضة حلّ الهيئات الإدارية إطلاقاً، ولا تشكيل هيئات مؤقتة، وتنحصر صلاحيتها بدور التنبيه لتنظيم آلية عمل الأندية، والشيء بالشيء يُذكر أن الأندية التي لم تجرِ انتخاباتها لا تعد فاقدة للشرعية بل هي أندية ناقصة الإرادة والأهلية وإداراتها تتحوّل تلقائياً الى إدارة تصريف أعمال، فأيّ نادٍ وأيّ كيانٍ لا يَفقُد شرعيته إلا بهيكلته أو دمجه أو حلّه"!

وعن مدى صحّة توجيه وزارة الشباب والرياضة الأندية بالإسراع في إجراء انتخاباتها، قال :"التوجيه صحيح، ولكن لا يصح أي أمر للوزارة غير ممارسة حقّها في مسألتين لا ثالث لهما منح الإجازة وتنظيم آلية العمل".

النافذة القانونية

وبشأن تدخّل اللجنة الأولمبية الوطنية في عمل الأندية، فأستهل أجابته :سابقاً كان لها تدخلاً كبيراً نوعاً ما، مع التذكير أن كلمة (نادي) لم ترد في قانون اللجنة الأولمبية المرقم ٢٩ لسنة 2019 إطلاقًا، بينما في قانون 18 لوحظ تدخّلها ابتداءً بالتأسيس حيث هي النافذة القانونية التي تمرّ من خلالها عملية استحصال الموافقة، فيُقدَّم طلب التأسيس لإنشاء النادي إلى المكتب التنفيذي ليبتَّ به خلال٣٠ يوم، وإذا ما رُفض الطلب يعترض النادي لدى الهيئة التنفيذية للجنة الأولمبية، وهناك تدخّل آخر في المادة التاسعة حيث اشترطت الإشراف على أي انتخابات تُجريها الهيئة العامة لاختيار الهيئة الإدارية، والحق مكفول للهيئة التنفيذية للجنة الأولمبية وليس للمكتب التنفيذي حق تنبيه وإنذار وحل الهيئة الإدارية للنادي وتعيين هيئة مؤقتة ولها حق دمج ناديين أو أكثر، ولا يحق للأندية المشاركة أو العسكرة خارج العراق أو انتقال اللاعبين من نادٍ الى آخر إلا بناءً على تعليمات اللجنة الأولمبية، وهذا كُلّه غير معمول به للأسف"!

حل الإدارة

وكشف الشرع :"هناك تدخل كبير وخطير للجنة الأولمبية في عمل الأندية ورد في نص المادة (١٤ أولًا- ٢) جاء فيه أن أي تعليمات تصدرها اللجنة الأولمبية يجب أن تنفّذ وبخلافه فللجنة الأولمبية صلاحية حل الهيئة الإدارية، وذكرتُ آنفاً الفرق بين الهيئة التنفيذية والمكتب التنفيذي للجنة الأولمبية والتداخل في عملها، وفي القانون 29 تم دمجها بالمادة سابعاً حيث عُدّ المكتب التنفيذي هو الهيئة التنفيذية ما يعني انتهاء دور الهيئة التنفيذية في اللجنة الأولمبية، وبعد تشريع قانون الأندية المرتقب سينتهي أي تدخّل من اللجنة الأولمبية في شؤونها وسيتمتّع النادي باستقلاليته التامة".

منح الإجازة

وعن كيفية منح إجازة النادي، قال :" لن أتطرّق إلى الإجراءات التي تتّبعها وزارة الشباب والرياضة بشأن منحها إجازات الأندية وكيفية اصدارها أو سحبها، بل أوضح الكيفية التي نظّمَ بها القانون هذا الموضوع حيث أشترطَ على النادي تقديمه طلباً موقّعاً من الأعضاء المؤسّسين الى المكتب التنفيذي في اللجنة الأولمبية، وحدّد للمكتب مدة 30 يوماً من تاريخ تقديم الطلب قبل البت به، وإذا ما تم رفضه لأي سبب كان يُمكن لمقدّمي الطلب المضي بالطعن أمام الهيئة التنفيذية خلال ١٥ يوماً فقط وإلا يسقط حقّهم بالاعتراض أو التظلّم، وبالتالي لا يحق لهم اللجوء للقضاء من دون تقديم التظلّم، وهذا مبدأ عام يعتبر قرار الهيئة التنفيذية نهائياً وليس باتًّاً، ويمكن اللجوء الى القضاء العادي أو أي محكمة استثنائية تنشأ مستقبلاً تختص بالمنازعات الرياضية".

وتابع :أما في حالة حصول الموافقة الأصولية من اللجنة الأولمبية على طلب تأسيس النادي فيُحال ومرفقاته الى وزارة الشباب والرياضة لغرض منحه الإجازة بناءً على نص المادة ٤ فقرة ١١ من قانون وزارة الشباب والرياضة المرقم ٢٥ لسنة ٢٠١١، وهنا تأخذ الوزارة مسؤوليتها القانونية لتنظيم آليات عمل النادي سواء كان رياضياً أم اجتماعياً، وللوزارة حق منح الإجازة أو الرفض بعيداً عن كون النادي أنشِئ حديثًا أو مؤسّس منذ فترة طويلة".

وأختتم طارق الشرع حديثه :"إن عدم منح الإجازة للنادي لا يعني أنه فاقد لشرعيته وصفته المعنوية، فمجرّد توقيع رئيس اللجنة الأولمبية على إنشاء النادي يُعد كياناً قانونيا ومولوداً اعتبارياً، أما عدم منحه الإجازة لا يتعارض مع تكوينه ككيان مستقل إدارياً ومالياً وله حق ممارسة نشاطه من دون اعتراف الحكومة المحلية به".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top