مجلة  السينمائي  في خُطوتها الرابعة نحو التخصّص والاحتراف

مجلة السينمائي في خُطوتها الرابعة نحو التخصّص والاحتراف

عدنان حسين أحمد

صدر في بغداد العدد الرابع من مجلة "السينمائي" الشهرية المستقلة التي تُعنى بشؤون السينما المحليّة والعربية والعالمية.

وقد تضمّنَ العدد الجديد 25 مادة توزعت على الأبواب الثابتة والمستحدثة. كتب رئيس التحرير عبد العليم البنّاء في افتتاحية العدد مقالاً بعنوان "السينمائي. .تحدٍ وبوحٍ متواصل" أكد فيه على مواصلة إصدار المجلة رغم الظروف القاسية التي فرضتها جائحة كورونا على العالم برمته. فيما كتب الناقد والمؤرخ السينمائي مهدي عبّاس مقالاً عن "السينما العراقية عام 2019" مُستعرضاً فيه المهرجانات العراقية التي توقفت بسبب غياب الدعم المادي. كما قدّم الكاتب جرداً تفصيلياً بالأفلام التي أُنجزت في هذا العام، ففي حقل الأفلام الروائية الطويلة تمّ إنجاز 7 أفلام أبرزها "شارع حيفا" لمهنّد حيال، و "بغداد في خيالي" للمخرج المُغترب سمير جمال الدين، وفي حقل الأفلام القصيرة تمّ إنجاز 300 فيلم كانت حصة أكاديمية الفنون الجميلة منها 80 فيلماً نذكر منها "المصحّة" لعبدالله البياتي، و "الرسالة الأخيرة" لملاك عبد علي. أما الفيلم الوثائقي فقد انحسر وبات مقتصراً على بعض طلبة الكليات والمعاهد السينمائية وأبرز هذه الأفلام هي "طيور سنجار" لأحمد عبد، و "لبوة الجبل" لإياد جبّار. كما سجّلت أفلام التحريك حضورًا جيدًا على الصعيدين الكمّي والنوعي مثل "الروليت الروسي"، و "القبطان"، وجدير ذكره أنّ الناقد والمؤرخ مهدي عباس قد انضمّ إلى المجلة وشغل منصب مدير التحرير الأمر الذي سيؤثِّر إيجاباً على الجانب التوثيقي الذي تلمّسناه في العدد الرابع وسوف يتعزّز في الأعداد المقبلة.

يتمحور "التحقيق" الذي أعدّته المجلة عن تجربة "المخرج العراقي قاسم حَوَل في مؤلفات سينمائية عالمية" أبرزها كتاب "وثائقيّو العالم" للكاتب الألماني هيرلنغ هاوس، و "سينما الشرق الأوسط" الذي صدر في تركيا.

تميّز "حوار العدد" الذي أجرته الصحفية عزة فهمي مع الفنانة المصرية يسرا بالدقة والسلاسة حيث ركّزت على الأفلام والمسلسات الجديدة التي تنتقيها يسرا بعناية فائقة وكان ردّها "بأنها تبحث عن الجديد والمختلف ولا تريد أن تكرّر نفسها في أي عمل فني جديد". 

يُعدّ "ملف العدد" الذي كرّسته المجلة للمخرج العراقي محمد شكري جميل عميقاً ومتنوعاً وشاملاً ويكاد يغطي أبرز المحطات في حياته الفنية، وقد تميّز الحوار المعمّق الذي أجراه الكاتب عبدالعليم البنّاء بأريحية جعلت المُحاوَر يبوح بأشياء كثيرة تسلّط الضوء على تجربته الفنية التي اعترف فيها بأنّ "الظامئون" هو أفضل أفلامه الروائية، وأنّ "نداء الأرض" هو أفضل أفلامه الوثائقية. 

تُعزّز هذا الملف أربعُ مقالات نوعية لأربعة نقّاد مرموقين حيث كتب ضياء البياتي "هكذا عرفت وعملت مع محمد شكري جميل" الذي يعّده "مدرسة وأنموذجاً خاصاً في طريقة طرحه الموضوعات الفكرية والثقافية". أما الناقد السينمائي علاء المفرجي فقد كتب مقالاً حميماً بعنوان "محمد شكري جميل الذي حبّبني في السينما" قال فيه أن شكري يستحق أن يكون جديراً بنبوءة أغاثا كريستي التي صرّحت في أثناء افتتاح المتحف العراقي أواسط الخمسينيات:"اعتنوا بهذا الشاب وأمنحوه فرصة فقد لمسنا فيه حساً سينمائياً وموهبة تحتاج إلى عنايتكم".

فيما تناول سالم شدهان موضوع "الاختلاف حول منجز المخرج محمد شكري جميل" مستعرضاً الآراء الإيجابية والسلبية التي قيلت بحقه فهناك من يعدّهُ من أبرز الأسماء الإخراجية في العراق بينما يراه آخرون بأنه لم يحقق منجزاً فنياً يوازي ما حصل عليه من دراسة، وميزانيات كبيرة، وكوادر أجنبية.

أما المقالة الأخيرة فهي للناقد مهدي عبّاس الذي كتب فيها عن فيلم "المسرّات والأوجاع" وأنتقد فيه أداء مُمثلَين لم يكونا مُوفَقَين في الأداء لكنه أشاد بالأداء المُبهر للممثل محمد البصري وعدّه الاكتشاف الكبير في الفيلم.

وفي تغطية مهرجانية ثالثة ركّزت على 142 ناقداً سينمائياً عالمياً بينهم نقاد عراقيون لتحكيم النسخة الرابعة من جوائز النقاد للأفلام العربية. أما التغطية الرابعة والأخيرة التي أعدّها حسين صبيح فتتمحور على مفاجآت من العيار الثقيل، وتمييز ضد المرأة المخرجة، وذوي البشرة السمراء. كما انصبَّ التركيز على جائزة الأوسكار التي أقصت فيلم "الآيرلندي" وأوصلت "الطفيلي" إلى القمة.

وفي باب "نقد" كتب حامد المالكي دراسة تحليلية لفيلم "الطفيلي" مقدِّماً فيها عدداً من المقاربات النقدية للأوضاع المزرية التي يعيشها بعض شخصيات الفيلم المحرومة من كل شيء تقريباً ، كما كتب مظهر محمد صالح "الرقص مع الذئاب"، وتناول فراس الشاروط فيلم "احكيلي" لماريان خوري، فيما كتب نعيم عبد مهلهل "سيناريو كفافيس اليوناني وفيلم أبي فوق الشجرة".

يُعد مقال "بزوغ النانو سينما، فيلم بلا مخرج" لعبد الباسط سلمان الأكثر إثارة بين الدراسات النقدية في هذا العدد فهو مقال افترضه الكاتب لاعتقاده بأن مصطلح "النانو سينما" يتناسب مع ما يحمل المستقبل من مفاجآت تكنولوجية فمن الممكن "إعادة ترصيف ذرّات مكونات فيلم ما كي يفقِّس لنا جملة من الأفلام" من دون الحاجة إلى تصوير وإضاءة ومونتاج وما إلى ذلك.

كتب عقيل مهدي مراجعة نقدية لكتاب "داخل الرؤية وخارجها- اللقطة السينمائية" لحسين السلمان وعدّ هذا الكتاب "أشبه بكورس مكثف لتعلّم لغة السينما".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top